المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (988)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (988)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح و حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ قَالَ أَجَلْ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ
قَوْله : ( فَصَفَّ النَّاس ) بِالرَّفْعِ أَيْ اِصْطَفَوْا , يُقَال صَفَّ الْقَوْم إِذَا صَارُوا صَفًّا , وَيَجُوز النَّصْب وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة مِثْل ذَلِكَ ) فِيهِ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل , فَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِلَفْظِ "" ثُمَّ فَعَلَ "". قَوْله : ( فَأَفْزَعُوا ) بِفَتْحِ الزَّاي أَيْ اِلْتَجِئُوا وَتَوَجَّهُوا , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُبَادَرَة إِلَى الْمَأْمُور بِهِ , وَأَنَّ الِالْتِجَاء إِلَى اللَّه عِنْد الْمَخَاوِف بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار سَبَب لِمَحْوِ مَا فُرِّطَ مِنْ الْعِصْيَان يُرْجَى بِهِ زَوَال الْمَخَاوِف وَأَنَّ الذُّنُوب سَبَب لِلْبَلَايَا وَالْعُقُوبَات الْعَاجِلَة وَالْآجِلَة , نَسْأَل اللَّه تَعَالَى رَحْمَته وَعَفْوه وَغُفْرَانه. قَوْله : ( إِلَى الصَّلَاة ) أَيْ الْمَعْهُودَة الْخَاصَّة , وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَ فِعْلهَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْخُطْبَة. وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مُطْلَق الصَّلَاة. وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَة لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتهَا لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاة وَالْمُسَارَعَة إِلَيْهَا , وَانْتِظَار الْجَمَاعَة قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَوَاتهَا وَإِلَى إِخْلَاء بَعْض الْوَقْت مِنْ الصَّلَاة. قَوْله : ( وَكَانَ يُحَدِّث كَثِير بْن عَبَّاس ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْخَبَر عَلَى الِاسْم , وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ "" وَأَخْبَرَنِي كَثِير بْن الْعَبَّاس "" وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن نَمِر عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ وَسَاقَ الْمَتْن بِلَفْظِ "" صَلَّى يَوْم كَسَفَتْ الشَّمْس أَرْبَع رَكَعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَع سَجَدَات "" وَطَوَّلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه. قَوْله : ( فَقُلْت لِعُرْوَةَ ) هُوَ مَقُول الزُّهْرِيِّ أَيْضًا. قَوْله : ( أَنَّ أَخَاك ) يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّف مِنْ وَجْه آخَر كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْكُسُوف , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ "" فَقُلْت لِعُرْوَةَ وَاَللَّه مَا فَعَلَ ذَاكَ أَخُوك عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , اِنْخَسَفَتْ الشَّمْس وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ زَمَن أَرَادَ أَنْ يَسِير إِلَى الشَّام فَمَا صَلَّى إِلَّا مِثْل الصُّبْح "". قَوْله : ( قَالَ أَجَل لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّة ) فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان "" فَقَالَ أَجَل , كَذَلِكَ صَنَعَ وَأَخْطَأَ السُّنَّة "" وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السُّنَّة أَنْ يُصَلِّي صَلَاة الْكُسُوف فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَانِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عُرْوَة تَابِعِيّ وَعَبْد اللَّه صَحَابِيّ فَالْأَخْذ بِفِعْلِهِ أَوْلَى , وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْل عُرْوَة وَهُوَ تَابِعِيّ "" السُّنَّة كَذَا "" وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مُرْسَل عَلَى الصَّحِيح لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ عُرْوَة مُسْتَنَده فِي ذَلِكَ وَهُوَ خَبَر عَائِشَة الْمَرْفُوع , فَانْتَفَى عَنْهُ اِحْتِمَال كَوْنه مَوْقُوفًا أَوْ مُنْقَطِعًا , فَيُرَجَّح الْمَرْفُوع عَلَى الْمَوْقُوف , فَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى صَنِيع أَخِيهِ بِالْخَطَأِ , وَهُوَ أَمْر نِسْبِيّ وَإِلَّا فَمَا صَنَعَهُ عَبْد اللَّه يَتَأَدَّى بِهِ أَصْل السُّنَّة وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْصِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ السُّنَّة. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَبْد اللَّه أَخْطَأَ السُّنَّة عَنْ غَيْر قَصْد لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغهُ , وَاَللَّه أَعْلَم.


