موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4731)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4731)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَى صُورَتِهِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته ) ‏ ‏فَهُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا , وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا , وَيَقُول : نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ , وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد , وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا , وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف , وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ ثَابِت , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : ( إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة الرَّحْمَن ) , وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْد أَهْل الْحَدِيث , وَكَأَنَّ مَنْ نَقَلَهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ , وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَقَدْ غَلِطَ اِبْن قُتَيْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث , فَأَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِره , قَالَ : لِلَّهِ تَعَالَى صُورَة لَا كَالصُّوَرِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِر الْفَسَاد ; لِأَنَّ الصُّورَة تُفِيد التَّرْكِيب , وَكُلّ مُرَكَّب مُحْدَث , وَاَللَّه تَعَالَى لَيْسَ هُوَ مُرَكَّبًا , فَلَيْسَ مُصَوَّرًا. قَالَ : وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُجَسِّمَة : جِسْم لَا كَالْأَجْسَامِ لَمَّا رَأَوْا أَهْل السُّنَّة يَقُولُونَ : الْبَارِي سُبْحَانه وَتَعَالَى شَيْء لَا كَالْأَشْيَاءِ طَرَدُوا الِاسْتِعْمَال فَقَالُوا : جِسْم لَا كَالْأَجْسَامِ. وَالْفَرْق أَنَّ لَفْظ شَيْء لَا يُفِيد الْحُدُوث , وَلَا يَتَضَمَّن مَا يَقْتَضِيه , وَأَمَّا جِسْم وَصُورَة فَيَتَضَمَّنَانِ التَّأْلِيف وَالتَّرْكِيب , وَذَلِكَ دَلِيل الْحُدُوث. قَالَ : الْعَجَب مِنْ اِبْن قُتَيْبَة فِي قَوْله : صُورَة لَا كَالصُّوَرِ , مَعَ أَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث عَلَى رَأْيه يَقْتَضِي خَلْق آدَم عَلَى صُورَته , فَالصُّورَتَانِ عَلَى رَأْيه سَوَاء , فَإِذَا قَالَ : لَا كَالصُّوَرِ تَنَاقَض قَوْله. وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : إِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك : صُورَة لَا كَالصُّوَرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَلَّفٍ وَلَا مُرَكَّب فَلَيْسَ بِصُورَةٍ حَقِيقِيَّة , وَلَيْسَتْ اللَّفْظَة عَلَى ظَاهِرهَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون مُوَافِقًا عَلَى اِفْتِقَاره إِلَى التَّأْوِيل , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيله فَقَالَتْ طَائِفَة : الضَّمِير فِي ( صُورَته ) عَائِد عَلَى الْأَخ الْمَضْرُوب , وَهَذَا ظَاهِر رِوَايَة مُسْلِم , وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى آدَم , وَفِيهِ ضَعْف , وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَيَكُون الْمُرَاد إِضَافَة تَشْرِيف وَاخْتِصَاص كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { نَاقَة اللَّه } وَكَمَا يُقَال فِي الْكَعْبَة : بَيْت اللَّه وَنَظَائِره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!