المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4621)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4621)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ النَّاسَ
قَوْله : ( مَنْ أَحَقُّ النَّاس بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمّك إِلَى آخِره ) : الصَّحَابَة هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد بِمَعْنَى الصُّحْبَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى بِرّ الْأَقَارِب , وَأَنَّ الْأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الْأَب , ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب تَقْدِيم الْأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الْأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلَافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ : وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا. قَالَ : وَتَرَدَّدَ بَعْضهمْ بَيْن الْأَجْدَاد وَالْإِخْوَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ تُقَدَّم فِي الْبِرّ الْأُمّ , ثُمَّ الْأَب , ثُمَّ الْأَوْلَاد , ثُمَّ الْأَجْدَاد وَالْجَدَّات , ثُمَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات , ثُمَّ سَائِر الْمَحَارِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّات , وَالْأَخْوَال وَالْخَالَات , وَيُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب , وَيُقَدَّم مَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا , ثُمَّ بِذِي الرَّحِم غَيْر الْمَحْرَم كَابْنِ الْعَمّ وَبِنْته , وَأَوْلَاد الْأَخْوَال وَالْخَالَات وَغَيْرهمْ , ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ , ثُمَّ بِالْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَل , ثُمَّ الْجَار , وَيُقَدَّم الْقَرِيب الْبَعِيد الدَّار عَلَى الْجَار , وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَرِيب فِي بَلَد آخَر قُدِّمَ عَلَى الْجَار الْأَجْنَبِيّ , وَأَلْحَقُوا الزَّوْج وَالزَّوْجَة بِالْمَحَارِمِ وَاَللَّه أَعْلَم.



