بيانات إضافية
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتَزَّ عَرْش الرَّحْمَن لِمَوْتِ سَعْد بْن مُعَاذ ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيله , فَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَاهْتِزَاز الْعَرْش تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوح سَعْد , وَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي الْعَرْش تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا , وَلَا مَانِع مِنْهُ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَهَذَا الْقَوْل هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ , وَأَنَّ الْعَرْش تَحَرَّكَ لِمَوْتِهِ. قَالَ : وَهَذَا لَا يُنْكَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ; لِأَنَّ الْعَرْش جِسْم مِنْ الْأَجْسَام يَقْبَل الْحَرَكَة وَالسُّكُون. قَالَ : لَكِنْ لَا تَحْصُل فَضِيلَة سَعْد بِذَلِكَ , إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ حَرَكَتَهُ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى مَوْته. وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُرَاد اِهْتِزَاز أَهْل الْعَرْش , وَهُمْ حَمَلَتُهُ , وَغَيْرهمْ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَحَذَفَ الْمُضَاف , وَالْمُرَاد بِالِاهْتِزَازِ الِاسْتِبْشَار وَالْقَبُول , وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : فُلَان يَهْتَزّ لِلْمَكَارِمِ , لَا يُرِيدُونَ اِضْطِرَاب جِسْمه وَحَرَكَته , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ اِرْتِيَاحه إِلَيْهَا , وَإِقْبَاله عَلَيْهَا. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : هُوَ كِنَايَة عَنْ تَعْظِيم شَأْن وَفَاته. وَالْعَرَب تَنْسُبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّم إِلَى أَعْظَم الْأَشْيَاء , فَيَقُولُونَ : أَظْلَمَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْأَرْضُ , وَقَامَتْ لَهُ الْقِيَامَة. وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الْمُرَاد اِهْتِزَاز سَرِير الْجِنَازَة , وَهُوَ النَّعْش , وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل , يَرُدُّهُ صَرِيح هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم : اِهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْش الرَّحْمَن , وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا التَّأْوِيل لِكَوْنِهِمْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي فِي مُسْلِم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

