موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4481)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4481)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتْ الْأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ ‏ ‏غَثٍّ ‏ ‏عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ‏ ‏وَعْرٍ ‏ ‏لَا سَهْلٌ ‏ ‏فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ قَالَتْ ‏ ‏الثَّانِيَةُ ‏ ‏زَوْجِي لَا ‏ ‏أَبُثُّ ‏ ‏خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ ‏ ‏عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الثَّالِثَةُ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏الْعَشَنَّقُ ‏ ‏إِنْ ‏ ‏أَنْطِقْ ‏ ‏أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ ‏ ‏أُعَلَّقْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الرَّابِعَةُ ‏ ‏زَوْجِي كَلَيْلِ ‏ ‏تِهَامَةَ ‏ ‏لَا حَرَّ وَلَا ‏ ‏قُرَّ ‏ ‏وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ قَالَتْ ‏ ‏الْخَامِسَةُ ‏ ‏زَوْجِي إِنْ دَخَلَ ‏ ‏فَهِدَ ‏ ‏وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا ‏ ‏عَهِدَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏السَّادِسَةُ ‏ ‏زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ‏ ‏لَفَّ ‏ ‏وَإِنْ شَرِبَ ‏ ‏اشْتَفَّ ‏ ‏وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا ‏ ‏يُولِجُ الْكَفَّ ‏ ‏لِيَعْلَمَ ‏ ‏الْبَثَّ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏السَّابِعَةُ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏غَيَايَاءُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَيَايَاءُ ‏ ‏طَبَاقَاءُ ‏ ‏كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ‏ ‏شَجَّكِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏فَلَّكِ ‏ ‏أَوْ جَمَعَ ‏ ‏كُلًّا ‏ ‏لَكِ قَالَتْ ‏ ‏الثَّامِنَةُ ‏ ‏زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ ‏ ‏زَرْنَبٍ ‏ ‏وَالْمَسُّ ‏ ‏مَسُّ أَرْنَبٍ ‏ ‏قَالَتْ التَّاسِعَةُ زَوْجِي ‏ ‏رَفِيعُ الْعِمَادِ ‏ ‏طَوِيلُ النِّجَادِ ‏ ‏عَظِيمُ الرَّمَادِ ‏ ‏قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِي قَالَتْ ‏ ‏الْعَاشِرَةُ ‏ ‏زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ ‏ ‏الْمَسَارِحِ ‏ ‏إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ ‏ ‏الْمِزْهَرِ ‏ ‏أَيْقَنَّ ‏ ‏أَنَّهُنَّ ‏ ‏هَوَالِكُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ ‏ ‏أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ‏ ‏وَبَجَّحَنِي ‏ ‏فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ ‏ ‏بِشِقٍّ ‏ ‏فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ ‏ ‏صَهِيلٍ ‏ ‏وَأَطِيطٍ ‏ ‏وَدَائِسٍ ‏ ‏وَمُنَقٍّ ‏ ‏فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ ‏ ‏أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏عُكُومُهَا رَدَاحٌ ‏ ‏وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏مَضْجَعُهُ ‏ ‏كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ ‏ ‏وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ ‏ ‏الْجَفْرَةِ ‏ ‏بِنْتُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا بِنْتُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا ‏ ‏جَارِيَةُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏جَارِيَةُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا ‏ ‏تُنَقِّثُ ‏ ‏مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا ‏ ‏تَعْشِيشًا ‏ ‏قَالَتْ خَرَجَ ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏وَالْأَوْطَابُ ‏ ‏تُمْخَضُ ‏ ‏فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا ‏ ‏سَرِيًّا ‏ ‏رَكِبَ ‏ ‏شَرِيًّا ‏ ‏وَأَخَذَ ‏ ‏خَطِّيًّا ‏ ‏وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ‏ ‏ثَرِيًّا ‏ ‏وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ‏ ‏رَائِحَةٍ ‏ ‏زَوْجًا قَالَ كُلِي ‏ ‏أُمَّ زَرْعٍ ‏ ‏وَمِيرِي أَهْلَكِ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُنْتُ لَكِ ‏ ‏كَأَبِي زَرْعٍ ‏ ‏لِأُمِّ زَرْعٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏عَيَايَاءُ ‏ ‏طَبَاقَاءُ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ وَقَالَ قَلِيلَاتُ ‏ ‏الْمَسَارِحِ ‏ ‏وَقَالَ وَصِفْرُ رِدَائِهَا وَخَيْرُ نِسَائِهَا ‏ ‏وَعَقْرُ ‏ ‏جَارَتِهَا وَقَالَ وَلَا ‏ ‏تَنْقُثُ ‏ ‏مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَقَالَ وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَحْمَد بْن جَنَاب ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالنُّون , قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُبْهَمَات : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى النِّسْوَة الْمَذْكُورَات فِي حَدِيث أُمّ زَرْع إِلَّا مِنْ الطَّرِيق الَّذِي أَذْكُرُهُ , وَهُوَ غَرِيب جِدًّا فَذَكَرَهُ , وَفِيهِ أَنَّ الثَّانِيَة اِسْمهَا عَمْرَة بِنْت عَمْرو , وَاسْم الثَّالِثَة حنى بِنْت نعب , وَالرَّابِعَة مهدد بِنْت أَبِي مرزمة , وَالْخَامِسَة كَبْشَة , وَالسَّادِسَة هِنْد , وَالسَّابِعَة حنى بِنْت عَلْقَمَة , وَالثَّامِنَة بِنْت أَوْس بْن عَبْد , وَالْعَاشِرَة كَبْشَة بِنْت الْأَرْقَم , وَالْحَادِيَة عَشْرَة أَمْ زَرْع بِنْت أَكْهَل بْن سَاعِد. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَة اِمْرَأَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( جَلَسْنَ ) بِزِيَادَةِ نُون , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة سَبَقَ بَيَانهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا حَدِيث : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة وَإِحْدَى عَشْرَة وَتِسْع عَشْرَة وَمَا بَيْنهمَا يَجُوزُ فِيهِ إِسْكَان الشِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , وَالْإِسْكَان أَفْصَح , وَأَشْهَر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( زَوْجِي لَحْم جَمَل غَثّ , عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر , لَا سَهْل فَيُرْتَقَى , وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) قَالَ أَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل الْغَرِيب وَالشُّرَّاح : الْمُرَاد بِالْغَثِّ الْمَهْزُول. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر ) ‏ ‏أَيْ صَعْب الْوُصُول إِلَيْهِ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْخَيْر مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا كَوْنه كَلَحْمٍ لَا كَلَحْمِ الضَّأْن , وَمِنْهَا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ غَثٌّ مَهْزُولٌ رَدِيءٌ , وَمِنْهَا أَنَّهُ صَعْبُ التَّنَاوُل لَا يُوصَل إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل ) أَيْ يَتَرَفَّعُ , وَيَتَكَبَّرُ , وَيَسْمُو بِنَفْسِهِ فَوْق مَوْضِعهَا كَثِيرًا أَيْ أَنَّهُ يَجْمَعُ إِلَى قِلَّةِ خَيْرِهِ تَكَبُّره وَسُوء الْخُلُق. قَالُوا : ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) ‏ ‏أَيْ تَنْقُلُهُ النَّاس إِلَى بُيُوتهمْ لِيَأْكُلُوهُ , بَلْ يَتْرُكُوهُ رَغْبَة عَنْهُ لِرَدَاءَتِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَحْتَمِلُ سُوءُ عِشْرَته بِسَبَبِهَا. يُقَال : أَنَقَلْت الشَّيْء بِمَعْنَى نَقَلْته. وَرُوِيَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَى ) أَيْ يُسْتَخْرَجُ نِقْيه , وَالنِّقْي بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف هُوَ الْمُخُّ , يُقَالُ : نَقَوْت الْعَظْم , وَنَقَّيْته , وَانْتَقَيْته , إِذَا اِسْتَخْرَجْت نِقْيه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّانِيَة : زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ , إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ) ‏ ‏فَقَوْلُهَا : ( لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ ) ‏ ‏أَيْ لَا أَنْشُرهُ وَأُشِيعُهُ ‏ ‏( إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ ) ‏ ‏فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا لِابْنِ السِّكِّيت وَغَيْره أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى خَبَره , فَالْمَعْنَى أَنَّ خَبَره طَوِيل إِنْ شَرَعْت فِي تَفْصِيله لَا أَقْدِرُ عَلَى إِتْمَامه لِكَثْرَتِهِ. وَالثَّانِيَة أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى الزَّوْج , وَتَكُون ( لَا ) زَائِدَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا مَنَعَك أَنْ لَا تَسْجُدَ } وَمَعْنَاهُ إِنِّي أَخَاف أَنْ يُطَلِّقَنِي فَأَذَرَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( عُجَره وَبُجَره ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِمَا عُيُوبُهُ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِهِمَا عُيُوبه الْبَاطِنَة , وَأَسْرَاره الْكَامِنَة قَالُوا : وَأَصْلُ الْعُجَر أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَصَب أَوْ الْعُرُوق حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَة مِنْ الْجَسَد , وَالْبُجَر نَحْوهَا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطْن خَاصَّة , وَاحِدَتهَا بُجْرَة , وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُل أَبْجَر إِذَا كَانَ نَاتِئ السُّرَّة عَظِيمهَا , وَيُقَالُ أَيْضًا : رَجُل أَنْجَر إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْبَطْن , وَامْرَأَة بَجْرَاء وَالْجَمْع بُجَر. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْعُجْرَة نَفْخَة فِي الظَّهْر , فَإِنْ كَانَتْ فِي السُّرَّة فَهِيَ بَجْرَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّالِثَة : زَوْجِي الْعَشَنَّق إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ , وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ) ‏ ‏فَالْعَشَنَّق بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف , وَهُوَ الطَّوِيل , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَر مِنْ طُول بِلَا نَفْع , فَإِنْ ذَكَرْت عُيُوبه طَلَّقَنِي , وَإِنْ سَكَتّ عَنْهَا عَلَّقَنِي , فَتَرَكَنِي لَا عَزْبَاء وَلَا مُزَوَّجَة. ‏ ‏( قَالَتْ الرَّابِعَة : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَة لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ , وَلَا مَخَافَة وَلَا سَآمَة ) ‏ ‏هَذَا مَدْح بَلِيغ , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَذَى , بَلْ هُوَ رَاحَة وَلَذَاذَة عَيْش , كَلَيْلِ تِهَامَة لَذِيذ مُعْتَدِل , لَيْسَ فِيهِ حَرّ , وَلَا بَرْد مُفْرِط , وَلَا أَخَافُ لَهُ غَائِلَة لِكَرْمِ أَخْلَاقه , وَلَا يَسْأَمُنِي وَيَمَلُّ صُحْبَتِي. ‏ ‏( قَالَتْ الْخَامِسَة : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِد , وَإِنْ خَرَجَ أَسِد , وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) ‏ ‏هَذَا أَيْضًا مَدْح بَلِيغ , فَقَوْلهَا : فَهِد بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْهَاء تَصِفُهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْت بِكَثْرَةِ النَّوْم وَالْغَفْلَة فِي مَنْزِله عَنْ تَعَهُّد مَا ذَهَبَ مِنْ مَتَاعه وَمَا بَقِيَ , وَشَبَّهَتْهُ بِالْفَهِدِ لِكَثْرَةِ نَوْمه , يُقَال : أَنْوَم مِنْ فَهِد , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهَا ( : وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) أَيْ لَا يَسْأَلُ عَمَّا كَانَ عَهِدَهُ فِي الْبَيْت مِنْ مَاله وَمَتَاعه , وَإِذَا خَرَجَ أَسِد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين , وَهُوَ وَصْف لَهُ بِالشَّجَاعَةِ , وَمَعْنَاهُ إِذَا صَارَ بَيْن النَّاس أَوْ خَالَطَ الْحَرْب كَانَ كَالْأَسَدِ , يُقَال : أَسِدَ وَاسْتَأْسَدَ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس : مَعْنَى فَهِد إِذَا دَخَلَ الْبَيْت وَثَبَ عَلَيَّ وُثُوب الْفَهِد فَكَأَنَّهَا تُرِيدُ ضَرْبهَا , وَالْمُبَادَرَة بِجِمَاعِهَا , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور التَّفْسِير الْأَوَّل. ‏ ‏( قَالَتْ السَّادِسَة : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ , وَإِنْ شَرِبَ اِشْتَفَّ , وَإِنْ اِضْطَجَعَ اِلْتَفَّ , وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَم الْبَثَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( اللَّفّ ) ‏ ‏فِي الطَّعَام الْإِكْثَار مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيط مِنْ صُنُوفه حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء. وَالِاشْتِفَاف فِي الشُّرْب أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء , مَأْخُوذ مِنْ الشُّفَافَة بِضَمِّ الشِّين , وَهِيَ مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء مِنْ الشَّرَاب , فَإِذَا شَرِبَهَا قِيلَ : اِشْتَفَّهَا , وَتَشَافَهَا , ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَلَا يُولِجُ الْكَفّ لِيَعْلَم الْبَثّ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَحْسِبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ كُنْت بِهِ , لِأَنَّ الْبَثَّ الْحُزْنُ , فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَده فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسّ ذَلِكَ فَيَشُقّ عَلَيْهَا , فَوَصَفَتْهُ بِالْمُرُوءَةِ وَكَرَم الْخُلُق. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هَذَا ذَمّ لَهُ , أَرَادَتْ : وَإِنْ اِضْطَجَعَ وَرَقَدَ اِلْتَفَّ فِي ثِيَابه فِي نَاحِيَةٍ , وَلَمْ يُضَاجِعْنِي لِيَعْلَمَ مَا عِنْدِي مِنْ مَحَبَّتِهِ. قَالَ : وَلَا بَثَّ هُنَاكَ إِلَّا مَحَبَّتهَا الدُّنُوّ مِنْ زَوْجهَا وَقَالَ آخَرُونَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِد أُمُورِي وَمَصَالِحِي. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : رَدّ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد تَأْوِيله لِهَذَا الْحَرْف , وَقَالَ : كَيْف تَمْدَحُهُ بِهَذَا , وَقَدْ ذَمَّتْهُ فِي صَدْر الْكَلَام ؟ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَلَا رَدّ عَلَى أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ النِّسْوَة تَعَاقَدْنَ أَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَار أَزْوَاجهنَّ , فَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا كُلّهَا حَسَنَة فَوَصَفَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا قَبِيحَة فَذَكَرَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَافه فِيهَا حَسَن وَقَبِيح فَذَكَرَتْهُمَا. وَإِلَى قَوْل اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن قُتَيْبَة ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض. ‏ ‏( قَالَتْ السَّابِعَة : زَوْجِي غَيَايَاء أَوْ عَيَايَاء طَبَاقَاء كُلّ دَاء لَهُ شَجَّك أَوْ فَلَّك أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( غَيَايَاء ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة , أَوْ ( عَيَايَاء ) بِالْمُهْمَلَةِ , وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ , وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره الْمُعْجَمَة , وَقَالُوا : الصَّوَاب الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِح , وَقِيلَ : هُوَ الْعِنِّين الَّذِي تَعِيبُهُ مُبَاضَعَة النِّسَاء , وَيَعْجِز عَنْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : غَيَايَاء بِالْمُعْجَمَةِ صَحِيح , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْغَيَايَة , وَهِيَ الظُّلْمَة , وَكُلّ مَا أَظَلّ الشَّخْص , وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى سِلْك , أَوْ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوح , وَأَنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِف الْمُظْلِم الَّذِي لَا إِشْرَاق فِيهِ , أَوْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ غُطِّيَتْ عَلَيْهِ أُمُوره , أَوْ يَكُون غَيَايَاء مِنْ الْغَيّ , وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ , أَوْ مِنْ الْغَيّ الَّذِي هُوَ الْخَيْبَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } وَأَمَّا ( طَبَاقَاء ) فَمَعْنَاهُ الْمُطْبَقَة عَلَيْهِ أُمُوره حُمْقًا , وَقِيلَ : الَّذِي يَعْجِز عَنْ الْكَلَام , فَتَنْطَبِق شَفَتَاهُ , وَقِيلَ : هُوَ الْعِيّ الْأَحْمَق الْفَدْم. وَقَوْلهَا : ( شَجَّك ) أَيْ جَرَحَك فِي الرَّأْس , فَالشِّجَاج جِرَاحَات الرَّأْس , وَالْجِرَاح فِيهِ وَفِي الْجَسَد. وَقَوْلهَا ( فَلَّك ) الْفَلُّ الْكَسْر وَالضَّرْب. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَهُ بَيْن شَجّ رَأْس , وَضَرْب , وَكَسْر عُضْو , أَوْ جَمْع بَيْنهمَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْفَلِّ هُنَا الْخُصُومَة وَقَوْلهَا : ( كُلّ دَاء لَهُ دَاء ) أَيْ جَمِيع أَدْوَاء النَّاس مُجْتَمِعَة فِيهِ. ‏ ‏( قَالَتْ الثَّامِنَة : زَوْجِي الرِّيح رِيح زَرْنَب , وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب ) ‏ ‏الزَّرْنَب نَوْع مِنْ الطِّيب مَعْرُوف. قِيلَ : أَرَادَتْ طِيب رِيح جَسَده , وَقِيلَ : طِيب ثِيَابه فِي النَّاس وَقِيلَ : لِين خُلُقه وَحُسْن عِشْرَته. وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب صَرِيح فِي لِين الْجَانِب , وَكَرَم الْخُلُق. ‏ ‏( قَالَتْ التَّاسِعَة : زَوْجِي رَفِيع الْعِمَاد , طَوِيل النِّجَاد , عَظِيم الرَّمَاد , قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّاد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( النَّادِي ) بِالْيَاءِ , وَهُوَ الْفَصِيح فِي الْعَرَبِيَّة , لَكِنَّ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة حَذْفهَا لِيَتِمّ السَّجْع. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى رَفِيع الْعِمَاد وَصْفه بِالشَّرَفِ , وَسَنَاء الذِّكْر. وَأَصْل الْعِمَاد عِمَاد الْبَيْت , وَجَمْعه عُمُد , وَهِيَ الْعِيدَانِ الَّتِي تُعْمَدُ بِهَا الْبُيُوت , أَيْ بَيْته فِي الْحَسَب رَفِيع فِي قَوْمه. وَقِيلَ : إِنَّ بَيْته الَّذِي يَسْكُنُهُ رَفِيع الْعِمَاد لِيَرَاهُ الضِّيفَان وَأَصْحَاب الْحَوَائِج فَيَقْصِدُوهُ , وَهَكَذَا بُيُوت الْأَجْوَاد. وَقَوْلهَا : طَوِيل النِّجَاد بِكَسْرِ النُّون تَصِفُهُ بِطُولِ الْقَامَة , وَالنِّجَاد حَمَائِل السَّيْف , فَالطَّوِيل يَحْتَاجُ إِلَى طُول حَمَائِل سَيْفه , وَالْعَرَب تَمْدَح بِذَلِكَ. قَوْلهَا : ( عَظِيم الرَّمَاد ) تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَة الضِّيَافَة مِنْ اللُّحُوم وَالْخُبْز , فَيَكْثُرُ وَقُوده , فَيَكْثُر رَمَاده. وَقِيلَ : لِأَنَّ نَاره لَا تُطْفَأُ بِاللَّيْلِ لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان , وَالْأَجْوَاد يُعَظِّمُونَ النِّيرَان فِي ظَلَام اللَّيْل , وَيُوقِدُونَهَا عَلَى التِّلَال وَمَشَارِف الْأَرْض , وَيَرْفَعُونَ الْأَقْبَاس عَلَى الْأَيْدِي لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان. وَقَوْلهَا : ( قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّادِي ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّادِي وَالنَّاد وَالنَّدَى وَالْمُنْتَدَى مَجْلِس الْقَوْم , وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ وَالسُّؤْدُد , لِأَنَّهُ لَا يَقْرُب الْبَيْت مِنْ النَّادِي إِلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَته ; لِأَنَّ الضِّيفَان يَقْصِدُونَ النَّادِي , وَلِأَنَّ أَصْحَاب النَّادِي يَأْخُذُونَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسهمْ مِنْ بَيْت قَرِيب النَّادِي , وَاللِّئَام يَتَبَاعَدُونَ مِنْ النَّادِي. ‏ ‏( قَالَتْ الْعَاشِرَة : زَوْجِي مَالِك , فَمَا مَالِك مَالِك خَيْر مِنْ ذَلِكَ , لَهُ إِبِل كَثِيرَات الْمَبَارِك , قَلِيلَات الْمَسَارِح , إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمِزْهَر أَيْقَنَ أَنَّهُنَّ هَوَالِك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ إِبِلًا كَثِيرًا فَهِيَ بَارِكَة بِفِنَائِهِ , لَا يُوَجِّهُهَا تَسْرَح إِلَّا قَلِيلًا قَدْر الضَّرُورَة , وَمُعْظَم أَوْقَاتهَا تَكُون بَارِكَة بِفِنَائِهِ , فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان كَانَتْ الْإِبِل , حَاضِرَة ; فَيَقْرِيهِمْ مِنْ أَلْبَانهَا وَلُحُومهَا. وَالْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الْعُودُ الَّذِي يَضْرِبُ , أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجهَا عَوَّدَ إِبِله إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان نَحَرَ لَهُمْ مِنْهَا , وَأَتَاهُمْ بِالْعِيدَانِ وَالْمَعَازِف وَالشَّرَاب , فَإِذَا سَمِعَتْ الْإِبِل صَوْت الْمِزْهَر عَلِمْنَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ الضِّيفَان , وَأَنَّهُنَّ مَنْحُورَات هَوَالِك. هَذَا تَفْسِير أَبِي عُبَيْد وَالْجُمْهُور. وَقِيلَ : مَبَارِكهَا كَثِيرَة لِكَثْرَةِ مَا يُنْحَرُ مِنْهَا لِلْأَضْيَافِ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَمَاتَتْ هُزَالًا , وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ; فَإِنَّهَا تَسْرَحُ وَقْتًا تَأْخُذُ فِيهِ حَاجَتهَا , ثُمَّ تَبْرُك بِالْفِنَاءِ : وَقِيلَ : كَثِيرَات الْمَبَارِك أَيْ مَبَارِكهَا فِي الْحُقُوق وَالْعَطَايَا وَالْحِمَالَات وَالضِّيفَان كَثِيرَة , مَرَاعِيهَا قَلِيلَة ; لِأَنَّهَا تُصْرَف فِي هَذِهِ الْوُجُوه. قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ أَبُو سَعِيد النَّيْسَابُورِيّ : إِنَّمَا هُوَ إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمُزْهِر بِضَمِّ الْمِيم , وَهُوَ مُوقِد النَّار لِلْأَضْيَافِ. قَالَ : وَلَمْ تَكُنْ الْعَرَب تَعْرِف الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الَّذِي هُوَ الْعُود إِلَّا مَنْ خَالَطَ الْحَضَر. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا خَطَأ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَد بِضَمِّ الْمِيم , وَلِأَنَّ الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم مَشْهُور فِي أَشْعَار الْعَرَب , وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَم لَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة مِنْ غَيْر الْحَاضِرَة , فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّهُنَّ مِنْ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْيُمْن. ‏ ‏( قَالَتْ الْحَادِيَة عَشْرَة ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَادِي عَشْرَة وَفِي بَعْضهَا الْحَادِيَة عَشْر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا ( أُنَاس مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ ) ‏ ‏هُوَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ ( أُذُنَيّ ) عَلَى التَّثْنِيَة , وَالْحُلِيّ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالنَّوْس بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة الْحَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء مُتَدَلٍّ , يُقَالُ مِنْهُ : نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا , وَأَنَاسَهُ غَيْره أَنَاسَةً , وَمَعْنَاهُ حَلَّانِي قِرَطَة وَشُنُوفًا فَهُوَ تَنَوَّس أَيْ تَتَحَرَّك لِكَثْرَتِهَا ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي ) ‏ ‏وَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَسْمَنَنِي , وَمَلَأ بَدَنِي شَحْمًا , وَلَمْ تُرِدْ اِخْتِصَاص الْعَضُدَيْنِ , لَكِنْ إِذَا سَمِنَتَا سَمِنَ غَيْرهمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ جِيم ( بَجَّحَنِي ) فَبَجِحَتْ بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , أَفْصَحُهُمَا الْكَسْر , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْفَتْح ضَعِيفَة , وَمَعْنَاهُ فَرَّحَنِي فَفَرِحْت , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي. يُقَالُ : فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ , فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( فِي غُنَيْمَة ) فَبِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم , أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَم لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل ; لِأَنَّ الصَّهِيل أَصْوَات الْخَيْل , وَالْأَطِيط أَصْوَات الْإِبِل وَحَنِينهَا , وَالْعَرَب لَا تَعْتَدُّ بِأَصْحَابِ الْغَنَم , وَإِنَّمَا يَعْتَدُّونَ بِأَهْلِ الْخَيْل وَالْإِبِل. وَأَمَّا قَوْلهَا : ( بِشِقِّ ) , فَهُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَفَتْحهَا , وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَالْمَشْهُور لِأَهْلِ الْحَدِيث كَسْرهَا , وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة فَتْحهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْفَتْحِ. قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهُ. قَالَ : وَهُوَ مَوْضِع , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ الصَّوَاب الْفَتْح. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح , وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس وَابْن حَبِيب : يَعْنِي بِشِقِّ جَبَل لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّة غَنَمهمْ , وَشِقّ الْجَبَل نَاحِيَته. وَقَالَ القبتيني وَيَقِطُونَهُ : بِشِقٍّ , بِالْكَسْرِ , أَيْ بِشَظَفٍ مِنْ الْعَيْش وَجَهْدٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا عِنْدِي أَرْجَح , وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْره , فَحَصَلَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال. وَقَوْلهَا : ( وَدَائِس ) هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْع فِي بَيْدَرِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : يُقَالُ : دَاس الطَّعَام دَرَسَهُ , وَقِيلَ : الدَّائِس الْأَبْدَك. قَوْلهَا : ( وَمُنَقٍّ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ النُّون , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِفَتْحِهَا قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهَا , وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ. قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا فِيهِ بِالْفَتْحِ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل أَبِي عُبَيْد. قَالَ : اِبْن أَبِي أُوَيْس بِالْكَسْرِ , وَهُوَ مِنْ النَّقِيق , وَهُوَ أَصْوَات الْمَوَاشِي. تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمْوَاله , وَيَكُونُ مُنَقٍّ مِنْ أَنَقَّ إِذَا صَارَ ذَا نَقِيق , أَوْ دَخَلَ فِي النَّقِيق. وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور فَتْحهَا , وَالْمُرَاد بِهِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَام أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْته وَقُشُوره , وَهَذَا أَجْوَد مِنْ قَوْل الْهَرَوِيِّ : هُوَ الَّذِي يُنَقِّيهِ بِالْغِرْبَالِ , وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَاحِب زَرْع , وَيَدُوسُهُ وَيُنَقِّيهِ. ‏ ‏قَوْلهَا ( فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يُقَبِّح قَوْلِي فَيَرُدُّ , بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي. ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَتَصَبَّحُ ) ‏ ‏أَنَام الصُّبْحَة , وَهِيَ بَعْد الصَّبَاح , أَيْ أَنَّهَا مَكْفِيَّة بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَام. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَأَتَقَنَّح ) ‏ ‏وَبِالنُّونِ بَعْد الْقَاف , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالنُّونِ. قَالَ الْقَاضِي : لَمْ نَرْوِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم إِلَّا بِالنُّونِ. وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : فَأَتَقَمَّح بِالْمِيمِ. قَالَ : وَهُوَ أَصَحّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْمِيمِ. وَبَعْض النَّاس يَرْوِيه بِالنُّونِ , وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَالَ آخَرُونَ : النُّون وَالْمِيم صَحِيحَتَانِ. فَأَيّهمَا مَعْنَاهُ أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَاب مِنْ الشِّدَّة الرِّي , وَمِنْهُ قَمَحَ الْبَعِير يَقْمَحُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَاء بَعْد الرِّي قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَا أَرَاهَا قَالَتْ هَذِهِ إِلَّا لِعِزَّةِ الْمَاء عِنْدهمْ. وَمَنْ قَالَهُ بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَقْطَع الْمُشْرَب , وَأَتَمَهَّل فِيهِ. وَقِيلَ : هُوَ الشُّرْب بَعْد الرِّي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : قَنَحَتْ الْإِبِل إِذَا تَكَارَهَتْ , وَتَقَنَّحْتُه أَيْضًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( عُكُومُهَا رَدَاح ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْعُكُوم الْأَعْدَال وَالْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا الطَّعَام وَالْأَمْتِعَة , وَاحِدُهَا عِكْم بِكَسْرِ الْعَيْن. وَرَدَاح أَيْ عِظَام كَبِيرَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ : رَدَاح إِذَا كَانَتْ عَظِيمَة الْأَكْفَال. فَإِنْ قِيلَ : رَدَاح مُفْرَدَة , فَكَيْف وَصَفَ بِهَا الْعُكُوم , وَالْجَمْعُ لَا يَجُوزُ وَصْفه بِالْمُفْرَدِ : قَالَ الْقَاضِي : جَوَابه أَنَّهُ أَرَادَ كُلّ عِكْم مِنْهَا رَدَاح , أَوْ يَكُون رَدَاح هُنَا مَصْدَرًا كَالذَّهَابِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَبَيْتهَا فَسَاح ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ وَاسِع , وَالْفَسِيح مِثْله , هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ كَثْرَة الْخَيْر وَالنِّعْمَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطْبَة ) ‏ ‏الْمَسَلّ بِفَتْحِ الْمِيم وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام , وَشَطْبَة بِشِينٍ مُعْجَمَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء , وَهِيَ مَا شُطِبَ مِنْ جَرِيد النَّخْل , أَيْ شُقَّ , وَهِيَ السَّعَفَة لِأَنَّ الْجَرِيدَة تُشَقَّقُ مِنْهَا قُضْبَان رِقَاق مُرَادهَا أَنَّهُ مُهَفْهَف خَفِيف اللَّحْم كَالشَّطْبَةِ , وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُل , وَالْمَسَلّ هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَسْلُول أَيْ مَا سُلَّ مِنْ قِشْره , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : ( كَمَسَلِّ شَطْبَة ) أَنَّهُ كَالسَّيْفِ سُلَّ مِنْ غِمْده. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَتُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة ) ‏ ‏الذِّرَاع مُؤَنَّثَة , وَقَدْ تُذَكَّرُ وَالْجَفْرَة بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْزِ , وَقِيلَ : مِنْ الضَّأْن , وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا , وَالذَّكَر جَفْر ; لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْجَفْرَة مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَابْن دُرَيْد : مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن , وَالْمُرَاد أَنَّهُ قَلِيل الْأَكْل , وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( طَوْع أَبِيهَا وَطَوْع أُمّهَا ) ‏ ‏أَيْ مُطِيعَة لَهُمَا مُنْقَادَة لِأَمْرِهِمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمِلْء كِسَائِهَا ) ‏ ‏أَيْ مُمْتَلِئَة الْجِسْم سَمِينَة. وَقَالَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( صِفْر رِدَائِهَا ) بِكَسْرِ الصَّاد , وَالصِّفْر الْخَالِي , قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَيْ ضَامِرَة الْبَطْن , وَالرِّدَاء يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْن. وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّهَا خَفِيفَة أَعْلَى الْبَدَن , وَهُوَ مَوْضِع الرِّدَاء , مُمْتَلِئَة أَسْفَله , وَهُوَ مَوْضِع الْكِسَاء , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( وَمِلْء إِزَارهَا ). قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَاد اِمْتِلَاء مَنْكِبَيْهَا , وَقِيَام نَهْدَيْهَا بِحَيْثُ يَرْفَعَانِ الرِّدَاء عَنْ أَعْلَى جَسَدهَا , فَلَا يَمَسّهُ فَيَصِير خَالِيًا بِخِلَافِ أَسْفَلهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَغَيْظ جَارَتهَا ) ‏ ‏قَالُوا : الْمُرَاد بِجَارَتِهَا ضَرَّتهَا , يَغِيظهَا مَا تَرَى مِنْ حَسَنهَا وَجَمَالهَا وَعِفَّتهَا وَأَدَبهَا. