المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4995)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4995)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطْوِي اللَّه السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يَأْخُذهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْخُذ اللَّه سَمَاوَاته وَأَرْضِيهِ بِيَدَيْهِ , وَيَقُول : أَنَا اللَّه , وَيَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا , أَنَا الْمَلِك , حَتَّى نَظَرْت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ ) , قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( يَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا ) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِهَذَا قَالَ : إِنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمَر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَأَمَّا إِطْلَاق الْيَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى فَمُتَأَوَّل عَلَى الْقُدْرَة , وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ , لِأَنَّ أَفْعَالنَا تَقَع بِالْيَدَيْنِ , فَخُوطِبْنَا بِمَا نَفْهَمهُ , لِيَكُونَ أَوْضَحَ وَأَوْكَد فِي النُّفُوس , وَذَكَرَ الْيَمِين وَالشِّمَال حَتَّى يَتِمّ الْمِثَال , لِأَنَّا نَتَنَاوَل بِالْيَمِينِ مَا نُكْرِمهُ , وَبِالشِّمَالِ مَا دُونه وَلِأَنَّ الْيَمِين فِي حَقّنَا يَقْوَى لِمَا لَا يَقْوَى لَهُ الشِّمَال , وَمَعْلُوم أَنَّ السَّمَوَات أَعْظَم مِنْ الْأَرْض , فَأَضَافَهَا إِلَى الْيَمِين , وَالْأَرَضِينَ إِلَى الشِّمَال , لِيَظْهَر التَّقْرِيب فِي الِاسْتِعَارَة , وَإِنْ كَانَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يُوصَف بِأَنَّ شَيْئًا أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ شَيْء , وَلَا أَثْقَل مِنْ شَيْء , هَذَا مُخْتَصَر كَلَام الْمَازِرِيّ فِي هَذَا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة أَلْفَاظ : يَقْبِض , وَيَطْوِي , وَيَأْخُذ كُلّه بِمَعْنَى الْجَمْع لِأَنَّ السَّمَوَات مَبْسُوطَة , وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّة , وَمَمْدُودَة , ثُمَّ يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْع وَالْإِزَالَة وَتَبْدِيل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات فَعَادَ كُلّه إِلَى ضَمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَرَفْعهَا وَتَبْدِيلهَا بِغَيْرِهَا , قَالَ : وَقَبْض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعه وَبَسْطهَا تَمْثِيل لِقَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَات وَجَمْعهَا بَعْد بَسْطهَا , وَحِكَايَة لِلْمَبْسُوطِ وَالْمَقْبُوض , وَهُوَ السَّمَوَات وَالْأَرْضُونَ , لَا إِشَارَة إِلَى الْقَبْض وَالْبَسْط الَّذِي هُوَ صِفَة الْقَابِض وَالْبَاسِط سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَلَا تَمْثِيل لِصِفَةِ اللَّه تَعَالَى السَّمْعِيَّة الْمُسَمَّاة بِالْيَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ.



