موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4857)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4857)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ ‏ ‏حِرْزًا ‏ ‏مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏ ‏حُطَّتْ ‏ ‏خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ ‏ ‏زَبَدِ الْبَحْرِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَنْ قَالَ فِي يَوْم : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مِائَة مَرَّة , لَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَد عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة فِي الْيَوْم , كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث عَلَى الْمِائَة , وَيَكُون لَهُ ثَوَاب آخَر عَلَى الزِّيَادَة , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحُدُود الَّتِي نُهِيَ عَنْ اِعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَة أَعْدَادهَا , وَإِنَّ زِيَادَتهَا لَا فَضْل فِيهَا أَوْ تُبْطِلهَا , كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَد الطَّهَارَة , وَعَدَد رَكَعَات الصَّلَاة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الزِّيَادَة مِنْ أَعْمَال الْخَيْر , لَا مِنْ نَفْس التَّهْلِيل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُطْلَق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَتْ مِنْ التَّهْلِيل أَوْ مِنْ غَيْره , أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْره , وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم. وَظَاهِر إِطْلَاق الْحَدِيث أَنَّهُ يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل مِائَة مَرَّة فِي يَوْمه , سَوَاء قَالَهُ مُتَوَالِيَة أَوْ مُتَفَرِّقَة فِي مَجَالِس , أَوْ بَعْضهَا أَوَّل النَّهَار وَبَعْضهَا آخِره , لَكِنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَأْتِي بِهَا مُتَوَالِيَة فِي أَوَّل النَّهَار , لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيع نَهَاره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث التَّهْلِيل : ( وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَة سَيِّئَة ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث التَّسْبِيح : ( حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَد الْبَحْر ) ظَاهِره أَنَّ التَّسْبِيح أَفْضَل , ‏ ‏وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيث التَّهْلِيل ( وَلَمْ يَأْتِ أَحَد أَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَاب عَنْ هَذَا : إِنَّ التَّهْلِيل الْمَذْكُور أَفْضَل , وَيَكُون مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَة الْحَسَنَات , وَمَحْو السَّيِّئَات , وَمَا فِيهِ مِنْ فَضْل عِتْق الرِّقَاب , وَكَوْنه حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان زَائِدًا عَلَى فَضْل التَّسْبِيح وَتَكْفِير الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة أَعْتَقَ اللَّه بِكُلِّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّار , فَقَدْ حَصَلَ بِعِتْقِ رَقَبَة وَاحِدَة تَكْفِير جَمِيع الْخَطَايَا مَعَ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ زِيَادَة عِتْق الرِّقَاب الزَّائِدَة عَلَى الْوَاحِدَة , وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَة مِائَة دَرَجَة , وَكَوْنه حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان , وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بَعْد هَذَا "" إِنَّ أَفْضَل الذِّكْر التَّهْلِيل "" مَعَ الْحَدِيث الْآخَر : "" أَفْضَل مَا قُلْته أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ... "" الْحَدِيث وَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم , وَهِيَ كَلِمَة الْإِخْلَاص. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى التَّسْبِيح التَّنْزِيه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد وَالصَّاحِبَة , وَالنَّقَائِص مُطْلَقًا , وَسِمَات الْحُدُوث مُطْلَقًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!