موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4410)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4410)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏نِسَاءٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قُمْنَ ‏ ‏يَبْتَدِرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَضْحَكُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ‏ ‏ابْتَدَرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ ‏ ‏أَغْلَظُ وَأَفَظُّ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا ‏ ‏فَجًّا ‏ ‏إِلَّا سَلَكَ ‏ ‏فَجًّا ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏فَجِّكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ابْتَدَرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد أَنَّ مُحَمَّد بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ : اِسْتَأْذَنَ عُمَر ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ صَالِح , وَابْن شِهَاب , وَعَبْد الْحَمِيد , وَمُحَمَّد. وَقَدْ رَأَى عَبْد الْحَمِيد اِبْن عَبَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( وَعِنْده نِسَاء مِنْ قُرَيْش يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( يَسْتَكْثِرْنَهُ ) يَطْلُبْنَ كَثِيرًا مِنْ كَلَامه وَجَوَابه بِحَوَائِجِهِنَّ وَفَتَاوِيهنَّ. وَقَوْله : ( عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا قَبْل النَّهْي عَنْ رَفْع الصَّوْت فَوْق صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عُلُوّ أَصْوَاتهنَّ إِنَّمَا كَانَ بِاجْتِمَاعِهَا لَا أَنَّ كَلَام كُلّ وَاحِدَة بِانْفِرَادِهَا أَعْلَى مِنْ صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَ : أَغْلَظَ وَأَفَظّ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏الْفَظّ الْغَلِيظ بِمَعْنًى , وَهُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْخُلُق وَخُشُونَة الْجَانِب. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَتْ لَفْظَة أَفْعَل هُنَا لِلْمُفَاضَلَةِ , بَلْ هِيَ بِمَعْنَى فَظّ غَلِيظ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَصِحُّ حَمْلهَا عَلَى الْمُفَاضَلَة , وَأَنَّ الْقَدْر الَّذِي مِنْهَا فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا كَانَ مِنْ إِغْلَاظه عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } وَكَانَ يَغْضَب وَيُغْلِظ عِنْد اِنْتَهَاك حُرُمَات اللَّه تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل لِين الْجَانِب وَالْحِلْم وَالرِّفْق مَا لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودًا شَرْعِيًّا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاخْفِضْ جَنَاحَك لِلْمُؤْمِنِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك } وَقَالَ تَعَالَى { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَك الشَّيْطَان قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْر فَجّك ) ‏ ‏الْفَجّ الطَّرِيق الْوَاسِع , وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَكَان الْمُنْخَرِق بَيْن الْجَبَلَيْنِ , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى ظَاهِره أَنَّ الشَّيْطَان مَتَى رَأَى عُمَر سَالِكًا فَجًّا هَرَبَ هَيْبَة مِنْ عُمَر , وَفَارَقَ ذَلِكَ الْفَجّ , وَذَهَبَ فِي فَجّ آخَر لِشِدَّةِ خَوْفه مِنْ بَأْس عُمَر أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَرَبَ مَثَلًا لِبُعْدِ الشَّيْطَان وَإِغْوَائِهِ مِنْهُ , وَأَنَّ عُمَرَ فِي جَمِيع أُمُوره سَالِك طَرِيق السَّدَاد خِلَاف مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَان , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!