المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4482)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4482)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بَنِي هَاشِم بْن الْمُغِيرَة اِسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا اِبْنَتهمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَلَا آذَن لَهُمْ , ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ , ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ , إِلَّا أَنْ يُحِبّ اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطْلَق اِبْنَتِي , وَيَنْكِح اِبْنَتهمْ , فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي , يَرِيبنِي مَا رَابَهَا , وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنِّي لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا , وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا , وَلَكِنْ وَاَللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْت رَسُول اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي , وَأَنَا أَكْرَه أَنْ يَفْتِنُوهَا ). أَمَّا الْبَضْعَة فَبِفَتْحِ الْبَاء لَا يَجُوز غَيْره , وَهِيَ قِطْعَة اللَّحْم , وَكَذَلِكَ الْمُضْغَة بِضَمِّ الْمِيم. وَأَمَّا ( يَرِيبنِي ) فَبِفَتْحِ الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الرَّيْب مَا رَابَك مِنْ شَيْء خِفْت عُقْبَاهُ وَقَالَ الْفَرَّاء : رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى. وَقَالَ أَبُو زَيْد : رَابَنِي الْأَمْر تَيَقَّنْت مِنْهُ الرِّيبَة , وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْد أَيْضًا وَغَيْره كَقَوْلِ الْفَرَّاء. قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِيذَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ حَال , وَعَلَى كُلّ وَجْه , إِنْ تَوَلَّدَ ذَلِكَ الْإِيذَاء مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا , وَهُوَ حَيٌّ , وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْره. قَالُوا : وَقَدْ أَعْلَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ نِكَاح بِنْت أَبِي جَهْل لِعَلِيٍّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا ) وَلَكِنْ نَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهمَا لِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّ ذَلِكَ تُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَة , فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَهْلَك مَنْ أَذَاهُ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَته عَلَى عَلِيّ , وَعَلَى فَاطِمَة. وَالثَّانِيَة خَوْف الْفِتْنَة عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَة. وَقِيلَ : لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ جَمْعِهِمَا , بَلْ مَعْنَاهُ أَعْلَم مِنْ فَضْل اللَّه أَنَّهُمَا لَا تَجْتَمِعَانِ , كَمَا قَالَ أَنَس بْن النَّضْر : وَاَللَّه لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيع. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد تَحْرِيم جَمْعهمَا , وَتَكُونُ مَعْنَى لَا أُحَرِّم حَلَالًا أَيْ لَا أَقُول شَيْئًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّه , فَإِذَا أَحَلَّ شَيْئًا لَمْ أُحَرِّمْهُ , وَإِذَا حَرَّمَهُ لَمْ أُحَلِّلْهُ , وَلَمْ أَسْكُتْ عَنْ تَحْرِيمه , لِأَنَّ سُكُوتِي تَحْلِيل لَهُ , وَيَكُون مِنْ جُمْلَة مُحَرَّمَات النِّكَاح الْجَمْع بَيْن بِنْت نَبِيّ اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه.



