المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (985)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (985)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْمُسْنَدِيّ , وَهَاشِم هُوَ أَبُو النَّضْر وَشَيْبَانُ هُوَ النَّحْوِيّ. قَوْله : ( يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم ) يَعْنِي اِبْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرَ جُمْهُور أَهْل السِّيَر أَنَّهُ مَاتَ فِي السَّنَة الْعَاشِرَة مِنْ الْهِجْرَة , فَقِيلَ فِي رَبِيع الْأَوَّل وَقِيلَ فِي رَمَضَان وَقِيلَ فِي ذِي الْحِجَّة , وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي عَاشِر الشَّهْر وَقِيلَ فِي رَابِع عَشَرَة , وَلَا يَصِحّ شَيْء مِنْهَا عَلَى قَوْل ذِي الْحِجَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذْ ذَاكَ بِمَكَّة فِي الْحَجّ , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ شَهِدَ وَفَاته وَكَانَتْ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَاف , نَعَمْ قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ سَنَة تِسْع فَإِنْ ثَبَتَ يَصِحّ , وَجَزَمَ النَّوَوِيّ بِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَة الْحُدَيْبِيَة , وَيُجَاب بِأَنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعَ مِنْهَا فِي آخِر الشَّهْر , وَفِيهِ رَدّ عَلَى أَهْل الْهَيْئَة لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَقَع فِي الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة , وَقَدْ فَرَضَ الشَّافِعِيّ وُقُوع الْعِيد وَالْكُسُوف مَعًا. وَاعْتَرَضَهُ بَعْض مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى قَوْل أَهْل الْهَيْئَة , وَانْتَدَبَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ لِدَفْعِ قَوْل الْمُعْتَرِض فَأَصَابُوا. قَوْله : ( فَإِذَا رَأَيْتُمْ ) أَيْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "" فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ "" وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْه آخَر بَعْد أَبْوَاب "" فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا "". ( تَنْبِيه ) : اِبْتَدَأَ الْبُخَارِيّ أَبْوَاب الْكُسُوف بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَة فِي الصَّلَاة بِغَيْرِ تَقْيِيد بِصِفَةِ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يُعْطِي أَصْل الِامْتِثَال , وَإِنْ كَانَ إِيقَاعهَا عَلَى الصِّفَة الْمَخْصُوصَة عِنْده أَفْضَل , وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء. وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّة كالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّ صَلَاتهَا رَكْعَتَيْنِ كَالنَّافِلَةِ لَا يُجْزِئ , وَاَللَّه أَعْلَم.


