المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (954)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (954)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ
قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد ) هُوَ الزَّعْفَرَانِيّ وَالْأَنْصَارِيّ شَيْخه يَرْوِي عَنْهُ الْبُخَارِيّ كَثِيرًا وَرُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنهمَا وَاسِطَة كَهَذَا الْمَوْضِع , وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْأَنْصَارِيّ نَفْسه. قَوْله : ( أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ إِذَا قُحِطُوا ) بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الْمُهْمَلَة أَيْ أَصَابَهُمْ الْقَحْط , وَقَدْ بَيَّنَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار فِي الْأَنْسَاب صِفَة مَا دَعَا بِهِ الْعَبَّاس فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة وَالْوَقْت الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ , فَأَخْرَجَ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ الْعَبَّاس لَمَّا اِسْتَسْقَى بِهِ عُمَر قَالَ "" اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِل بَلَاء إِلَّا بِذَنْبٍ , وَلَمْ يُكْشَف إِلَّا بِتَوْبَةٍ , وَقَدْ تَوَجَّهَ الْقَوْم بِي إِلَيْك لِمَكَانِي مِنْ نَبِيّك , وَهَذِهِ أَيْدِينَا إِلَيْك بِالذُّنُوبِ وَنَوَاصِينَا إِلَيْك بِالتَّوْبَةِ فَاسْقِنَا الْغَيْث. فَأَرْخَتْ السَّمَاء مِثْل الْجِبَال حَتَّى أَخْصَبَتْ الْأَرْض , وَعَاشَ النَّاس "" وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق دَاوُدَ عَنْ عَطَاء عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ "" اِسْتَسْقَى عُمَر بْن الْخَطَّاب عَام الرَّمَادَة بِالْعَبَّاسِ بْن عَبْد الْمُطَّلِب "" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ "" فَخَطَبَ النَّاس عُمَر فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَد لِلْوَالِدِ , فَاقْتَدُوا أَيّهَا النَّاس بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَمّه الْعَبَّاس وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَة إِلَى اللَّه "" وَفِيهِ "" فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمْ اللَّه "" وَأَخْرَجَهُ الْبَلَاذُرِيّ مِنْ طَرِيق هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ فَقَالَ "" عَنْ أَبِيهِ "" بَدَل اِبْن عُمَر , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِزَيْدٍ فِيهِ شَيْخَانِ , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد وَغَيْره أَنَّ عَام الرَّمَادَة كَانَ سَنَة ثَمَان عَشْرَة , وَكَانَ اِبْتِدَاؤُهُ مَصْدَر الْحَاجّ مِنْهَا وَدَامَ تِسْعَة أَشْهُر , وَالرَّمَادَة بِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم , سُمِّيَ الْعَام بِهَا لِمَا حَصَلَ مِنْ شِدَّة الْجَدْب فَاغْبَرَّتْ الْأَرْض جِدًّا مِنْ عَدَم الْمَطَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ رَفْع حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور فِي قِصَّة عُمَر وَالْعَبَّاس , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. وَيُسْتَفَاد مِنْ قِصَّة الْعَبَّاس اِسْتِحْبَاب الِاسْتِشْفَاع بِأَهْلِ الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأَهْل بَيْت النُّبُوَّة , وَفِيهِ فَضْل الْعَبَّاس وَفَضْل عُمَر لِتَوَاضُعِهِ لِلْعَبَّاسِ وَمَعْرِفَته بِحَقِّهِ.



