موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4817)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4817)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ‏ ‏آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ‏ ‏هُنَّ ‏ ‏أُمُّ الْكِتَابِ ‏ ‏وَأُخَرُ ‏ ‏مُتَشَابِهَاتٌ ‏ ‏فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ‏ ‏زَيْغٌ ‏ ‏فَيَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ‏ ‏وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ‏ ‏وَمَا يَعْلَمُ ‏ ‏تَأْوِيلَهُ ‏ ‏إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا ‏ ‏أُولُو الْأَلْبَابِ ‏ } ‏قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى. وَأَمَّا التَّاء الثَّانِيَة فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا , وَلَمْ يَذْكُر السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه ( الْأَنْسَاب ) , وَالْحَازِمِيّ فِي ( الْمُؤْتَلِف ) , وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , وَالْأَكْثَرُونَ غَيْره. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ( الْمَشَارِق ) أَنَّهَا مَضْمُومَة كَالْأُولَى. قَالَ : وَضَبَطَهَا الْبَاجِيّ بِالْفَتْحِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ : هِيَ بَلْدَة مِنْ كُور الْأَهْوَاز مِنْ بِلَاد خُورِسْتَانَ , يَقُول لَهَا النَّاس : ( شتر ) , بِهَا قَبْر الْبَرَاء بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الصَّحَابِيّ أَخِي أَنَس. ‏ ‏قَوْلهَا : ( تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات } إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ ) ‏ ‏قَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ وَغَيْرهمْ فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا. قَالَ الْغَزَالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى : إِذَا لَمْ يَرِد تَوْقِيف فِي تَفْسِيره فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِمَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة. وَتَنَاسُب اللَّفْظ مِنْ حَيْثُ الْوَضْع. وَلَا يُنَاسِبهُ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِه الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة فِي أَوَائِل السُّوَر , وَالْمُحْكَم مَا سِوَاهُ. وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم مَا يَعْرِفهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم , وَالْمُتَشَابِه مَا اِنْفَرَدَ اللَّه تَعَالَى بِعِلْمِهِ. وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم الْوَعْد وَالْوَعِيد. وَالْحَلَال وَالْحَرَام , وَالْمُتَشَابِه الْقَصَص وَالْأَمْثَال. فَهَذَا أَبْعَد الْأَقْوَال. قَالَ : بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْمُحْكَم يَرْجِع إِلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْمَكْشُوف الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِشْكَال وَاحْتِمَال , وَالْمُتَشَابِه مَا يَتَعَارَض فِيهِ الِاحْتِمَال. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْكَم مَا اِنْتَظَمَ تَرْتِيبه مُفِيدًا إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بِتَأْوِيلٍ , وَأَمَّا الْمُتَشَابِه فَالْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة كَاَلْقُرْء وَكَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , وَكَالْمَسِّ. فَالْأَوَّل مُتَرَدِّد بَيْن الْحَيْض وَالطُّهْر , وَالثَّانِي بَيْن الْوَلِيّ وَالزَّوْج , وَالثَّالِث بَيْن الْوَطْء وَالْمَسّ بِالْيَدِ , وَنَحْوهَا. قَالَ : وَيُطْلَق عَلَى مَا وَرَدَ فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى مِمَّا يُوهِم ظَاهِره الْجِهَة وَالتَّشْبِيه , وَيَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم هَلْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابِه ؟ وَتَكُون الْوَاو فِي { وَالرَّاسِخُونَ } عَاطِفَة أَمْ لَا ؟ وَيَكُون الْوَقْف عَلَى { وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه } , ثُمَّ يَبْتَدِئ قَوْله تَعَالَى : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } وَكُلّ وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمَل , وَاخْتَارَهُ طَوَائِف , وَالْأَصَحّ الْأَوَّل , وَأَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّهُ يَبْعُد أَنْ يُخَاطِب اللَّه عِبَاده بِمَا لَا سَبِيل لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق إِلَى مَعْرِفَته , وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى بِمَا لَا يُفِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث التَّحْذِير مِنْ مُخَالَطَة أَهْل الزَّيْغ , وَأَهْل الْبِدَع , وَمَنْ يَتَّبِع الْمُشْكِلَات لِلْفِتْنَةِ. فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِلِاسْتِرْشَادِ , وَتَلَطَّفَ فِي ذَلِكَ , فَلَا بَأْس عَلَيْهِ , وَجَوَابه وَاجِب. وَأَمَّا الْأَوَّل فَلَا يُجَاب , بَلْ يُزْجَر , وَيُعَزَّر كَمَا عَزَّرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَبِيغ بْن عُسَيْل حِين كَانَ يَتْبَع الْمُتَشَابِه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!