المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5138)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5138)]
حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ فِي أَرْضِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ حَدِيثًا قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي فِيهَا وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي إِلَيْهَا أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ قَالَ يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي قَالَ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ إِلَى آخِرِهِ وَانْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ عِنْدَ قَوْلِهِ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْمِد إِلَى سَيْفه فَيَدُقّ عَلَى حَدّه بِحَجَرٍ ) قِيلَ : الْمُرَاد كَسْر السَّيْف حَقِيقَة عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث ; لِيَسُدّ عَلَى نَفْسه بَاب هَذَا الْقِتَال , وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز , وَالْمُرَاد تَرْك الْقِتَال , وَالْأَوَّل أَصَحّ. وَهَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث قَبْله وَبَعْده مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْقِتَال فِي الْفِتْنَة بِكُلِّ حَال. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قِتَال الْفِتْنَة , فَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُقَاتِل فِي فِتَن الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَيْته , وَطَلَبُوا قَتْله , فَلَا يَجُوز لَهُ الْمُدَافَعَة عَنْ نَفْسه ; لِأَنَّ الطَّالِب مُتَأَوِّل , وَهَذَا مَذْهَب أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره. وَقَالَ اِبْن عُمَر وَعِمْرَان بْن الْحُصَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَغَيْرهمَا : لَا يَدْخُل فِيهَا , لَكِنْ إِنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسه. فَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَرْك الدُّخُول فِي جَمِيع فِتَن الْإِسْلَام. وَقَالَ مُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة عُلَمَاء الْإِسْلَام : يَجِب نَصْر الْمُحِقّ فِي الْفِتَن , وَالْقِيَام مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي. } الْآيَة. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَتُتَأَوَّل الْأَحَادِيث عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ الْحَقّ , أَوْ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ لَا تَأْوِيل لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَظَهَرَ الْفَسَاد , وَاسْتَطَالَ أَهْل الْبَغْي وَالْمُبْطِلُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( أَرَأَيْت إِنْ أُكْرِهْت حَتَّى يُنْطَلَق بِي إِلَى أَحَد الصَّفَّيْنِ , فَضَرَبَنِي رَجُل بِسَيْفِهِ , أَوْ يَجِيء سَهْم فَيَقْتُلنِي ؟ قَالَ يَبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْمك , وَيَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار ) مَعْنَى ( يَبُوء بِهِ ) يَلْزَمهُ , وَيَرْجِع , وَيَحْتَمِلهُ أَيْ يَبُوء الَّذِي أَكْرَهَك بِإِثْمِهِ فِي إِكْرَاهك , وَفِي دُخُوله فِي الْفِتْنَة , وَبِإِثْمِك فِي قَتْلك غَيْره , وَيَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار , أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَفْع الْإِثْم عَنْ الْمُكْرَه عَلَى الْحُضُور هُنَاكَ. وَأَمَّا الْقَتْل فَلَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ بَلْ يَأْثَم الْمُكْرَه عَلَى الْمَأْمُور بِهِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره فِيهِ الْإِجْمَاع قَالَ أَصْحَابنَا : وَكَذَا الْإِكْرَاه عَلَى الزِّنَا , لَا يُرْفَع الْإِثْم فِيهِ. هَذَا إِذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَة حَتَّى مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسهَا. فَأَمَّا إِذَا رُبِطَتْ , وَلَمْ يُمْكِنهَا مُدَافَعَته , فَلَا إِثْم. وَاَللَّه أَعْلَم.