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَعَقْر جَارَتهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي النَّسْخ ( عَقْر ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْقَاف. قَالَ الْقَاضِي : كَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا. قَالَ : وَضَبَطَهُ الْجَيَّانِيّ ( عَبْر ) بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ , وَكَأَنَّ الْجَيَّانِيّ أَصْلَحَهُ مِنْ كِتَاب الْأَنْبَارِيّ , وَفَسَّرَهُ الْأَنْبَارِيّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ مِنْ الِاعْتِبَار أَيْ تَرَى مِنْ حُسْنهَا وَعِفَّتهَا وَعَقْلهَا مَا تُعْتَبَر بِهِ , وَالثَّانِي مِنْ الْعَبْرَة وَهِيَ الْبُكَاء أَيْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْكِيهَا لِغَيْظِهَا وَحَسَدهَا , وَمَنْ رَوَاهُ بِالْقَافِ فَمَعْنَاهُ تَغَيُّظهَا , فَتَصِيرُ كَمَعْقُورٍ. وَقِيلَ : تُدْهِشُهَا مِنْ قَوْلهَا عَقِرَ إِذَا دَهَشَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا تَبُثُّ حَدِيثنَا تَبْثِيثًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْن الْمُثَنَّاة وَالْمُثَلَّثَة أَيْ لَا تُشِيعُهُ وَتُظْهِرُهُ , بَلْ تَكْتُمُ سِرَّنَا وَحَدِيثنَا كُلّه , وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَنُثُّ ) , وَهُوَ بِالنُّونِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل , أَيْ لَا تُظْهِرُهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتنَا تَنْقِيثًا ) ‏ ‏الْمِيرَة الطَّعَام الْمَجْلُوب , وَمَعْنَاهُ لَا تُفْسِدُهُ , وَلَا تُفَرِّقُهُ , وَلَا تَذْهَب بِهِ وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَا تَمْلَأُ بَيْتنَا تَعْشِيشًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ , أَيْ لَا تَتْرُكُ الْكُنَاسَة وَالْقُمَامَة فِيهِ مُفَرَّقَة كَعُشِّ الطَّائِر , بَلْ هِيَ مُصْلِحَة لِلْبَيْتِ , مُعْتَنِيَة بِتَنْظِيفِهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَخُونُنَا فِي طَعَامنَا فِي زَوَايَا الْبَيْت كَأَعْشَاشِ الطَّيْر وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَغْشِيشًا ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْغِشّ , وَقِيلَ فِي الطَّعَام , وَقِيلَ : مِنْ النَّمِيمَة أَيْ لَا تَتَحَدَّثُ بِنَمِيمَةٍ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَالْأَوْطَاب تُمْخَض ) ‏ ‏هُوَ جَمْع وَطْب بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء , وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلُ النَّظِير. وَفِي رِوَايَة فِي غَيْر مُسْلِم : ( وَالْوِطَاب ) , وَهُوَ الْجَمْعُ الْأَصْلِيُّ , وَهِيَ سَقِيَّة اللَّبَن الَّتِي يُمْخَض فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ جَمْع وَطْبَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْت خَصْرهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا ذَات كِفْل عَظِيم , فَإِذَا اِسْتَلْقَتْ عَلَى قَفَاهَا نَتَأَ الْكِفْل بِهَا مِنْ الْأَرْض حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةً يَجْرِي فِيهَا الرُّمَّان. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِالرُّمَّانَتَيْنِ هُنَا ثَدْيَاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا نَهْدَيْنِ حَسَنَيْنِ صَغِيرَيْنِ كَالرُّمَّانَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَرْجَحُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ : مِنْ تَحْت صَدْرهَا , وَمَنْ تَحْت دِرْعهَا , وَلِأَنَّ الْعَادَة لَمْ تَجْرِ بِرَمْيِ الصِّبْيَان الرُّمَّان تَحْت ظُهُور أُمَّهَاتهمْ , وَلَا جَرَتْ الْعَادَة أَيْضًا بِاسْتِلْقَاءِ النِّسَاء كَذَلِكَ حَتَّى يُشَاهِدَهُ مِنْهُنَّ الرِّجَال. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَنَكَحْت بَعْده رَجُلًا سِرِّيًّا رَكِبَ شَرِيًّا ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن السِّكِّيت أَنَّهُ حَكَى فِيهِ الْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة. وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة بِلَا خِلَاف , فَالْأَوَّل مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا , وَقِيلَ : سَخِيًّا , وَالثَّانِي هُوَ الْفَرَس الَّذِي يَسْتَشْرِي فِي سَيْره أَيْ يُلِحُّ وَيَمْضِي بِلَا فُتُور , وَلَا اِنْكِسَار. وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الْفَرَس الْفَائِق الْخِيَار. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَخَذَ خَطِّيًّا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَر غَيْره , وَمِمَّنْ حَكَى الْكَسْر أَبُو الْفَتْح الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَاب الِاشْتِقَاق. قَالُوا : وَالْخَطِّيّ الرُّمْح مَنْسُوب إِلَى الْخَطّ قَرْيَة مِنْ سَيْف الْبَحْر أَيْ سَاحِله عِنْد عَمَّان وَالْبَحْرَيْنِ. قَالَ أَبُو الْفَتْح : قِيلَ لَهَا : الْخَطّ لِأَنَّهَا عَلَى سَاحِل الْبَحْر , وَالسَّاحِل يُقَالُ الْخَطّ ; لِأَنَّهُ فَاصِل بَيْن الْمَاء وَالتُّرَاب , وَسُمِّيَتْ الرِّمَاح خَطِّيَّة لِأَنَّهَا تُحْمَل إِلَى هَذَا الْمَوْضِع , وَتُثَقَّفُ فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَصِحُّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْخَطّ مَنْبَت الرِّمَاح. