المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5157)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5157)]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْزِل الرُّوم بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ) الْأَعْمَاق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَدَابِق بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر غَيْره , وَهُوَ اِسْم مَوْضِع مَعْرُوف. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَالصَّرْف لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل اِسْم نَهْر. قَالَ : وَقَدْ يُؤَنَّث , وَلَا يُصْرَف. وَ ( الْأَعْمَاق وَدَابِق ) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَتْ الرُّوم خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سُبُوا مِنَّا ) رُوِيَ ( سُبُوا ) عَلَى وَجْهَيْنِ : فَتْح السِّين وَالْبَاء , وَضَمّهمَا. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : الضَّمّ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب. قُلْت : كِلَاهُمَا صَوَاب , لِأَنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًا , ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار , وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا , بَلْ مُعْظَم عَسَاكِر الْإِسْلَام فِي بِلَاد الشَّام وَمِصْر سُبُوا , ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار , وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَا مِرَارًا كَثِيرَة , يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا , وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِعْزَازه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْهَزِم ثُلُث لَا يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ ) أَيْ لَا يُلْهِمهُمْ التَّوْبَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ) هِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الطَّاء الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون , وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْظَم مَدَائِن الرُّوم.



