موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3372)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3372)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْنَا ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا ‏ ‏تُرْوِيهَا قَالَ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏جَبَا ‏ ‏الرَّكِيَّةِ ‏ ‏فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا قَالَ ‏ ‏فَجَاشَتْ ‏ ‏فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ قَالَ فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏بَايِعْ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ قَالَ وَأَيْضًا قَالَ وَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَزِلًا ‏ ‏يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ قَالَ فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَفَةً ‏ ‏أَوْ ‏ ‏دَرَقَةً ‏ ‏ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ أَلَا تُبَايِعُنِي يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ قَالَ وَأَيْضًا قَالَ فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏حَجَفَتُكَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏دَرَقَتُكَ ‏ ‏الَّتِي أَعْطَيْتُكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَنِي عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏عَزِلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا قَالَ وَكُنْتُ ‏ ‏تَبِيعًا ‏ ‏لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَأَخْدِمُهُ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً ‏ ‏فَكَسَحْتُ ‏ ‏شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا قَالَ فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا ‏ ‏لِلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏قُتِلَ ‏ ‏ابْنُ زُنَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاخْتَرَطْتُ ‏ ‏سَيْفِي ثُمَّ ‏ ‏شَدَدْتُ ‏ ‏عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ‏ ‏ضِغْثًا ‏ ‏فِي يَدِي قَالَ ثُمَّ قُلْتُ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَجَاءَ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏بِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْعَبَلَاتِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مِكْرَزٌ ‏ ‏يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏مُجَفَّفٍ ‏ ‏فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ ‏ ‏وَثِنَاهُ ‏ ‏فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مِنْ بَعْدِ أَنْ ‏ ‏أَظْفَرَكُمْ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏} ‏الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ ‏ ‏بَنِي لَحْيَانَ ‏ ‏جَبَلٌ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَنْ ‏ ‏رَقِيَ ‏ ‏هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِظَهْرِهِ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏رَبَاحٍ ‏ ‏غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏أُنَدِّيهِ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏الظَّهْرِ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏أَغَارَ ‏ ‏عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏رَبَاحُ ‏ ‏خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ ‏ ‏أَغَارُوا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سَرْحِهِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قُمْتُ عَلَى ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏فَاسْتَقْبَلْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ ‏ ‏وَأَرْتَجِزُ ‏ ‏أَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ ‏ ‏فَأَصُكُّ ‏ ‏سَهْمًا فِي ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ ‏ ‏أُرَدِّيهِمْ ‏ ‏بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ‏ ‏ظَهْرِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏خَلَّفْتُهُ ‏ ‏وَرَاءَ ظَهْرِي وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏آرَامًا ‏ ‏مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ ‏ ‏فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ ‏ ‏يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ وَجَلَسْتُ عَلَى ‏ ‏رَأْسِ قَرْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْفَزَارِيُّ ‏ ‏مَا هَذَا الَّذِي أَرَى قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا ‏ ‏الْبَرْحَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ ‏ ‏غَلَسٍ ‏ ‏يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا قَالَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ قَالَ فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قَالَ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونِي قَالُوا لَا وَمَنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ أَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي قَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَرَجَعُوا فَمَا ‏ ‏بَرِحْتُ ‏ ‏مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ قَالَ فَإِذَا أَوَّلُهُمْ ‏ ‏الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏عَلَى إِثْرِهِ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏وَعَلَى إِثْرِهِ ‏ ‏الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ ‏ ‏قَالَ فَأَخَذْتُ ‏ ‏بِعِنَانِ ‏ ‏الْأَخْرَمِ ‏ ‏قَالَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَخْرَمُ ‏ ‏احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ قَالَ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قَالَ فَخَلَّيْتُهُ فَالْتَقَى هُوَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَعَقَرَ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَتَلَهُ وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَتَبِعْتُهُمْ ‏ ‏أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ذَو قَرَدٍ ‏ ‏لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ قَالَ فَنَظَرُوا إِلَيَّ ‏ ‏أَعْدُو وَرَاءَهُمْ ‏ ‏فَخَلَّيْتُهُمْ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً قَالَ وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ ‏ ‏فَأَصُكُّهُ ‏ ‏بِسَهْمٍ فِي ‏ ‏نُغْضِ ‏ ‏كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ‏ ‏أَكْوَعُهُ ‏ ‏بُكْرَةَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ ‏ ‏بُكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَأَرْدَوْا ‏ ‏فَرَسَيْنِ عَلَى ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَلَحِقَنِي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏بِسَطِيحَةٍ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏مَذْقَةٌ ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ ‏ ‏وَسَطِيحَةٍ ‏ ‏فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ وَإِذَا ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ وَإِذَا هُوَ ‏ ‏يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي ‏ ‏فَأَنْتَخِبُ ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ ‏ ‏مُخْبِرٌ ‏ ‏إِلَّا قَتَلْتُهُ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏فِي ضَوْءِ النَّارِ فَقَالَ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا قُلْتُ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ ‏ ‏غَطَفَانَ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏غَطَفَانَ ‏ ‏فَقَالَ نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ ‏ ‏جَزُورًا ‏ ‏فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَهْمَيْنِ ‏ ‏سَهْمَ ‏ ‏الْفَارِسِ ‏ ‏وَسَهْمَ ‏ ‏الرَّاجِلِ ‏ ‏فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا ثُمَّ ‏ ‏أَرْدَفَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَاءَهُ عَلَى ‏ ‏الْعَضْبَاءِ ‏ ‏رَاجِعِينَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا يُسْبَقُ شَدًّا قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ ‏ ‏شَرِيفًا ‏ ‏قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ‏ ‏ذَرْنِي ‏ ‏فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ قَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ قُلْتُ اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ قَالَ ‏ ‏فَرَبَطْتُ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شَرَفَيْنِ ‏ ‏أَسْتَبْقِي ‏ ‏نَفَسِي ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ ‏ ‏فَرَبَطْتُ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شَرَفَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ قَالَ ‏ ‏فَأَصُكُّهُ ‏ ‏بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سُبِقْتَ وَاللَّهِ قَالَ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَسَبَقْتُهُ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏يَرْتَجِزُ ‏ ‏بِالْقَوْمِ ‏ ‏تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ‏ ‏وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ‏ ‏وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ‏ ‏فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ‏ ‏وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏قَالَ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالَ فَنَادَى ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا مَا مَتَّعْتَنَا ‏ ‏بِعَامِرٍ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ ‏ ‏مَرْحَبٌ ‏ ‏يَخْطِرُ ‏ ‏بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏مَرْحَبُ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ مُجَرَّبُ ‏ ‏إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ ‏ ‏تَلَهَّبُ ‏ ‏قَالَ وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ ‏ ‏مُغَامِرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاخْتَلَفَا ‏ ‏ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ ‏ ‏مَرْحَبٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏تُرْسِ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏وَذَهَبَ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏يَسْفُلُ ‏ ‏لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ ‏ ‏أَكْحَلَهُ ‏ ‏فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَخَرَجْتُ فَإِذَا ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏أَرْمَدُ ‏ ‏فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏أَوْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ ‏ ‏أَرْمَدُ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَسَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَخَرَجَ ‏ ‏مَرْحَبٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏مَرْحَبُ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ مُجَرَّبُ ‏ ‏إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ ‏ ‏تَلَهَّبُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي ‏ ‏حَيْدَرَهْ ‏ ‏كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ ‏ ‏الْمَنْظَرَهْ ‏ ‏أُوفِيهِمُ ‏ ‏بِالصَّاعِ كَيْلَ ‏ ‏السَّنْدَرَهْ ‏ ‏قَالَ فَضَرَبَ رَأْسَ ‏ ‏مَرْحَبٍ ‏ ‏فَقَتَلَهُ ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ السُّلَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏بِهَذَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَة وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَة ) ‏ ‏هَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَفِي رِوَايَة : ( ثَلَاث عَشْرَةَ مِائَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَة ) , ‏ ‏قَوْله : ( فَقَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّة ) ‏ ‏الْجَبَا بِفَتْحِ الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَقْصُور , وَهِيَ مَا حَوْل الْبِئْر , وَأَمَّا الرَّكِيّ : فَهُوَ الْبِئْر , وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة : رَكِيّ بِغَيْرِ هَاء , وَوَقَعَ هُنَا الرَّكِيَّة بِالْهَاءِ , وَهِيَ لُغَة حَكَاهَا الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( بَسَقَ ) بِالسِّينِ , وَهِيَ صَحِيحَة يُقَال : ( بَزَقَ وَبَصَقَ وَبَسَقَ ) ثَلَاث لُغَات بِمَعْنًى , وَالسِّين قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَ ( جَاشَتْ ) أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَفَاضَتْ , يُقَال : جَاشَ الشَّيْء يَجِيش جَيَشَانًا إِذَا اِرْتَفَعَ , وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَ مِرَارًا كَثِيرَة التَّنْبِيه عَلَى نَظَائِرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَآنِي عَزِلًا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : فَتْح الْعَيْن مَعَ كَسْر الزَّاي , وَالثَّانِي : ضَمّهمَا , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِاَلَّذِي لَا سِلَاح مَعَهُ , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : بِأَعْزَلَ , وَهُوَ أَشْهَر اِسْتِعْمَالًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَجَفَة أَوْ دَرَقَة ) ‏ ‏هُمَا شَبِيهَتَانِ بِالتُّرْسِ. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِبْغِنِي حَبِيبًا ) ‏ ‏أَيْ أَعْطِنِي. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْح ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( رَاسَلُونَا ) مِنْ الْمُرَاسَلَة , وَفِي بَعْضهَا : ( رَاسُّونَا ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهَا أَيْضًا وَهُمَا بِمَعْنَى ( رَاسَلُونَا ) مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : رَسَّ الْحَدِيث يَرُسُّهُ إِذَا اِبْتَدَأَهُ , وَقِيلَ : مِنْ رَسَّ بَيْنهمْ أَيْ أَصْلَحَ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَحُونَا , مِنْ قَوْلهمْ : بَلَغَنِي رَسّ مِنْ الْخَبَر , أَيْ أَوَّله , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ : ( وَاسَوْنَا ) بِالْوَاوِ أَيْ اِتَّفَقْنَا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى الصُّلْح , وَالْوَاو فِيهِ بَدَل مِنْ الْهَمْزَة , وَهُوَ مِنْ الْأُسْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت تَبَعًا لِطَلْحَةَ ) ‏ ‏أَيْ خَادِمًا أَتْبَعهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَسْقِي فَرَسه وَأَحُسّهُ ) ‏ ‏أَيْ أَحُكّ ظَهْره بِالْمِحَسَّةِ لِأُزِيلَ عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَيْت شَجَرَة فَكَسَحْت شَوْكهَا ) ‏ ‏أَيْ كَنَسْت مَا تَحْتهَا مِنْ الشَّوْك. ‏ ‏قَوْله : ( قُتِلَ اِبْن زُنَيْم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح النُّون. ‏ ‏قَوْله : ( فَاخْتَرَطْت سَيْفِي ) ‏ ‏أَيْ سَلَلْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخَذْت سِلَاحهمْ فَجَعَلْته ضِغْثًا فِي يَدِي ) ‏ ‏الضِّغْث : الْحُزْمَة. