المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5082)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5082)]
و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَحَاجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَاجَّتْ النَّار وَالْجَنَّة ) إِلَى آخِره , هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّار وَالْجَنَّة تَمْيِيزًا تُدْرَكَانِ بِهِ فَتَحَاجَّتَا , وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ التَّمْيِيز فِيهِمَا دَائِمًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَالَتْ الْجَنَّة : فَمَا لِي لَا يَدْخُلنِي إِلَّا ضُعَفَاء النَّاس وَسَقَطهمْ وَعَجَزهمْ ؟ ) أَمَّا ( سَقَطهمْ ) : فَبِفَتْحِ السِّين وَالْقَاف , أَيْ : ضُعَفَاؤُهُمْ وَالْمُحْتَقَرُونَ مِنْهُمْ , وَأَمَّا ( عَجَزهمْ ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْجِيم جَمْع عَاجِز , أَيْ : الْعَاجِزُونَ عَنْ طَلَب الدُّنْيَا وَالتَّمَكُّن فِيهَا وَالثَّرْوَة وَالشَّوْكَة , وَأَمَّا الرِّوَايَة رِوَايَة مُحَمَّد بْن رَافِع فَفِيهَا ( لَا يَدْخُلنِي إِلَّا ضِعَاف النَّاس وَغِرَّتهمْ ) فَرُوِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه حَكَاهَا الْقَاضِي وَهِيَ مَوْجُودَة فِي النُّسَخ إِحْدَاهَا ( غَرَثهمْ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَثَاء مُثَلَّثَة , قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ مِنْ شُيُوخنَا , وَمَعْنَاهَا : أَهْل الْحَاجَة وَالْفَاقَة وَالْجُوع , وَالْغَرَث : الْجُوع. وَالثَّانِي : ( عَجَزَتهمْ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَجِيم وَزَاي وَتَاء , جَمْع عَاجِز كَمَا سَبَقَ. وَالثَّالِث : ( غِرَّتهمْ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَرَاء مُشَدَّدَة وَتَاء مُثَنَّاة فَوْق , وَهَكَذَا هُوَ الْأَشْهَر فِي نُسَخ بِلَادنَا , أَيْ : الْبُلْه الْغَافِلُونَ , الَّذِينَ لَيْسَ بِهِمْ فَتْك وَحِذْق فِي أُمُور الدُّنْيَا. وَهُوَ نَحْو الْحَدِيث الْآخَر ( أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة الْبُلْه ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ سَوَاد النَّاس وَعَامَّتهمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان , الَّذِينَ لَا يَفْطِنُونَ لِلسُّنَّةِ , فَيَدْخُل عَلَيْهِمْ الْفِتْنَة , أَوْ يُدْخِلهُمْ فِي الْبِدْعَة أَوْ غَيْرهَا , فَهُمْ ثَابِتُو الْإِيمَان , وَصَحِيحُوا الْعَقَائِد , وَهُمْ أَكْثَر الْمُؤْمِنِينَ , وَهُمْ أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة. وَأَمَّا الْعَارِفُونَ وَالْعُلَمَاء الْعَامِلُونَ , وَالصَّالِحُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ , فَهُمْ قَلِيلُونَ , وَهُمْ أَصْحَاب الدَّرَجَات , قَالَ : وَقِيلَ : مَعْنَى الضُّعَفَاء هُنَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَهْل الْجَنَّة كُلّ ضَعِيف مُتَضَعِّف ) أَنَّهُ الْخَاضِع لِلَّهِ تَعَالَى , الْمُذِلّ نَفْسه لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى , ضِدّ الْمُتَجَبِّر الْمُسْتَكْبِر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقُول قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئ وَيُزْوَى بَعْضهَا إِلَى بَعْض ) مَعْنَى ( يُزْوَى ) يُضَمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَتَجْتَمِع وَتَلْتَقِي عَلَى مَنْ فِيهَا , وَمَعْنَى ( قَطُّ ) حَسْبِي , أَيْ : يَكْفِينِي هَذَا , وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات : قَطْ قَطْ بِإِسْكَانِ الطَّاء فِيهِمَا , وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنَة , وَغَيْر مُنَوَّنَة.



