موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5235)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5235)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ‏ ‏شَعْبُ هَمْدَانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏أُخْتَ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حَدِّثِينِي حَدِيثًا ‏ ‏سَمِعْتِيهِ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ نَكَحْتُ ‏ ‏ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏تَأَيَّمْتُ ‏ ‏خَطَبَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏فِي نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مَوْلَاهُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى ‏ ‏أُمِّ شَرِيكٍ ‏ ‏وَأُمُّ شَرِيكٍ ‏ ‏امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ ‏ ‏أُمَّ شَرِيكٍ ‏ ‏امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ ‏ ‏خِمَارُكِ ‏ ‏أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي فِهْرٍ ‏ ‏فِهْرِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ ‏ ‏تَمِيمًا الدَّارِيَّ ‏ ‏كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ ‏ ‏مَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏لَخْمٍ ‏ ‏وَجُذَامَ ‏ ‏فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ ‏ ‏أَهْلَبُ ‏ ‏كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالُوا وَمَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا ‏ ‏فَرِقْنَا ‏ ‏مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ ‏ ‏وِثَاقًا ‏ ‏مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ ‏ ‏اغْتَلَمَ ‏ ‏فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ ‏ ‏أَرْفَأْنَا ‏ ‏إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي ‏ ‏أَقْرُبِهَا ‏ ‏فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ ‏ ‏أَهْلَبُ ‏ ‏كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قُلْنَا وَمَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالَتْ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ ‏ ‏بَيْسَانَ ‏ ‏قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ ‏ ‏بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ‏ ‏قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ ‏ ‏عَيْنِ زُغَرَ ‏ ‏قَالُوا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَنَزَلَ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏قَالَ أَقَاتَلَهُ ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا ‏ ‏الْمَسِيحُ ‏ ‏وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَطَيْبَةَ ‏ ‏فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ ‏ ‏صَلْتًا ‏ ‏يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ ‏ ‏نَقْبٍ ‏ ‏مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ ‏ ‏تَمِيمٍ ‏ ‏أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَمَكَّةَ ‏ ‏أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏أَوْ بَحْرِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏فَأَتْحَفَتْنَا ‏ ‏بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَأَسْقَتْنَا ‏ ‏سَوِيقَ ‏ ‏سُلْتٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي قَالَتْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فِيمَنْ انْطَلَقَ مِنْ النَّاسِ قَالَتْ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ يَلِي ‏ ‏الْمُؤَخَّرَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ بَنِي عَمٍّ ‏ ‏لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَهْوَى ‏ ‏بِمِخْصَرَتِهِ ‏ ‏إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ ‏ ‏طَيْبَةَ ‏ ‏فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏وَذَاكَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي ‏ ‏تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ‏ ‏أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس قَالَتْ : نُكِحْت اِبْن الْمُغِيرَة , وَهُوَ مِنْ خِيَار شَبَاب قُرَيْش يَوْمئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّل الْجِهَاد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا تَأَيَّمْت خَطَبَنِي عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَأَيَّمْت ) صِرْت أَيِّمًا , وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : قَوْلهَا : ( فَأُصِيبَ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُتِلَ فِي الْجِهَاد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَيَّمْت بِذَلِكَ , إِنَّمَا تَأَيَّمْت بِطَلَاقِهِ الْبَائِن كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الَّذِي بَعْد هَذَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الطَّلَاق , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي جَمِيع كُتُبهمْ. وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي وَقْت وَفَاته فَقِيلَ : تُوُفِّيَ مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَقِب طَلَاقهَا بِالْيَمَنِ , حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ. وَقِيلَ : بَلْ عَاشَ إِلَى خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , حَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ. وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلهَا : فَأُصِيبَ أَيْ بِجِرَاحَةٍ , أَوْ أُصِيبَ فِي مَاله , أَوْ نَحْو ذَلِكَ هَكَذَا تَأَوَّلَهُ الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ عَدّ فَضَائِله , فَابْتَدَأَتْ بِكَوْنِهِ خَيْر شَبَاب قُرَيْش , ثُمَّ ذَكَرَتْ الْبَاقِي. ‏ ‏وَقَدْ سَبَقَ شَرْح حَدِيث فَاطِمَة هَذَا فِي كِتَاب الطَّلَاق وَبَيَان مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُمّ شَرِيك مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏هَذَا قَدْ أَنْكَرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء , وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ قُرَشِيَّة مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , وَاسْمهَا غَرْبَة , وَقِيلَ : غَرْبَلَة , وَقَالَ آخَرُونَ : هُمَا ثِنْتَانِ قُرَشِيَّة وَأَنْصَارِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَكِنْ اِنْتَقِلِي إِلَى اِبْن عَمّك عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي فِهْر فِهْر قُرَيْش , وَهُوَ مِنْ الْبَطْن الَّذِي هِيَ مِنْهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ. وَقَوْله ( اِبْن أُمّ مَكْتُوم ) يُكْتَب بِأَلِفٍ لِأَنَّهُ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه لَا لِعَمْرٍو , فَنَسَبه إِلَى أَبِيهِ عَمْرو , وَإِلَى أُمّه أُمّ مَكْتُوم , فَجُمِعَ نَسَبه إِلَى أَبَوَيْهِ كَمَا فِي عَبْد اللَّه بْن مَالِك اِبْن بُحَيْنَة , وَعَبْد اللَّه بْن أُبَيِّ اِبْن سَلُول , وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَؤُلَاءِ كُلّهمْ فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد حِين قَتَلَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوف أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ عَمّهَا , وَلَا مِنْ الْبَطْن الَّذِي هِيَ مِنْهُ , بَلْ مِنْ بَنِي مُحَارِب بْن فِهْر , وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّوَاب أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة صَحِيح , وَالْمُرَاد بِالْبَطْنِ هُنَا الْقَبِيلَة لَا الْبَطْن الَّذِي هُوَ أَخَصّ مِنْهَا , وَالْمُرَاد أَنَّهُ اِبْن عَمّهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ مِنْ قَبِيلَتهَا , فَالرِّوَايَة صَحِيحَة وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( الصَّلَاة جَامِعَة ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ الصَّلَاة وَجَامِعَة , الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء , وَالثَّانِي عَلَى الْحَال. ‏ ‏قَوْلهَا ( فَلَمَّا تَأَيَّمْت خَطَبَنِي عَبْد الرَّحْمَن ) إِلَى آخِره ظَاهِره أَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ فِي نَفْس الْعِدَّة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْد اِنْقِضَائِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي كِتَاب الطَّلَاق , فَيُتَأَوَّل هَذَا اللَّفْظ الْوَاقِع هُنَا عَلَى ذَلِكَ , وَيَكُون قَوْله : اِنْتَقِلِي إِلَى أُمّ شَرِيك وَإِلَى اِبْن أُمّ مَكْتُوم مُقَدَّمًا عَلَى الْخُطْبَة وَعَطْف جُمْلَة عَلَى جُمْلَة مِنْ غَيْر تَرْتِيب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ : حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَة ) ‏ ‏هَذَا مَعْدُود فِي مَنَاقِب تَمِيم لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الْقِصَّة. ‏ ‏وَفِيهِ رِوَايَة الْفَاضِل عَنْ الْمَفْضُول , وَرِوَايَة الْمَتْبُوع عَنْ تَابِعه. ‏ ‏وَفِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَة ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ اِلْتَجَئُوا إِلَيْهَا ‏ ‏قَوْله : ( فَجَلَسُوا فِي أَقْرَب السَّفِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَهِيَ سَفِينَة صَغِيرَة تَكُون مَعَ الْكَبِيرَة كَالْجَنِيبَةِ يَتَصَرَّف فِيهَا رُكَّاب السَّفِينَة لِقَضَاءِ حَوَائِجهمْ , الْجَمْع قَوَارِب , وَالْوَاحِد قَارِب بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا , وَجَاءَ هُنَا ( أَقْرَب ) , وَهُوَ صَحِيح لَكِنَّهُ خِلَاف الْقِيَاس. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِأَقْرَب السَّفِينَة أُخْرَيَاتهَا , وَمَا قَرُبَ مِنْهَا لِلنُّزُولِ. ‏ ‏قَوْله : ( دَابَّة أَهْلَب ) ‏ ‏كَثِير الشَّعْر , الْأَهْلَب غَلِيظ الشَّعْر كَثِيره. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّهُ إِلَى خَبَركُمْ بِالْأَشْوَاقِ ) ‏ ‏أَيْ شَدِيد الْأَشْوَاق إِلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَرِقْنَا ) ‏ ‏أَي خِفْنَا. ‏ ‏قَوْله : ( صَادَفْنَا الْبَحْر حِين اِغْتَلَمَ ) ‏ ‏أَيْ هَاجَ وَجَاوَزَ حَدّه الْمُعْتَاد , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : الِاغْتِلَام أَنْ يَتَجَاوَز الْإِنْسَان مَا حُدَّ لَهُ مِنْ الْخَيْر وَالْمُبَاح. ‏ ‏قَوْله : ( عَيْن زُغَر ) ‏ ‏بِزَايٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء , وَهِيَ بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الشَّام. ‏ ‏وَأَمَّا ( طِيبَة ) ‏ ‏فَهِيَ الْمَدِينَة , وَتُقَال لَهَا أَيْضًا ( طَابَة ) , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْحَجّ اِشْتِقَاقهَا مَعَ بَاقِي أَسْمَائِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( بِيَدِهِ السَّيْف صَلْتًا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا أَيْ مَسْلُولًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي لَفْظَة ( مَا هُوَ ) زَائِدَة صِلَة لِلْكَلَامِ لَيْسَتْ بِنَافِيَةٍ , وَالْمُرَاد إِثْبَات أَنَّهُ فِي جِهَات الْمَشْرِق. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَال لَهُ رُطَب اِبْن طَاب , وَسَقَتْنَا سُوَيْق سُلْت ) ‏ ‏أَيْ ضَيَّفَتْنَا بِنَوْعٍ مِنْ الرُّطَب , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَسَبَقَ أَنَّ تَمْر الْمَدِينَة مِائَة وَعِشْرُونَ نَوْعًا. وَ ( سُلْت ) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان اللَّام وَبِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ حَبّ يُشْبِه الْحِنْطَة , وَيُشْبِه الشَّعِير. ‏ ‏قَوْله : ( تَاهَتْ بِهِ سَفِينَته ) ‏ ‏أَيْ سَلَكَتْ عَنْ الطَّرِيق. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!