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل مِنْ الْعَبَلَات يُقَال لَهُ مِكْرِز ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَة ثُمَّ كَافٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي. وَالْعَبَلَات : بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْعَبَلَات بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْبَاء مِنْ قُرَيْش , وَهُمْ أُمَيَّة الصُّغْرَى , وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمْ ( عَبَلِيّ ) تَرُدّهُ إِلَى الْوَاحِد , قَالَ : لِأَنَّ اِسْم أُمّهمْ عَبْلَة , قَالَ الْقَاضِي : أُمَيَّة الْأَصْغَر وَأَخَوَاهُ نَوْفَل وَعَبْد اللَّه بْن شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ نُسِبُوا إِلَى أُمّ لَهُمْ مِنْ بَنِي تَمِيم اِسْمهَا : عَبْلَة بِنْت عُبَيْد. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى فَرَس مُجَفَّف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَفَتْح الْفَاء الْأُولَى الْمُشَدَّدَة , أَيْ عَلَيْهِ تِجْفَاف بِكَسْرِ التَّاء , وَهُوَ ثَوْب كَالْحُلِّ يَلْبَسهُ الْفَرَس لِيَقِيَهُ مِنْ السِّلَاح , وَجَمْعه : تَجَافِيف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْء الْفُجُور وَثِنَاهُ ) ‏ ‏أَمَّا الْبَدْء فَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الدَّال وَبِالْهَمْزِ , أَيْ اِبْتِدَاؤُهُ , وَأَمَّا ( ثِنَاهُ ) فَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( ثِنَاهُ ) مُثَلَّثَة مَكْسُورَة , وَفِي بَعْضهَا : ( ثُنْيَاهُ ) بِضَمِّ الثَّاء وَبِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَعْد النُّون , وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْقَاضِي , وَذَكَرَ الثَّانِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ وَالْأَوَّل عَنْ غَيْره قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب أَيْ عَوْدَة ثَانِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( بَنِي لِحْيَان ) بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( لِمَنْ رَقِيَ الْجَبَل ) ‏ ‏وَقَوْله بَعْده ( فَرَقِيت ) كِلَاهُمَا بِكَسْرِ الْقَاف. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْننَا وَبَيْن بَنِي لِحْيَان جَبَل وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة ضَبَطُوهَا بِوَجْهَيْنِ , ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهمَا ( وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) بِضَمِّ الْهَاء عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر. وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْمِيم , أَيْ هَمُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَخَافُوا غَائِلَتهمْ , يُقَال : هَمَّنِي الْأَمْر وَأَهَمَّنِي , وَقِيلَ : هَمَّنِي أَذَابَنِي , وَأَهَمَّنِي : وَأَغَمَّنِي. ‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجْت بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ أُنَدِّيهِ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أُنَدِّيه ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال مَكْسُورَة مُشَدَّدَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح عَنْ أَحَد مِنْ رُوَاة مُسْلِم غَيْر هَذَا , وَنَقَلَهُ فِي الْمَشَارِق عَنْ جَمَاهِير الرُّوَاة , قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ أَبِي الْحَذَّاء فِي مُسْلِم ( أُبْدِيه ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون , وَكَذَا قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة , أَيْ أُخْرِجهُ إِلَى الْبَادِيَة وَأُبْرِزهُ إِلَى مَوْضِع الْكَلَأ , وَكُلّ شَيْء أَظْهَرْته فَقَدْ أَبْدَيْته , وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور بِالنُّونِ وَهِيَ رِوَايَة جَمِيع الْمُحَدِّثِينَ , وَقَوْل الْأَصْمَعِيّ وَأَبِي عُبَيْد فِي غَرِيبه وَالْأَزْهَرِيّ وَجَمَاهِير أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَمَعْنَاهُ : أَنْ يُورِد الْمَاشِيَة الْمَاء فَتُسْقَى قَلِيلًا ثُمَّ تُرْسَل فِي الْمَرْعَى , ثُمَّ تَرِد الْمَاء فَتَرِد قَلِيلًا , ثُمَّ تُرَدّ إِلَى الْمَرْعَى , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد وَالْأَصْمَعِيّ كَوْنهمَا جَعَلَاهُ بِالنُّونِ , وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَاب بِالْبَاءِ , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَخْطَأَ اِبْن قُتَيْبَة , وَالصَّوَاب قَوْل الْأَصْمَعِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصُكّ سَهْمًا فِي رَحْله حَتَّى خَلَصَ نَصْل السَّهْم إِلَى كَتِفه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( رَحْله ) بِالْحَاءِ , وَ ( كَتِفه ) بَعْدهَا فَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَالْأَوَّل وَهُوَ الْأَظْهَر , وَفِي بَعْضهَا : ( رِجْله ) بِالْجِيمِ وَ ( كَعْبه ) بِالْعَيْنِ ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , قَالُوا : وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْض كَتِفه ) قَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْح : هَذِهِ رِوَايَة شُيُوخنَا , وَهُوَ أَشْبَه بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يُصِيب أَعْلَى مُؤْخِرَة الرَّحْل فَيُصِيب حِينَئِذٍ إِذَا أَنْفَذَهُ كَتِفه , وَمَعْنَى أَصُكّ : أَضْرِب. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِر بِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ أَعْقِر خَيْلهمْ , وَمَعْنَى أَرْمِيهِمْ أَيْ بِالنَّبْلِ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ هُنَا : ( أُرَدِّيهِمْ ) بِالدَّالِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلْت أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ ) ‏ ‏أَيْ أَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُسْقِطهُمْ وَتُنْزِلهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( جَعَلْت عَلَيْهِمْ آرَامًا مِنْ الْحِجَارَة ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة ثُمَّ رَاء مَفْتُوحَة وَهِيَ الْأَعْلَام وَهِيَ حِجَارَة تُجْمَع وَتُنْصَب فِي الْمَفَازَة , يُهْتَدَى بِهَا , وَاحِدهَا ( إِرَم ) كَعِنَبٍ وَأَعْنَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَلَسْت عَلَى رَأْس قَرْن ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ كُلّ جَبَل صَغِير مُنْقَطِع عَنْ الْجَبَل الْكَبِير. ‏ ‏قَوْله : ( لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْح ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الرَّاء أَيْ : شِدَّة. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَر ) ‏ ‏أَيْ : يَدْخُلُونَ مِنْ خِلَالهَا أَيْ : بَيْنَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَاء يُقَال لَهُ : ذَا قَرَد ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( ذَا ) بِأَلِفٍ , وَفِي بَعْضهَا : ( ذُو قَرَد ) بِالْوَاوِ , وَهُوَ الْوَجْه. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَلَّيْتهمْ عَنْهُ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَلَام مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوزَة أَيْ طَرَدْتهمْ عَنْهُ , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : يَعْنِي أَجْلَيْتهمْ عَنْهُ بِالْجِيمِ , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رِوَايَتنَا فِيهِ هُنَا غَيْر مَهْمُوز , قَالَ : وَأَصْله الْهَمْز فَسَهَّلَهُ , وَقَدْ جَاءَ مَهْمُوزًا بَعْد هَذَا فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفه ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة , وَهُوَ الْعَظْم الرَّقِيق عَلَى طَرَف الْكَتِف , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ تَحَرُّكه , وَهُوَ النَّاغِض أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( يَا ثَكِلَتْهُ أُمّه أَكْوَعُهُ بُكْرَة ؟ قُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏مَعْنَى ثَكِلَتْهُ أُمّه : فَقَدَتْهُ , وَقَوْله : ( أَكْوَعه ) هُوَ بِرَفْعِ الْعَيْن , أَيْ : أَنْتَ الْأَكْوَع الَّذِي كُنْت بُكْرَة هَذَا النَّهَار , وَلِهَذَا قَالَ : نَعَمْ , ( وَبُكْرَة ) : مَنْصُوب غَيْر مَنُون , قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال : أَتَيْته بُكْرَة بِالتَّنْوِينِ , إِذَا أَرَدْت أَنَّك لَقِيته بَاكِرًا فِي يَوْم غَيْر مُعَيَّن , قَالُوا : وَإِنْ أَرَدْت بُكْرَة يَوْم بِعَيْنِهِ قُلْت : أَتَيْته بُكْرَة , غَيْر مَصْرُوف ; لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوف غَيْر الْمُتَمَكِّنَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُمْهُور بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمُعْجَمَةِ , قَالَ : وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِب الْمَعْنَى , فَبِالْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ : خَلَّفُوهُمَا. وَالرَّذِيّ : الضَّعِيف مِنْ كُلّ شَيْء , وَبِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ : أَهْلَكُوهُمَا وَأَتْعَبُوهُمَا