موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (912)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (912)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏زُبَيْدٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ ‏ ‏فَنَنْحَرَ ‏ ‏فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ‏ ‏نَحَرَ ‏ ‏قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏مُسِنَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏


أَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ التَّرْجَمَةَ , لِأَنَّ قَوْلَهُ ‏ ‏"" أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ "" ‏ ‏مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَقَعَ قَبْلَ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ فَيَسْتَلْزِمُ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْخُطْبَةِ , وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالنَّحْرِ , وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ هَذَا الْكَلَامَ , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ "" إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ "" أَيْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ عِيدٍ كَانَ. وَالتَّعْقِيبُ بِثُمَّ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَخَلُّلِ أَمْرٍ آخَرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ : غَلِطَ النَّسَائِيُّ فَتَرْجَمَ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ فَقَالَ "" بَابُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ "" قَالَ : وَخَفَى عَلَيْهِ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَضَعُ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبِلَ مَكَانَ الْمَاضِي , وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَوَّلُ مَا يَكُونُ بِهِ الِابْتِدَاءُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ الَّتِي قَدَّمْنَا فِعْلَهَا. قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا ) أَيْ الْإِيمَانُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمْ ا ه. وَالْمُعْتَمَدُ فِي صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الْآتِيَةُ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ بِلَفْظِ "" خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ "" الْحَدِيثَ , فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَقَعَ مِنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْمُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْخُطْبَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ , ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : فَإِنْ قُلْت فَمَا دَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ؟ قُلْت : لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْكَلَامِ وَقَعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ وَقَعَتْ قَبْلَهَا ا ه. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ سَابِقًا عَلَى الصَّلَاةِ , وَيَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ. لَكِنْ قَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا شَيْءٌ , لِأَنَّهُ عَقَّبَ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا بِالْفَاءِ. وَصَرَّحَ مَنْصُورٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ فِي الْخُطْبَةِ , وَلَفْظُهُ "" عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ "" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ الْعِيدِ , فَيَتَعَيَّنُ التَّأْوِيلُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!