المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4413)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4413)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً } وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } و حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَزَادَ قَالَ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ
قَوْله : ( لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول ) هَكَذَا صَوَابه أَنْ يُكْتَبَ ( اِبْن سَلُول ) بِالْأَلْفِ , وَيُعْرَب بِإِعْرَابِ عَبْد اللَّه ; فَإِنَّهُ وَصْف ثَانٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلُول أَيْضًا , فَأُبِيّ أَبُوهُ , وَسَلُول أُمّه , فَنُسِبَ إِلَى أَبَوَيْهِ جَمِيعًا , وَوُصِفَ بِهِمَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا وَنَظَائِره فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد حِين قَتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَة , وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ وُجُوههَا. قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ قَمِيصه لِيُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ الْمُنَافِق ) قِيلَ : إِنَّمَا أَعْطَاهُ قَمِيصه وَكَفَّنَهُ فِيهِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ اِبْنه ; فَإِنَّهُ كَانَ صَحَابِيًّا صَالِحًا , وَقَدْ سَأَلَ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ : مُكَافَأَة لِعَبْدِ اللَّه الْمُنَافِق الْمَيِّت ; لِأَنَّهُ كَانَ أَلْبَسَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْم بَدْر قَمِيصًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان عَظِيم مَكَارِم أَخْلَاق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ الْإِيذَاء , وَقَابَلَهُ بِالْحُسْنَى , فَأَلْبَسَهُ قَمِيصًا كَفَنًا , وَصَلَّى عَلَيْهِ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وَفِيهِ تَحْرِيم الصَّلَاة , وَالدُّعَاء لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ , وَالْقِيَام عَلَى قَبْره لِلدُّعَاءِ.



