موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4545)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4545)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اهْجُوا ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ ‏ ‏رَشْقٍ ‏ ‏بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اهْجُهُمْ ‏ ‏فَهَجَاهُمْ ‏ ‏فَلَمْ يُرْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ ‏ ‏بِذَنَبِهِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏أَدْلَعَ ‏ ‏لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَفْرِيَنَّهُمْ ‏ ‏بِلِسَانِي ‏ ‏فَرْيَ ‏ ‏الْأَدِيمِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَعْلَمُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى ‏ ‏يُلَخِّصَ ‏ ‏لَكَ نَسَبِي فَأَتَاهُ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ‏ ‏لَخَّصَ ‏ ‏لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَسُلَّنَّكَ ‏ ‏مِنْهُمْ كَمَا ‏ ‏تُسَلُّ ‏ ‏الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِحَسَّانَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏رُوحَ الْقُدُسِ ‏ ‏لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا ‏ ‏نَافَحْتَ ‏ ‏عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هَجَاهُمْ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏فَشَفَى وَاشْتَفَى قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَأَجَبْتُ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏بَرًّا ‏ ‏حَنِيفًا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏شِيمَتُهُ ‏ ‏الْوَفَاءُ ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏مِنْكُمْ وِقَاءُ ‏ ‏ثَكِلْتُ ‏ ‏بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ‏ ‏تُثِيرُ ‏ ‏النَّقْعَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كَنَفَيْ ‏ ‏كَدَاءِ ‏ ‏يُبَارِينَ ‏ ‏الْأَعِنَّةَ ‏ ‏مُصْعِدَاتٍ ‏ ‏عَلَى أَكْتَافِهَا ‏ ‏الْأَسَلُ ‏ ‏الظِّمَاءُ ‏ ‏تَظَلُّ جِيَادُنَا ‏ ‏مُتَمَطِّرَاتٍ ‏ ‏تُلَطِّمُهُنَّ ‏ ‏بِالْخُمُرِ ‏ ‏النِّسَاءُ ‏ ‏فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا ‏ ‏وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ ‏ ‏وَإِلَّا فَاصْبِرُوا ‏ ‏لِضِرَابِ ‏ ‏يَوْمٍ ‏ ‏يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ‏ ‏يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ ‏ ‏يَسَّرْتُ ‏ ‏جُنْدًا ‏ ‏هُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏عُرْضَتُهَا ‏ ‏اللِّقَاءُ ‏ ‏لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ‏ ‏مَعَدٍّ ‏ ‏سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ ‏ ‏هِجَاءُ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏يَهْجُو ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ‏ ‏وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ ‏ ‏وَجِبْرِيلٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فِينَا ‏ ‏وَرُوحُ الْقُدُسِ ‏ ‏لَيْسَ لَهُ ‏ ‏كِفَاءُ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُهْجُوَا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء , وَهُوَ الرَّمْيُ بِهَا. وَأَمَّا الرِّشْق بِالْكَسْرِ فَهُوَ اِسْمٌ لِلنَّبْلِ الَّتِي تُرْمَى دَفْعَةً وَاحِدَةً , وَفِي بَعْض النُّسَخِ ( رَشْق النَّبْل ). وَفِيهِ جَوَاز هَجْو الْكُفَّار مَا لَمْ يَكُنْ أَمَان , وَأَنَّهُ لَا غِيبَةَ فِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِجَائِهِمْ , وَطَلَبُهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه وَاحِدًا بَعْد وَاحِد , وَلَمْ يَرْضَ قَوْل الْأَوَّل وَالثَّانِي حَتَّى أَمَرَ حَسَّان , فَالْمَقْصُود مِنْهُ النِّكَايَة فِي الْكُفَّار , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْجِهَادِ فِي الْكُفَّار وَالْإِغْلَاظ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ هَذَا الْهَجْو أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْق النَّبْل , فَكَانَ مَنْدُوبًا لِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَفِّ أَذَاهُمْ , وَبَيَان نَقْصِهِمْ , وَالِانْتِصَار بِهِجَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْدَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالسَّبِّ وَالْهِجَاء مَخَافَةً مِنْ سَبِّهِمْ الْإِسْلَام وَأَهْله. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } وَلِتَنْزِيهِ أَلْسِنَة الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْفُحْش , إِلَّا أَنْ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَة لِابْتِدَائِهِمْ بِهِ , فَكَيْف أَذَاهُمْ وَنَحْوه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ آنَ لَكُمْ ) ‏ ‏أَيْ حَانَ لَكُمْ ‏ ‏( أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَد الضَّارِب بِذَنَبِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِذَنَبِهِ هُنَا لِسَانه , فَشَبَّهَ نَفْسه بِالْأَسَدِ فِي اِنْتِقَامه وَبَطْشه إِذَا اِغْتَاظَ , وَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ جَنْبَيْهِ كَمَا فَعَلَ حَسَّان بِلِسَانِهِ حِينَ أَدْلَعَهُ , فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ , فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْأَسَدِ , وَلِسَانَهُ بِذَنَبِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانه ) ‏ ‏أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّفَتَيْنِ. يُقَالُ : دَلَعَ لِسَانَهُ وَأَدْلَعَهُ , وَدَلَعَ اللِّسَان بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيم ) ‏ ‏أَيْ لَأُمَزِّقَنَّ أَعْرَاضهمْ تَمْزِيق الْجِلْد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَجَاهُمْ حَسَّان فَشَفَى وَاشْتَفَى ) ‏ ‏أَيْ شَفَى الْمُؤمِنِينَ , وَاشْتَفَى هُوَ بِمَا نَالَهُ مِنْ أَعْرَاض الْكُفَّار , وَمَزَّقَهَا , وَنَافَحَ عَنْ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( هَجَوْت مُحَمَّدًا تَقِيَا ) ‏ ‏وَفِي كَثِير مِنْ النَّسْخ : ( حَنِيفًا ) بَدَل ( بَرًّا تَقِيًّا ) فَالْبَرّ بِفَتْحِ الْبَاء الْوَاسِع الْخَيْر , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ بِكَسْرِ الْبَاء وَهُوَ الِاتِّسَاع فِي الْإِحْسَان , وَهُوَ اِسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَقِيلَ : الْبَرُّ هُنَا بِمَعْنَى الْمُتَنَزِّه عَنْ الْمَآثِم. وَأَمَّا الْحَنِيفُ فَقِيلَ : هُوَ الْمُسْتَقِيمُ , وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الْمَائِل إِلَى الْخَيْر. وَقِيلَ : الْحَنِيفُ التَّابِعُ مِلَّة إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( شِيمَته الْوَفَاء ) ‏ ‏أَيْ خُلُقه. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِده وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وِقَاء ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن قُتَيْبَة لِمَذْهَبِهِ أَنَّ عِرْض الْإِنْسَان هُوَ نَفْسه لَا أَسْلَافه , لِأَنَّهُ ذَكَرَ عِرْضه وَأَسْلَافه بِالْعَطْفِ. وَقَالَ غَيْره : عِرْض الرَّجُل أُمُوره كُلّهَا الَّتِي يُحْمَدُ بِهَا وَيُذَمُّ مِنْ نَفْسه وَأَسْلَافه , وَكُلّ مَا لَحِقَهُ نَقْصٌ يَعِيبُهُ. وَأَمَّا قَوْله : ( وِقَاء ) فَبِكَسْرِ الْوَاو وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ مَا وَقَيْت بِهِ الشَّيْء. ‏ ‏قَوْله : ( تُثِيرُ النَّقْعَ ) ‏ ‏أَيْ تَرْفَع الْغُبَار وَتُهَيِّجُهُ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون أَيْ جَانِبَيْ كَدَاءِ بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ , هِيَ ثَنِيَّةٌ عَلَى بَاب مَكَّة , سَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَيْت إِقْوَاء مُخَالِفٌ لِبَاقِيهَا , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( غَايَتهَا كَدَاءِ ). وَفِي بَعْضهَا ( مَوْعِدُهَا كَدَاءِ ). ‏ ‏قَوْله : ( يُبَارِينَ الْأَعِنَّة ) ‏ ‏وَيُرْوَى : ( يُبَارِعْنَ الْأَعِنَّة ). قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل هُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لِصَرَامَتِهَا وَقُوَّة نُفُوسهَا تُضَاهِي أَعِنَّتَهَا بِقُوَّةِ جَبْذهَا لَهَا , وَهِيَ مُنَازَعَتهَا لَهَا أَيْضًا قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن الْحَذَّاء ( يُبَارِينَ الْأَسِنَّة ) , وَهِيَ الرِّمَاح. قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فَمَعْنَاهَا أَنَّهُنَّ يُضَاهِينَ قَوَامهَا وَاعْتِدَالهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مُصْعِدَات ) ‏ ‏أَيْ مُقْبِلَات إِلَيْكُمْ , وَمُتَوَجِّهَات. يُقَالُ : أَصْعَدَ فِي الْأَرْض إِذَا ذَهَبَ فِيهَا مُبْتَدِئًا , وَلَا يُقَالُ لِلرَّاجِعِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَل الظِّمَاء ) ‏ ‏أَمَّا أَكْتَافهَا فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقُ. وَالْأَسَلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا لَام. هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَالْأَسَل الرِّمَاح , وَالظِّمَاء الرِّقَاق , فَكَأَنَّهَا لِقِلَّةِ مَائِهَا عِطَاش. وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالظِّمَاءِ الْعِطَاش لِدِمَاءِ الْأَعْدَاء وَفِي بَعْض الرِّوَايَات ( الْأُسْد الظِّمَاء ) بِالدَّالِ أَيْ الرِّجَال الْمُشْبِهُونَ لِلْأُسْدِ الْعِطَاش إِلَى دِمَائِكُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَات ) ‏ ‏أَيْ تَظَلُّ خُيُولُنَا مُسْرِعَات يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاء ) ‏ ‏أَيْ تَمْسَحُهُنَّ النِّسَاء بِخُمُرِهِنَّ , بِضَمِّ الْخَاء وَالْمِيمِ , جَمْع خِمَار أَيْ يُزِلْنَ عَنْهُنَّ الْغُبَار , وَهَذَا لِعَزَّتِهَا وَكَرَامَتِهَا عِنْدهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ ( بِالْخَمْرِ ) بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع خَمْرَة وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنَى , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف , وَهُوَ الْأَبْلَغُ فِي إِكْرَامِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه قَدْ يَسَّرْت جُنْدًا ) ‏ ‏أَيْ هَيَّأْتهمْ وَأَرْصَدْتُهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( عُرْضَتُهَا اللِّقَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ مَقْصُودهَا وَمَطْلُوبهَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ ) ‏ ‏أَيْ مُمَاثِلٌ وَلَا مُقَاوِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!