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَرَاحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا ) ‏ ‏أَيْ أَتَى بِهَا إِلَى مُرَاحهَا بِضَمِّ الْمِيم هُوَ مَوْضِع مَبِيتهَا. وَالنَّعَم الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بَعْضهَا وَهِيَ الْإِبِل , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ النَّعَم مُخْتَصَّة بِالْإِبِلِ , وَالثَّرِيّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيد الْيَاء الْكَثِير مِنْ الْمَال وَغَيْره , وَمِنْهُ الثَّرْوَة فِي الْمَال وَهِيَ كَثْرَته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ رَائِحَة زَوْجًا ) ‏ ‏فَقَوْلهَا ( مِنْ كُلّ رَائِحَة ) أَيْ مِمَّا يَرُوح مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد. وَقَوْلهَا ( زَوْجًا ) أَيْ اِثْنَيْنِ , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا , وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الصِّنْف , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَة زَوْجًا ). هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( ذَابِحَة ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ مِنْ كُلّ مَا يَجُوزُ ذَبْحه مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَغَيْرهَا , وَهِيَ فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة. ‏ ‏قَوْله : ( مِيرِي أَهْلك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْمِيرَة , أَيْ أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ. قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَلَا تَنْقُث مِيرَتنَا تَنْقِيثًا ) فَقَوْلهَا ( تَنْقُث ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَضَمّ الْقَاف , وَجَاءَ قَوْلهَا ( تَنْقِيثًا ) عَلَى غَيْر الْمَصْدَر , وَهُوَ جَائِز كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } وَمُرَاده أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَعَتْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا ضَبَطْنَاهُ , وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة ( تُنَقِّث ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْقَاف الْمُشَدَّدَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا , وَإِيضَاحٌ لِحُسْنِ عِشْرَته إِيَّاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَا لَك كَأَبِي زَرْع , ( وَكَانَ ) زَائِدَة , أَوْ لِلدَّوَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } أَيْ كَانَ فِيمَا مَضَى , وَهُوَ بَاقٍ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي حَدِيث أُمّ زَرْع هَذَا فَوَائِد. مِنْهَا اِسْتِحْبَاب حُسْن الْمُعَاشَرَة لِلْأَهْلِ , وَجَوَاز الْإِخْبَار عَنْ الْأُمَم الْخَالِيَة , وَأَنَّ الْمُشَبَّه بِالشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِثْله فِي كُلّ شَيْء , وَمِنْهَا أَنَّ كِنَايَات الطَّلَاق لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَة : كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع وَمِنْ جُمْلَة أَفْعَال أَبِي زَرْع أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته أُمّ زَرْع كَمَا سَبَقَ , وَلَمْ يَقَع عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاق بِتَشْبِيهِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاق. قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : وَفِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة ذَكَرَ بَعْضهنَّ أَزْوَاجهنَّ بِمَا يَكْرَه , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَة لِكَوْنِهِمْ لَا يُعْرَفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ أَسْمَائِهِمْ , وَإِنَّمَا الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة أَنْ يَذْكُر إِنْسَانًا بِعَيْنِهِ , أَوْ جَمَاعَة بِأَعْيَانِهِمْ. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا الِاعْتِذَار لَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ اِمْرَأَة تَغْتَابُ زَوْجَهَا , وَهُوَ مَجْهُول , فَأَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا هَذِهِ الْقَضِيَّة فَإِنَّمَا حَكَتْهَا عَائِشَة عَنْ نِسْوَة مَجْهُولَات غَائِبَات , لَكِنْ لَوْ وَصَفَتْ الْيَوْم اِمْرَأَة زَوْجهَا بِمَا يَكْرَههُ , وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد السَّامِعِينَ كَانَ غِيبَة مُحَرَّمَة فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ بَعْد الْبَحْث فَهَذَا لَا حَرَج فِيهِ عِنْد بَعْضهمْ كَمَا قَدَّمْنَا , وَيَجْعَلهُ كَمَنْ قَالَ : فِي الْعَالِم مَنْ يَشْرَب أَوْ يَسْرِق. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَفِيمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِل اِحْتِمَال. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : صَدَقَ الْقَائِل الْمَذْكُور , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْد السَّامِع وَمَنْ يَبْلُغُهُ الْحَدِيث عَنْهُ لَمْ يَكُنْ غِيبَة , لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى إِلَّا بِتَعْيِينِهِ. قَالَ : وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيم : لَا يَكُون غِيبَة مَا لَمْ يُسَمِّ صَاحِبهَا بِاسْمِهِ , أَوْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ بِمَا يَفْهَم بِهِ عَنْهُ , وَهَؤُلَاءِ النِّسْوَة مَجْهُولَات الْأَعْيَان وَالْأَزْوَاج , لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّ إِسْلَام فَيُحْكَم فِيهِنَّ بِالْغِيبَةِ لَوْ تَعَيَّنَ , فَكَيْف مَعَ الْجَهَالَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!