المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (945)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (945)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ
قَوْله : ( إِلَّا الْفَرَائِض ) أَيْ لَكِنْ الْفَرَائِض بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَكَانَ لَا يُصَلِّيهَا عَلَى الرَّاحِلَة. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوِتْر لَيْسَ بِفَرْضٍ , وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوب الْوِتْر عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَوْقَعَهُ عَلَى الرَّاحِلَة , وَأَمَّا قَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَصَائِصه أَيْضًا أَنْ يُوقِعهُ عَلَى الرَّاحِلَة مَعَ كَوْنه وَاجِبًا عَلَيْهِ فَهِيَ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت دَلِيل وُجُوبه عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَاج إِلَى تَكَلُّف هَذَا الْجَمْع , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَة لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَة , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ , لِأَنَّ التَّرْك لَا يَدُلّ عَلَى الْمَنْع إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ دُخُول وَقْت الْفَرِيضَة مِمَّا يَكْثُر عَلَى الْمُسَافِر فَتَرْك الصَّلَاة لَهَا عَلَى الرَّاحِلَة دَائِمًا يُشْعِر بِالْفَرْقِ بَيْنهَا وَبَيْن النَّافِلَة فِي الْجَوَاز وَعَدَمه. وَأَجَابَ مَنْ اِدَّعَى وُجُوب الْوِتْر مِنْ الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الْفَرْض عِنْدهمْ غَيْر الْوَاجِب , فَلَا يَلْزَم مِنْ نَفْي الْفَرْض نَفْي الْوَاجِب , وَهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُفَرِّق بَيْن الْفَرْض وَالْوَاجِب , وَقَدْ بَالَغَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فَادَّعَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَة اِنْفَرَدَ بِوُجُوبِ الْوِتْر وَلَمْ يُوَافِقهُ صَاحِبَاهُ , مَعَ أَنَّ اِبْن شَيْبَة أَخْرَجَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَالضَّحَّاك مَا يَدُلّ عَلَى وُجُوبه عِنْدهمْ , وَعِنْده عَنْ مُجَاهِد الْوِتْر وَاجِب وَلَمْ يَثْبُت , وَنَقَلَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّة وَوَافَقَهُ سَحْنُون , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل مَالِك : مَنْ تَرَكَهُ أُدِّبَ , وَكَانَ جَرْحَة فِي شَهَادَته.



