المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (951)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (951)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ الْحِزَامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي لَا الْمَخْزُومِيّ , وَهُمَا مَدَنِيَّانِ مِنْ طَبَقَة وَاحِدَة لَكِنْ الْحِزَامِيّ مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَاد دُون الْمَخْزُومِيّ , وَقَدْ بَيَّنَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ , لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِد بِهَذَا الْحَدِيث فَسَيَأْتِي فِي الْجِهَاد مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ , وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مِنْ رِوَايَة شُعَيْب , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة كُلّهمْ عَنْ أَبِي الزِّنَاد. قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا سِنِينَ ) فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي "" بَاب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ صِفَة الصَّلَاة "" : "" اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ "" وَالضَّمِير فِي قَوْله "" اِجْعَلْهَا "" يَعُود عَلَى الْمُدَّة الَّتِي تَقَع فِيهَا الشِّدَّة الْمُعَبَّر عَنْهَا بِالْوَطْأَةِ , وَزَادَ بَعْد قَوْله فِيهَا كَسِنِي يُوسُف "" وَأَهْل الْمَشْرِق يَوْمئِذٍ مِنْ مُضَر مُخَالِفُونَ لَهُ "" وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير آل عِمْرَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غِفَار غَفَرَ اللَّه لَهَا إِلَخْ ) هَذَا حَدِيث آخَر , وَهُوَ عِنْد الْمُصَنِّف بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا فَأَوْرَدَهُ كَمَا سَمِعَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ قُتَيْبَة كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لَهُ تَعَلُّق بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ الدُّعَاء عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقَحْطِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَصّ بِمَنْ كَانَ مُحَارِبًا دُون مَنْ كَانَ مُسَالِمًا. قَوْله : ( غِفَار غَفَرَ اللَّه لَهَا ) فِيهِ الدُّعَاء بِمَا يُشْتَقّ مِنْ الِاسْم كَأَنْ يَقُول لِأَحْمَد : أَحْمَد اللَّه عَاقِبَتك , وَلِعَلِيٍّ : أَعْلَاك اللَّه. وَهُوَ مِنْ جِنَاس الِاشْتِقَاق , وَلَا يَخْتَصّ بِالدُّعَاءِ بَلْ يَأْتِي مِثْله فِي الْخَبَر , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان ) وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي حَدِيث "" عَصِيَّة عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله "" وَإِنَّمَا اِخْتَصَّتْ الْقَبِيلَتَانِ بِهَذَا الدُّعَاء لِأَنَّ غِفَارًا أَسْلَمُوا قَدِيمًا , وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْمَنَاقِب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( قَالَ اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ : هَذَا كُلّه فِي الصُّبْح ) يَعْنِي أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد , فَبَيَّنَ أَنَّ الدُّعَاء الْمَذْكُور كَانَ فِي الصُّبْح , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ فِي أَثْنَاء صِفَة الصَّلَاة.



