موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5139)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5139)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ‏ ‏أَحْنَفُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أَحْنَفُ ‏ ‏ارْجِعْ ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالَ فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَوَاجَهَا ) ضَرَبَ كُلّ وَاحِد وَجْه صَاحِبه أَيْ ذَاته وَجُمْلَته. وَأَمَّا كَوْن الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْ أَهْل النَّار فَمَحْمُول عَلَى مَنْ لَا تَأْوِيل لَهُ , وَيَكُون قِتَالهمَا عَصَبِيَّة وَنَحْوهَا - ثُمَّ كَوْنه فِي النَّار مَعْنَاهُ مُسْتَحِقّ لَهَا , وَقَدْ يُجَازَى بِذَلِكَ , وَقَدْ يَعْفُو اللَّه تَعَالَى عَنْهُ. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ , وَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيله مَرَّات , وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل كُلّ مَا جَاءَ مِنْ نَظَائِره. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّمَاء الَّتِي جَرَتْ بَيْن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذَا الْوَعِيد , وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَالْحَقّ إِحْسَان الظَّنّ بِهِمْ , وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَرَ بَيْنهمْ , وَتَأْوِيل قِتَالهمْ , وَأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ مُتَأَوِّلُونَ لَمْ يَقْصِدُوا مَعْصِيَة وَلَا مَحْض الدُّنْيَا , بَلْ اِعْتَقَدَ كُلّ فَرِيق أَنَّهُ الْمُحِقّ , وَمُخَالِفه بَاغٍ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِتَاله لِيَرْجِع إِلَى أَمْر اللَّه. وَكَانَ بَعْضهمْ مُصِيبًا , وَبَعْضهمْ مُخْطِئًا مَعْذُورًا فِي الْخَطَأ ; لِأَنَّهُ لِاجْتِهَادٍ , وَالْمُجْتَهِد إِذَا أَخْطَأَ لَا إِثْم عَلَيْهِ , وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ الْمُحِقّ الْمُصِيب فِي تِلْك الْحُرُوب. هَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَكَانَتْ الْقَضَايَا مُشْتَبِهَة حَتَّى إِنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة تَحَيَّرُوا فِيهَا فَاعْتَزَلُوا الطَّائِفَتَيْنِ , وَلَمْ يُقَاتِلُوا , وَلَمْ يَتَيَقَّنُوا الصَّوَاب , ثُمَّ تَأَخَّرُوا عَنْ مُسَاعَدَته مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَقْتُول فِي النَّار لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْل صَاحِبه ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ مَنْ نَوَى الْمَعْصِيَة , وَأَصَرَّ عَلَى النِّيَّة يَكُون آثِمًا , إِنْ لَمْ يَفْعَلهَا , وَلَا تَكَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!