حَتَّى أَسْقَطُوهُمَا وَتَرَكُوهُمَا , وَمِنْهُ : التَّرْدِيَة , وَأَرَدْت الْفَرَس الْفَارِس أَسْقَطْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَحِقَنِي عَامِر بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَة مِنْ لَبَن ) ‏ ‏السَّطِيحَة : إِنَاء مِنْ جُلُود سُطِحَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , وَالْمَذْقَة : بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة , قَلِيل مِنْ لَبَن مَمْزُوج بِمَاءٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ عَلَى الْمَاء الَّذِي حَلَأْتهُمْ عَنْهُ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( حَلَأْتهمْ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْهَمْز , وَفِي بَعْضهَا ( حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ) بِلَامٍ مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوز , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( نَحَرَ نَاقَة مِنْ الْإِبِل الَّذِي اُسْتُنْفِذَتْ مِنْ الْقَوْم ) ‏ ‏كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّذِي ) , وَفِي بَعْضهَا : ( الَّتِي ) وَهُوَ أَوْجَه ; لِأَنَّ الْإِبِل مُؤَنَّثَة , وَكَذَا أَسْمَاء الْجُمُوع مِنْ غَيْر الْآدَمِيِّينَ , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَأَعَادَ الضَّمِير إِلَى الْغَنِيمَة لَا إِلَى لَفْظ الْإِبِل. ‏ ‏قَوْله : ( ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ) ‏ ‏بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ أَنْيَابه , وَقِيلَ : أَضْرَاسه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصِّيَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل , وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ : سَهْم الْفَارِس وَسَهْم الرَّاجِل فَجَمَعَهُمَا لِي ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الزَّائِد عَلَى سَهْم الرَّاجِل كَانَ نَفْلًا , وَهُوَ حَقِيق بِاسْتِحْقَاقِ النَّفْل - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِبَدِيعِ صُنْعه فِي هَذِهِ الْغَزْوَة. ‏ ‏قَوْله ( وَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَا يُسْبَق شَدًّا ) ‏ ‏يَعْنِي عَدْوًا عَلَى الرِّجْلَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَطَفَرْت ) ‏ ‏أَيْ وَثَبْت وَقَفَزْت. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَبَطْت عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) ‏ ‏مَعْنَى رَبَطْت حَبَسْت نَفْسِي عَنْ الْجَرْي الشَّدِيد , وَالشَّرَف : مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض. وَقَوْله : ( أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ لِئَلَّا يَقْطَعنِي الْبَهْر , وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام , وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف إِذَا تَسَابَقَا بِلَا عِوَض , فَإِنْ تَسَابَقَا عَلَى عِوَض فَفِي صِحَّتهَا خِلَاف , الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا : لَا تَصِحّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ عَمِّي عَامِر يَرْتَجِز بِالْقَوْمِ ) ‏ ‏هَكَذَا قَالَ هُنَا ( عَمِّي ) وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث أَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب أَنَّهُ قَالَ : ( أَخِي ) فَلَعَلَّهُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة , وَكَانَ عَمّه مِنْ النَّسَب. ‏ ‏قَوْله : ( يَخْطِر بِسَيْفِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ : يَرْفَعهُ مَرَّة وَيَضَعهُ أُخْرَى , وَمِثْله خَطَرَ الْبَعِير بِذَنَبِهِ يَخْطِر بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّة وَوَضَعَهُ مَرَّة. ‏ ‏قَوْله : ( شَاكِ السِّلَاح ) ‏ ‏أَيْ : تَامّ السِّلَاح , يُقَال : رَجُل شَاكِي السِّلَاح , وَشَاكِ السِّلَاح وَشَاك فِي السِّلَاح مِنْ الشَّوْكَة , وَهِيَ الْقُوَّة , وَالشَّوْكَة أَيْضًا : السِّلَاح , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }. ‏ ‏قَوْله : ( بَطَل مُجَرَّب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ : مُجَرَّب بِالشَّجَاعَةِ وَقَهْر الْفُرْسَان , وَالْبَطَل الشُّجَاع , وَيُقَال : بَطُلَ الرَّجُل بِضَمِّ الطَّاء يَبْطُل بَطَالَة وَبُطُولَة أَيْ : صَارَ شُجَاعًا. ‏ ‏قَوْله : ( بَطَل مُغَامِر ) ‏ ‏بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ : يَرْكَب غَمَرَات الْحَرْب وَشَدَائِدهَا وَيُلْقِي نَفْسه فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَهَبَ عَامِر يُسْفِل لَهُ ) ‏ ‏أَيْ : يَضْرِبهُ مِنْ أَسْفَله وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ أَرْمَد ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : رَمِدَ الْإِنْسَان بِكَسْرِ الْمِيم يَرْمَد بِفَتْحِهَا رَمَدًا فَهُوَ رَمِد وَأَرْمَد , إِذْ هَاجَتْ عَيْنه. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره ) ‏ ‏حَيْدَرَة اِسْم لِلْأَسَدِ , وَكَانَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَدْ سُمِّيَ أَسَدًا فِي أَوَّل وِلَادَته , وَكَانَ ( مَرْحَب ) قَدْ رَأَى فِي الْمَنَام أَنَّ أَسَدًا يَقْتُلهُ فَذَكَّرَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ذَلِكَ لِيُخِيفَهُ وَيُضْعِف نَفْسه , قَالُوا : وَكَانَتْ أُمّ عَلِيّ سَمَّتْهُ أَوَّل وِلَادَته أَسَدًا بِاسْمِ جَدّه لِأُمِّهِ أَسَد بْن هِشَام بْن عَبْد مَنَافٍ , وَكَانَ أَبُو طَالِب غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ سَمَّاهُ عَلِيًّا , وَسُمِّيَ الْأَسَد حَيْدَرَة لِغِلَظِهِ , وَالْحَادِر : الْغَلِيظ الْقَوِيّ , وَمُرَاده أَنَا الْأَسَد عَلَى جُرْأَته وَإِقْدَامه وَقُوَّته. ‏ ‏قَوْله : ( أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْل السَّنْدَرَهْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَقْتُل الْأَعْدَاء قَتْلًا وَاسِعًا ذَرِيعًا , وَالسَّنْدَرَة : مِكْيَال وَاسِع , وَقِيلَ : هِيَ الْعَجَلَة , أَيْ أَقْتُلهُمْ عَاجِلًا , وَقِيلَ : مَأْخُوذ مِنْ السَّنْدَرَة , وَهِيَ شَجَرَة الصَّنَوْبَر يُعْمَل مِنْهَا النَّبْل وَالْقِسِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبَ رَأْس مَرْحَب ) ‏ ‏يَعْنِي عَلِيًّا فَقَتَلَهُ , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِل مَرْحَب , وَقِيلَ : إِنَّ قَاتِل مَرْحَب هُوَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابه الدُّرَر فِي مُخْتَصَر السِّيَر : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : إِنَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ هُوَ قَاتِله. قَالَ : وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا كَانَ قَاتِله عَلِيًّا , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا , ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلَمَة وَبُرَيْدَةَ , قَالَ اِبْن الْأَثِير : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل الْحَدِيث وَأَهْل السِّيَر أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاعًا مِنْ الْعِلْم سِوَى مَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ. ‏ ‏مِنْهَا : أَرْبَع مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِحْدَاهَا : تَكْثِير مَاء الْحُدَيْبِيَة , وَالثَّانِيَة : إِبْرَاء عَيْن عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَالثَّالِثَة : الْإِخْبَار بِأَنَّهُ يَفْتَح اللَّه عَلَى يَدَيْهِ , وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم هَذِهِ , وَالرَّابِعَة : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِي غَطَفَان , وَكَانَ كَذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الصُّلْح مَعَ الْعَدُوّ. ‏ ‏وَمِنْهَا : بَعْث الطَّلَائِع وَجَوَاز الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَرْجُل بِلَا عِوَض , وَفَضِيلَة الشَّجَاعَة وَالْقُوَّة. ‏ ‏وَمِنْهَا : مَنَاقِب سَلَمَة بْن الْأَكْوَع , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَالْأَحْزَم الْأَسْعَدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا وَاسْتِحْبَاب ذَلِكَ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا , ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز عَقْر خَيْل الْعَدُوّ فِي الْقِتَال , وَاسْتِحْبَاب الرَّجَز فِي الْحَرْب , وَجَوَاز قَوْل الرَّامِي وَالطَّاعِن وَالضَّارِب : خُذْهَا وَأَنَا فُلَان أَوْ اِبْن فُلَان. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الْأَكْل مِنْ الْغَنِيمَة وَاسْتِحْبَاب التَّنْفِيل مِنْهَا لِمَنْ صَنَعَ صَنِيعًا جَمِيلًا فِي الْحَرْب , وَجَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة الْمُطِيقَة , وَجَوَاز الْمُبَارَزَة بِغَيْرِ إِذْن الْإِمَام كَمَا بَارَزَ عَامِر. وَمِنْهَا : مَا كَانَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الشَّهَادَة وَالْحِرْص عَلَيْهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : إِلْقَاء النَّفْس فِي غَمَرَات الْقِتَال , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز التَّغْرِير بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَاد فِي الْمُبَارَزَة وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَرْب الْكُفَّار بِسَبَبِ الْقِتَال يَكُون شَهِيدًا سَوَاء مَاتَ بِسِلَاحِهِمْ أَوْ رَمَتْهُ دَابَّة أَوْ غَيْرهَا , أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحه كَمَا جَرَى لِعَامِرٍ. ‏ ‏وَمِنْهَا : تَفَقُّد الْإِمَام الْجَيْش وَمَنْ رَآهُ بِلَا سِلَاح أَعْطَاهُ سِلَاحًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!