المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4643)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4643)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح و حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ إِلَّا قَوْلَهُ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ غَيْرَ مَالِكٍ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ ) قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ , وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل بِنَصِّ الْحَدِيث , وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَب وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ ; فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض. وَقِيلَ : إِنَّ الْحَدِيث لَا يَقْتَضِي إِبَاحَة الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة , وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : لَا يُحْتَجّ بِالْمَفْهُومِ وَدَلِيل الْخِطَاب. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ ) قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرْع , وَالْأَصَحّ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا , وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْبَل خِطَاب الشَّرْع , وَيَنْتَفِع بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِض هَذَا , وَيُعْرِض هَذَا ) وَفِي رِوَايَة ( فَيَصُدّ هَذَا وَيَصُدّ هَذَا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّاد , وَمَعْنَى ( يَصُدّ ) يُعْرِض , أَيْ يُوَلِّيه عُرْضه بِضَمِّ الْعَيْن , وَهُوَ جَانِبه , وَالصَّدّ بِضَمِّ الصَّاد , وَهُوَ أَيْضًا الْجَانِب وَالنَّاحِيَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْرهمَا الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ ) أَيْ هُوَ أَفْضَلهمَا , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَام يَقْطَع الْهِجْرَة , وَيَرْفَع الْإِثْم فِيهَا , وَيُزِيلهُ , وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ : إِنْ كَانَ يُؤْذِيه لَمْ يَقْطَع السَّلَام هِجْرَته. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْد غَيْبَته عَنْهُ هَلْ يَزُول إِثْم الْهِجْرَة ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا لَا يَزُول لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمهُ , وَأَصَحّهمَا يَزُول لِزَوَالِ الْوَحْشَة. وَاَللَّه أَعْلَم.



