المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4446)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4446)]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ
قَوْله : ( فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَار حَتَّى جَاءَ سُوق بَنِي قَيْنُقَاع , ثُمَّ اِنْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاء فَاطِمَة فَقَالَ : أَثِمَ لُكَع أَثِمَ لُكَع "" يَعْنِي حَسَنًا "" فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا ) أَمَّا قَوْله : ( طَائِفَة مِنْ النَّهَار ) فَالْمُرَاد قِطْعَة مِنْهُ. وَقَيْنُقَاع بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , سَبَقَ مَرَّات. وَ ( لُكَع ) الْمُرَاد بِهِ هُنَا الصَّغِير. وَ ( خِبَاء فَاطِمَة ) بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالْمَدِّ أَيْ بَيْتهَا. وَ ( السِّخَاب ) بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , جَمْعُهُ سُخُب وَهُوَ قِلَادَةٌ مِنْ الْقُرُنْفُل وَالْمِسْك وَالْعُود وَنَحْوهَا مِنْ أَخْلَاط الطِّيب , يُعْمَلُ عَلَى هَيْئَةِ السُّبْحَة , وَيُجْعَلُ قِلَادَة لِلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي , وَقِيلَ : هُوَ خَيْط فِيهِ خَرَز سُمِّيَ سِخَابًا لِصَوْتِ خَرَزه عِنْد حَرَكَته مِنْ السَّخَب بِفَتْحِ السِّين وَالْخَاء , يُقَالُ : الصَّخَب بِالصَّادِ. وَهُوَ اِخْتِلَاط الْأَصْوَات. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز إِلْبَاس الصِّبْيَان الْقَلَائِد وَالسَّخَب وَنَحْوهَا مِنْ الزِّينَة , وَاسْتِحْبَاب تَنْظِيفهمْ لَا سِيَّمَا عِنْد لِقَائِهِمْ أَهْل الْفَضْل , وَاسْتِحْبَاب النَّظَافَة مُطْلَقًا. قَوْله : ( جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اِعْتَنَقَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الصَّبِيّ وَمُدَاعَبَته رَحْمَة لَهُ وَلُطْفًا , وَاسْتِحْبَاب التَّوَاضُع مَعَ الْأَطْفَال وَغَيْرهمْ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مُعَانَقَة الرَّجُل لِلرَّجُلِ الْقَادِم مِنْ سَفَرٍ , فَكَرِهَهَا مَالِكٌ , وَقَالَ : هِيَ بِدْعَة , وَاسْتَحَبَّهَا سُفْيَان وَغَيْره , وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ. وَتَنَاظَرَ مَالِك وَسُفْيَان فِي الْمَسْأَلَة فَاحْتَجَّ سُفْيَان بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِجَعْفَرٍ حِين قَدَمَ , فَقَالَ مَالِك : هُوَ خَاصٌّ بِهِ. فَقَالَ سُفْيَان : مَا نَخُصُّهُ بِغَيْرِ دَلِيل , فَسَكَتَ مَالِكٌ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَسُكُوت مَالِك دَلِيل لِتَسْلِيمِهِ قَوْل سُفْيَان وَمُوَافَقَته , وَهُوَ الصَّوَاب حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ لِلتَّخْصِيصِ.


