موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4870)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4870)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ‏ ‏وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏لَيُغَانُ ‏ ‏عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْغَيْن ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَالْغَيْم بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْب , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَاد الْفَتَرَات وَالْغَفَلَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي كَانَ شَأْنه الدَّوَام عَلَيْهِ , فَإِذَا أَفْتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا , وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ , قَالَ : وَقِيلَ هُوَ هَمّه بِسَبَبِ أُمَّته , وَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالهَا بَعْده , فَيَسْتَغْفِر لَهُمْ , وَقِيلَ : سَبَبه اِشْتِغَاله بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح أُمَّته وَأُمُورهمْ , وَمُحَارَبَة الْعَدُوّ وَمُدَارَاته , وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة , وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشْتَغِل بِذَلِكَ مِنْ عَظِيم مَقَامه , فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَته , وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ أَعْظَم الطَّاعَات , وَأَفْضَل الْأَعْمَال , فَهِيَ نُزُول عَنْ عَالِي دَرَجَته , وَرَفِيع مَقَامه مِنْ حُضُوره مَعَ اللَّه تَعَالَى , وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته وَفَرَاغه مِمَّا سِوَاهُ , فَيَسْتَغْفِر لِذَلِكَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِ } وَيَكُون اِسْتِغْفَاره إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَار , وَمُلَازَمَة الْخُشُوع , وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ , وَقَدْ قَالَ الْمُحَاشِيّ : خَوْف الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة خَوْف إِعْظَام , وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن حَال خَشْيَة وَإِعْظَام يَغْشَى الْقَلْب , وَيَكُون اِسْتِغْفَاره شُكْرًا , كَمَا سَبَقَ , وَقِيلَ : هُوَ شَيْء يَعْتَرِي الْقُلُوب الصَّافِيَة مِمَّا تَتَحَدَّث بِهِ النَّفْس فَهُوَ شها. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!