موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5083)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5083)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ ‏ ‏أُوثِرْتُ ‏ ‏بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ‏ ‏وَغِرَّتُهُمْ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْلَهُ تَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ‏ ‏وَيُزْوَى ‏ ‏بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّتْ ‏ ‏الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَّا النَّار فَلَا تَمْتَلِئ حَتَّى يَضَع اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْله ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا ( لَا تَزَال جَهَنَّم تَقُول هَلْ مِنْ مَزِيد حَتَّى يَضَع فِيهَا رَبّ الْعِزَّة تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمه فَتَقُول : قَطْ قَطْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فَيَضَع قَدَمه عَلَيْهَا ) هَذَا الْحَدِيث مِنْ مَشَاهِير أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ مَرَّات بَيَان اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى مَذْهَبَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : وَهُوَ قَوْل جُمْهُور السَّلَف وَطَائِفَة مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ : أَنَّهُ لَا يُتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا بَلْ نُؤْمِن أَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّه , وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا , وَظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد. ‏ ‏وَالثَّانِي : وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهَا تُتَأَوَّل بِحَسَبِ مَا يَلِيق بِهَا , فَعَلَى هَذَا اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث , فَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْقَدَمِ هُنَا الْمُتَقَدِّم , وَهُوَ شَائِع فِي اللُّغَة وَمَعْنَاهُ : حَتَّى يَضَع اللَّه تَعَالَى فِيهَا مَنْ قَدَّمه لَهَا مِنْ أَهْل الْعَذَاب , قَالَ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي : هَذَا تَأْوِيل النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , وَنَحْوه عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ. الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد قَدَم بَعْض الْمَخْلُوقِينَ , فَيَعُود الضَّمِير فِي قَدَمه إِلَى ذَلِكَ الْمَخْلُوق الْمَعْلُوم. الثَّالِث : أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّ فِي الْمَخْلُوقَات مَا يُسَمَّى بِهَذِهِ التَّسْمِيَة , وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا ( يَضَع اللَّه فِيهَا رِجْله ) فَقَدْ زَعَمَ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن فَوْرك أَنَّهَا غَيْر ثَابِتَة عِنْد أَهْل النَّقْل , وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهَا مُسْلِم وَغَيْره فَهِيَ صَحِيحَة وَتَأْوِيلهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْقَدَم , وَيَجُوز أَيْضًا أَنْ يُرَاد بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس , كَمَا يُقَال : رِجْل مِنْ جَرَاد , أَيْ : قِطْعَة مِنْهُ , قَالَ الْقَاضِي : أَظْهَر التَّأْوِيلَات أَنَّهُمْ قَوْم اِسْتَحَقُّوهَا , وَخُلِقُوا لَهَا , قَالُوا : وَلَا بُدّ مِنْ صَرْفه عَنْ ظَاهِره ; لِقِيَامِ الدَّلِيل الْقَطْعِيّ الْعَقْلِيّ عَلَى اِسْتِحَالَة الْجَارِحَة عَلَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَظْلِم اللَّه مِنْ خَلْقه أَحَدًا ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ مَرَّات بَيَان أَنَّ الظُّلْم مُسْتَحِيل فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى , فَمَنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبٍ أَوْ بِلَا ذَنْب فَذَلِكَ عَدْل مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا الْجَنَّة فَإِنَّ اللَّه يُنْشِئ لَهَا خَلْقًا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ الثَّوَاب لَيْسَ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْأَعْمَال , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُخْلَقُونَ حِينَئِذٍ , وَيُعْطَوْنَ فِي الْجَنَّة مَا يُعْطَوْنَ بِغَيْرِ عَمَل , وَمِثْله أَمْر الْأَطْفَال وَالْمَجَانِين الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا طَاعَة قَطُّ , فَكُلّهمْ فِي الْجَنَّة بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى وَفَضْله. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى عِظَم سَعَة الْجَنَّة , فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيح : أَنَّ لِلْوَاحِدِ فِيهَا مِثْل الدُّنْيَا وَعَشْرَة أَمْثَالهَا , ثُمَّ يَبْقَى فِيهَا شَيْء لِخَلْقٍ يُنْشِئهُمْ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!