موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5233)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5233)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏ ‏أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ ‏ ‏الْبَيْتُ ‏ ‏وَيَكُونُ وَيَكُونُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ‏ ‏لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ‏ ‏فَيَبْعَثُ اللَّهُ ‏ ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏كَأَنَّهُ ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي ‏ ‏كَبَدِ ‏ ‏جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى ‏ ‏تَقْبِضَهُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ‏ ‏وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ‏ ‏لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ ‏ ‏دَارٌّ ‏ ‏رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي ‏ ‏الصُّورِ ‏ ‏فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا ‏ ‏أَصْغَى ‏ ‏لِيتًا ‏ ‏وَرَفَعَ ‏ ‏لِيتًا ‏ ‏قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ ‏ ‏يَلُوطُ ‏ ‏حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ ‏ ‏فَيَصْعَقُ ‏ ‏وَيَصْعَقُ ‏ ‏النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ ‏ ‏الطَّلُّ ‏ ‏أَوْ الظِّلُّ ‏ ‏نُعْمَانُ ‏ ‏الشَّاكُّ ‏ ‏فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ‏ { ‏وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا ‏ ‏بَعْثَ ‏ ‏النَّارِ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ فَيُقَالُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ ‏ { ‏يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ‏} ‏وَذَلِكَ ‏ { ‏يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا فَكَانَ حَرِيقَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فِي أُمَّتِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْعَث اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم ) ‏ ‏أَيْ يُنْزِلهُ مِنْ السَّمَاء حَاكِمًا بِشَرْعِنَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب الْإِيمَان. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَتْله الدَّجَّال حَقّ , وَصَحِيح عِنْد أَهْل السُّنَّة , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِي الْعَقْل وَلَا فِي الشَّرْع مَا يُبْطِلهُ , فَوَجَبَ إِثْبَاته , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ , وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث مَرْدُودَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَخَاتَم النَّبِيِّينَ ). وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نَبِيّ بَعْدِي ) وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ شَرِيعَته مُؤَبَّدَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا تُنْسَخ. وَهَذَا اِسْتِدْلَال فَاسِد ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ يُنْزِل نَبِيًّا بِشَرْعٍ يَنْسَخ شَرَعْنَا , وَلَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا فِي غَيْرهَا شَيْء مِنْ هَذَا , بَلْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث هُنَا. وَمَا سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْرهَا أَنَّهُ يَنْزِل حَكَمًا مُقْسِطًا بِحُكْمِ شَرْعنَا , وَيُحْيِي مِنْ أُمُور شَرْعنَا مَا هَجَرَهُ النَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( فِي كَبِد جَبَل ) ‏ ‏أَيْ وَسَطه وَدَاخِله , وَكَبِد كُلّ شَيْء وَسَطه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ يَكُونُونَ فِي سُرْعَتهمْ إِلَى الشُّرُور وَقَضَاء الشَّهَوَات وَالْفَسَاد كَطَيَرَانِ الطَّيْر , وَفِي الْعُدْوَان وَظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي أَخْلَاق السِّبَاع الْعَادِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ) ‏ ‏اللِّيت بِكَسْرِ اللَّام وَآخِره مُثَنَّاة فَوْق وَهِيَ صَفْحَة الْعُنُق , وَهِيَ جَانِبه , وَ ( أَصْغَى ) أَمَالَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِبِله ) ‏ ‏أَيْ يُطَيِّنهُ وَيُصْلِحهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّهُ الطَّلّ أَوْ الظِّلّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْأَصَحّ الطَّلّ بِالْمُهْمَلَةِ , وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْآخَر ( أَنَّهُ كَمَنِيِّ الرِّجَال ). ‏ ‏قَوْله : ( فَذَلِكَ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآن { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَوْم يُكْشَف عَنْ شِدَّة وَهَوْل عَظِيم أَيْ يُظْهِر ذَلِكَ. يُقَال : كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاقهَا إِذَا اِشْتَدَّتْ , وَأَصْله أَنَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْره كَشَفَ عَنْ سَاقه مُسْتَمِرًّا فِي الْخِفَّة وَالنَّشَاط لَهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!