المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5192)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5192)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالُوا أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ وَيَقُولُ وَيْسَ أَوْ يَقُولُ يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُؤْس اِبْن سُمَيَّة تَقْتُلك فِئَة بَاغِيَة ) وَفِي رِوَايَة : ( وَيْس أَوْ يَا وَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلك الْفِئَة الْبَاغِيَة ) أَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَهُوَ ( بُؤْس ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَضْمُومَة وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَالْبُؤْس وَالْبَأْسَاء الْمَكْرُوه وَالشِّدَّة , وَالْمَعْنَى يَا بُؤْس اِبْن سُمَيَّة مَا أَشَدّه وَأَعْظَمه : وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَهِيَ ( وَيْس ) بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَيْح ) كَلِمَة تَرَحُّم , وَ ( وَيْس ) تَصْغِيرهَا , أَيْ أَقَلّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : ( وَيْح ) يُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا , فَيُتَرَحَّم بِهَا عَلَيْهِ , وَيُرْثَى لَهُ , وَ ( وَيْل ) لِمَنْ يَسْتَحِقّهَا. وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيْح وَوَيْس بِمَعْنَى وَيْل. وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( وَيْح بَاب رَحْمَة , وَوَيْل بَاب عَذَاب ) , وَقَالَ : وَيْح كَلِمَة زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَة , وَوَيْل لِمَنْ وَقَعَ فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْفِئَة الطَّائِفَة وَالْفِرْقَة. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا , وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة , لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ , فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ , كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب. وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا , وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ , وَأَنَّهُمْ بُغَاة , وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ , وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ : بَاغِيَة , وَغَيْرهَا , وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح , صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى.



