موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4418)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4418)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنَا سَمِعْتُهُ فَقُلْتُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِلَّا ‏ ‏فَاسْتَكَّتَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُوسُف بْن الْمَاجِشُونِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( يُوسُف الْمَاجِشُونِ ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( اِبْن ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَهُوَ أَبُو سَلَمَة يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة , وَاسْم أَبِي سَلَمَة دِينَار , وَالْمَاجِشُون لَقَب يَعْقُوب , وَهُوَ لَقَب جَرَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَخِيهِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم , وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة , وَهُوَ لَفْظ فَارِسِيّ , وَمَعْنَاهُ الْأَحْمَر الْأَبْيَض الْمُوَرَّدَة , سُمِّيَ يَعْقُوب بِذَلِكَ لِحُمْرَةِ وَجْهه وَبَيَاضه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُون مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الرَّوَافِض وَالْإِمَامِيَّة وَسَائِر فِرَق الشِّيعَة فِي أَنَّ الْخِلَافَة كَانَتْ حَقًّا لِعَلِيٍّ , وَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِهَا. قَالَ : ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ , فَكَفَّرَتْ الرَّوَافِض سَائِر الصَّحَابَة فِي تَقْدِيمهمْ غَيْره , وَزَادَ بَعْضهمْ فَكَفَّرَ عَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ فِي طَلَب حَقّه بِزَعْمِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ أَسْخَف مَذْهَبًا وَأَفْسَد عَقْلًا مِنْ أَنْ يُرَدَّ قَوْلهمْ , أَوْ يُنَاظَرَ. وَقَالَ الْقَاضِي : وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ هَذَا ; لِأَنَّ مَنْ كَفَّرَ الْأُمَّةَ كُلّهَا وَالصَّدْر الْأَوَّل فَقَدْ أَبْطَلَ نَقْل الشَّرِيعَة , وَهَدَمَ الْإِسْلَام , وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْغُلَاة فَإِنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ هَذَا الْمَسْلَكَ. فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة فَيَقُولُونَ : هُمْ مُخْطِئُونَ فِي تَقْدِيم غَيْره لَا كُفَّار. وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة لَا يَقُولُ بِالتَّخْطِئَةِ لِجَوَازِ تَقْدِيم الْمَفْضُول عِنْدهمْ. وَهَذَا الْحَدِيث لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ , بَلْ فِيهِ إِثْبَات فَضِيلَة لِعَلِيٍّ , وَلَا تَعَرُّض فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْره أَوْ مِثْله , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة لِاسْتِخْلَافِهِ بَعْده , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِين اِسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَة فِي غَزْوَة تَبُوك , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ هَارُون الْمُشَبَّه بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَة بَعْد مُوسَى , بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاة مُوسَى , وَقَبْل وَفَاة مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَة عَلَى مَا هُوَ مَشْهُور عِنْد أَهْل الْأَخْبَار وَالْقَصَص. قَالُوا : وَإِنَّمَا اِسْتَخْلَفَهُ حِين ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبّه لِلْمُنَاجَاةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ عِيسَى بْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ فِي آخِر الزَّمَان نَزَلَ حَكَمًا مِنْ حُكَّام هَذِهِ الْأُمَّة , يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَنْزِلُ نَبِيًّا , وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ : نَعَمْ , وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْكَافد أَيْ صُمَّتَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!