المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4554)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4554)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ قَالَ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ ذَلِكَ الَّذِي رَمَانِي قَالَ أَبُو مُوسَى فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا تَسْتَحْيِي أَلَسْتَ عَرَبِيًّا أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو عَامِرٍ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ وَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَنْبَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقُلْتُ لَهُ قَالَ قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ مِنْ النَّاسِ فَقُلْتُ وَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِحَدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى
قَوْله : ( فَنَزَا مِنْهُ الْمَاء ) هُوَ بِالنُّونِ وَالزَّاي أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ , وَجَرَى وَلَمْ يَنْقَطِع. قَوْله : ( عَلَى سَرِير مُرْمَل , وَعَلَيْهِ فِرَاش , وَقَدْ أَثَّرَ رِمَال السَّرِير بِظَهْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَمَّا ( مُرْمَل ) فَبِإِسْكَانِ الرَّاء وَفَتْح الْمِيم , وَرِمَال بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا , وَهُوَ الَّذِي يُنْسَج فِي وَجْهه بِالسَّعَفِ وَنَحْوه , وَيُشَدّ بِشَرِيطٍ وَنَحْوه , يُقَال مِنْهُ : أَرْمَلْته فَهُوَ مُرْمَل وَحُكِيَ رَمَلْته فَهُوَ مَرْمُول. وَأَمَّا قَوْله : ( وَعَلَيْهِ فِرَاش ) فَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , فَقَالَ الْقَابِسِيّ : الَّذِي أَحْفَظهُ فِي غَيْر هَذَا السَّنَد ( عَلَيْهِ فِرَاش ) قَالَ : وَأَظُنّ لَفْظَة ( مَا ) سَقَطَتْ لِبَعْضِ الرُّوَاة , وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَلَى أَنَّ لَفْظَة ( مَا ) سَاقِطَة , وَأَنَّ الصَّوَاب إِثْبَاتهَا. قَالُوا : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث عُمَر فِي تَخْيِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجه عَلَى رِمَال سَرِير لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنه فِرَاش , قَدْ أَثَّرَ الرِّمَال بِجَنْبَيْهِ. قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَى آخِره ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء , وَاسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ , وَأَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَنَس أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ , إِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ الرَّفْع فِي مَوَاطِن كَثِيرَة فَوْق ثَلَاثِينَ مَوْطِنًا.



