موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4502)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4502)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ { ‏وَمَنْ ‏ ‏يَغْلُلْ ‏ ‏يَأْتِ بِمَا ‏ ‏غَلَّ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏} ‏ثُمَّ قَالَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ فَلَقَدْ ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِضْعًا ‏ ‏وَسَبْعِينَ سُورَةً وَلَقَدْ عَلِمَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ قَالَ ‏ ‏شَقِيقٌ ‏ ‏فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَالَ : عَلَى قِرَاءَة مَنْ تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَقْرَأ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ مَحْذُوف , وَهُوَ مُخْتَصَر مِمَّا جَاءَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , مَعْنَاهُ أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ مُصْحَفه مُصْحَف الْجُمْهُور , وَكَانَتْ مَصَاحِف أَصْحَابه كَمُصْحَفِهِ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّاس , وَأَمَرُوهُ بِتَرْكِ مُصْحَفه , وَبِمُوَافَقَةِ مُصْحَف الْجُمْهُور , وَطَالَبُوا مُصْحَفه أَنْ يَحْرُقُوهُ كَمَا فَعَلُوا بِغَيْرِهِ , فَامْتَنَعَ , وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : غُلُّوا مَصَاحِفكُمْ أَيْ اُكْتُمُوهَا , وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة , يَعْنِي فَإِذَا غَلَلْتُمُوهَا جِئْتُمْ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَكَفَى لَكُمْ بِذَلِكَ شَرَفًا ثُمَّ قَالَ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار : وَمَنْ هُوَ الَّذِي تَأْمُرُونَنِي أَنْ آخُذَ بِقِرَاءَتِهِ وَأَتْرُكَ مُصْحَفِي الَّذِي أَخَذْته مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّه , وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْت إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيق : فَجَلَسْت فِي حَلَق أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا سَمِعْت أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَا يَعِيبُهُ ) ‏ ‏الْحَلَق بِفَتْحِ الْحَاء وَاللَّام , وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح اللَّام , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَهَا الْحَرْبِيُّ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام , وَهُوَ جَمْع حَلْقَة بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره فَتْحهَا أَيْضًا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَتْحهَا ضَعِيف , فَعَلَى قَوْل الْحَرْبِيّ هُوَ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان نَفْسه بِالْفَضِيلَةِ وَالْعِلْم وَنَحْوه لِلْحَاجَةِ , وَأَمَّا النَّهْي عَنْ تَزْكِيَة النَّفْس فَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ زَكَّاهَا وَمَدَحَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ , بَلْ لِلْفَخْرِ وَالْإِعْجَاب , وَقَدْ كَثُرَتْ تَزْكِيَة النَّفْس مِنْ الْأَمَاثِل عِنْد الْحَاجَة كَدَفْعِ شَرٍّ عَنْهُ بِذَلِكَ , أَوْ تَحْصِيل مَصْلَحَة لِلنَّاسِ , أَوْ تَرْغِيب فِي أَخْذ الْعِلْم عَنْهُ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَمِنْ الْمَصْلَحَةِ قَوْل يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اِجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } وَمِنْ دَفْع الشَّرّ قَوْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي وَقْت حِصَاره أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْش الْعُسْرَة , وَحَفَرَ بِئْر رُومَة. وَمِنْ التَّرْغِيب قَوْل اِبْن مَسْعُود هَذَا , وَقَوْل سَهْل بْن سَعْد : مَا بَقِيَ أَحَد أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي , وَقَوْل غَيْره : عَلَى الْخَبِير سَقَطْت , وَأَشْبَاهه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الرِّحْلَة فِي طَلَبِ الْعِلْمِ , وَالذَّهَاب إِلَى الْفُضَلَاء حَيْثُ كَانُوا. وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابَة لَمْ يُنْكِرُوا قَوْل اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ , وَالْمُرَاد أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّه كَمَا صَرَّحَ بِهِ , فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَم مِنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَغَيْرهمْ بِالسُّنَّةِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَفْضَل مِنْهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى , فَقَدْ يَكُونُ وَاحِد أَعْلَم مِنْ آخَر بِبَابٍ مِنْ الْعِلْم , أَوْ بِنَوْعٍ , وَالْآخَرُ أَعْلَم مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَة. وَقَدْ يَكُون وَاحِد أَعْلَم مِنْ آخَر , وَذَاكَ أَفْضَل عِنْد اللَّه بِزِيَادَةِ تَقْوَاهُ وَخَشْيَتِهِ وَوَرَعِهِ , وَزُهْدِهِ وَطَهَارَةِ قَلْبِهِ , وَغَيْر ذَلِكَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَة كُلّ مِنْهُمْ أَفْضَل مِنْ اِبْن مَسْعُود. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!