المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4588)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4588)]
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ وَالْأَعْرَجِ تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَجِدُونَ النَّاس مَعَادِن , فَخِيَارهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارهمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقُهُوا ) هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي فَضَائِل يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفَقُهُوا بِضَمِّ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ كَسْرهَا , أَيْ صَارُوا فُقَهَاء وَعُلَمَاء. وَالْمَعَادِن الْأُصُول , وَإِذَا كَانَتْ الْأُصُول شَرِيفَة كَانَتْ الْفُرُوع كَذَلِكَ غَالِبًا. وَالْفَضِيلَة فِي الْإِسْلَام بِالتَّقْوَى , وَلَكِنْ إِذَا اِنْضَمَّ إِلَيْهَا شَرَف النَّسَب اِزْدَادَتْ فَضْلًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ ( إِنَّهُ مِنْ شِرَار النَّاس ) , فَسَبَبه ظَاهِر لِأَنَّهُ نِفَاق مَحْض , وَكَذِب وَخِدَاع , وَتَحَيُّل عَلَى اِطِّلَاعه عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ , وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَة بِمَا يُرْضِيهَا , وَيَظْهَر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا فِي خَيْر أَوْ شَرّ , وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْر النَّاس فِي هَذَا الْأَمْر أَشَدُّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَة حَتَّى يَقَع فِيهِ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام كَمَا كَانَ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَخَالِد بْن الْوَلِيد , وَعَمْرو بْن الْعَاصِ , وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل , وَسُهَيْل بْن عَمْرو , وَغَيْره مِنْ مَسْلَمَة الْفَتْح , وَغَيْرهمْ , مِمَّنْ كَانَ يَكْرَه الْإِسْلَام كَرَاهِيَة شَدِيدَة , لَمَّا دَخَلَ فِيهِ أَخْلَصَ , وَأَحَبَّهُ , وَجَاهَدَ فِيهِ حَقَّ جِهَاده. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَمْرِ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ هُنَا الْوِلَايَات لِأَنَّهُ إِذَا أُعْطِيهَا مِنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِينَ عَلَيْهَا.


