موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5000)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5000)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً ‏ ‏يَكْفَؤُهَا ‏ ‏الْجَبَّارُ ‏ ‏بِيَدِهِ كَمَا ‏ ‏يَكْفَأُ ‏ ‏أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ ‏ ‏نُزُلًا ‏ ‏لِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ بَلَى قَالَ تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ ‏ ‏بِإِدَامِهِمْ ‏ ‏قَالَ بَلَى قَالَ ‏ ‏إِدَامُهُمْ ‏ ‏بَالَامُ ‏ ‏وَنُونٌ ‏ ‏قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ ‏ ‏وَنُونٌ ‏ ‏يَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا ‏ ‏سَبْعُونَ أَلْفًا ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَكُون الْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خُبْزَة وَاحِدَة , يَكْفَأهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأ أَحَدكُمْ خُبْزَته فِي السَّفَر نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( النُّزُل ) فَبِضَمِّ النُّون وَالزَّاي , وَيَجُوز إِسْكَان الزَّاي وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ عِنْد نُزُوله , وَأَمَّا ( الْخُبْزَة ) فَبِضَمِّ الْخَاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ الظُّلْمَة الَّتِي تُوضَع فِي الْمِلَّة , ( وَيَكْفَأهَا ) بِالْهَمْزَةِ وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( يَتَكَفَّؤُهَا ) بِالْهَمْزِ أَيْضًا , وَخُبْزَة الْمُسَافِر هِيَ الَّتِي يَجْعَلهَا فِي الْمَلَّة وَيَتَكَفَّؤُهَا بِيَدَيْهِ , أَيْ : يُمِيلهَا مِنْ يَد إِلَى يَد حَتَّى تَجْتَمِع وَتَسْتَوِي , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْبَسِطَة كَالرُّقَاقَةِ وَنَحْوهَا وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِي الْيَد فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى وَتَأْوِيلهَا قَرِيبًا , مَعَ الْقَطْع بِاسْتِحَالَةِ الْجَارِحَة , لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَل الْأَرْض كَالظُّلْمَةِ وَالرَّغِيف الْعَظِيم وَيَكُون ذَلِكَ طَعَامًا نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّة وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير. ‏ ‏قَوْله : ( إِدَامهمْ بِلَامٍ وَنُون , قَالُوا : وَمَا هَذَا ؟ قَالَ. ثَوْر وَنُون يَأْكُل مِنْ زَائِد كَبِدهمَا سَبْعُونَ أَلْفًا ) ‏ ‏أَمَّا ( النُّون ) فَهُوَ الْحُوت بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَأَمَّا ( بِاللَّامِ ) فَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة , وَبِتَخْفِيفِ اللَّام وَمِيم مَرْفُوعَة غَيْر مُنَوَّنَة , وَفِي مَعْنَاهَا أَقْوَال مُضْطَرِبَة الصَّحِيح مِنْهَا : الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , أَنَّهَا لَفْظَة عِبْرَانِيَّة مَعْنَاهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ : ثَوْر , وَفَسَّرَهُ بِهَذَا , وَلِهَذَا سَأَلُوا الْيَهُودِيّ عَنْ تَفْسِيرهَا وَلَوْ كَانَتْ عَرَبِيَّة لَعَرَفَتْهَا الصَّحَابَة , وَلَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى سُؤَاله عَنْهَا فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَعَلَّ الْيَهُودِيّ أَرَادَ التَّعْمِيَة عَلَيْهِمْ , فَقَطَعَ الْهِجَاء وَقَدَّمَ أَحَد الْحَرْفَيْنِ عَلَى الْآخَر , وَهِيَ لَامَ أَلِف وَيَاء , يُرِيد ( لِأَيِّ ) عَلَى وَزْن ( لَعَا ) وَهُوَ الثَّوْر الْوَحْشِيّ فَصَحَّفَ الرَّاوِي الْيَاء الْمُثَنَّاة فَجَعَلَهَا مُوَحَّدَة , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا أَقْرَب مَا يَقَع فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( زَائِدَة الْكَبِد ) , وَهِيَ : الْقِطْعَة الْمُنْفَرِدَة الْمُتَعَلِّقَة فِي الْكَبِد , وَهِيَ أَطْيَبهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَأْكُل مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفًا ) فَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهُمْ السَّبْعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِلَا حِسَاب , فَخُصُّوا بِأَطْيَب النُّزُل وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَبَّرَ بِالسَّبْعِينَ أَلْفًا عَنْ الْعَدَد الْكَثِير , وَلَمْ يُرِدْ الْحَصْر فِي ذَلِكَ الْقَدْر , وَهَذَا مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!