المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4388)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4388)]
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْخَضِرُ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ فَقَالَ أُبَيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلْ عَبْدُنَا الْخَضِرُ قَالَ فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إِذَا افْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ { آتِنَا غَدَاءَنَا } فَقَالَ فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ { أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ { ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَنَّ يُونُسَ قَالَ فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ
قَوْله : ( تَمَارَى هُوَ وَالْحُرّ بْن قَيْس ) أَيْ تَنَازَعَا وَتَجَادَلَا. وَالْحُرّ بِالْحَاءِ وَالرَّاء. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة أَنْوَاع مِنْ الْقَوَاعِد وَالْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْآدَاب وَالنَّفَائِس الْمُهِمَّة سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مُعْظَمهَا , سِوَى مَا هُوَ ظَاهِر مِنْهَا , وَمِمَّا لَمْ يَسْبِقْ أَنَّهُ لَا بَأْس عَلَى الْعَالِم وَالْفَاضِل أَنْ يَخْدُمَهُ الْمَفْضُول وَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَة , وَلَا يَكُون هَذَا مِنْ أَخْذ الْعِوَض عَلَى تَعْلِيم الْعِلْم وَالْآدَاب , بَلْ مِنْ مَرُوءَات الْأَصْحَاب , وَحُسْن الْعِشْرَة , وَدَلِيله مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة حَمْل فَتَاهُ غَدَاءَهُمَا , وَحَمْل أَصْحَاب السَّفِينَة مُوسَى وَالْخَضِر بِغَيْرِ أُجْرَة لِمَعْرِفَتِهِمْ الْخَضِر بِالصَّلَاحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا الْحَثّ عَلَى التَّوَاضُع فِي عِلْمه وَغَيْره , وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَعْلَم النَّاس , وَأَنَّهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَعْلَم النَّاس يَقُولُ : اللَّه أَعْلَم. وَمِنْهَا بَيَان أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول الْإِسْلَام , وَهُوَ وُجُوب التَّسْلِيم لِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع , وَإِنْ كَانَ بَعْضه لَا تَظْهَر حِكْمَته لِلْمَعْقُولِ , وَلَا يَفْهَمُهُ أَكْثَرُ النَّاس , وَقَدْ لَا يَفْهَمُونَهُ كُلّهمْ كَالْقَدَرِ. مَوْضِع الدَّلَالَة قَتْل الْغُلَام , وَخَرْق السَّفِينَة , فَإِنَّ صُورَتهمَا صُورَة الْمُنْكَر , وَكَانَ صَحِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر لَهُ حِكَم بَيِّنَة , لَكِنَّهَا لَا تَظْهَر لِلْخَلْقِ , فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَا عَلِمُوهَا , وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي ) يَعْنِي بَلْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى.



