المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (893)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (893)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ قَالَ فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا
قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيع ) كَذَا فِي مُعْظَمِ اَلرِّوَايَاتِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِي نُسْخَة "" يَحْيَى اِبْن مُوسَى "" وَفِي أُخْرَى "" يَحْيَى بْن جَعْفَر "" وَهَذَا اَلْمُعْتَمَد , وَهِيَ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ بِعَلَامَة اَلْمُسْتَمْلِيّ , وَفِي بَعْضِ اَلنُّسَخِ "" يَحْيَى بْن مُوسَى بْن جَعْفَر "" وَهُوَ غَلَطٌ وَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ يَحْيَى بْن مُوسَى وَفِي اَلْحَاشِيَةِ اِبْن جَعْفَر عَلَى أَنَّهَا نُسْخَةٌ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْض مَنْ نُسَخَ اَلْكِتَابَ , وَاسْمُ جَدِّ يَحْيَى بْن مُوسَى عَبَدُ رَبِّهِ بْن سَالِم وَهُوَ اَلْمُلَقَّبُ خَتٌّ بِفَتْح اَلْمُعْجَمَة بَعْدَهَا مُثَنَّاة فَوْقَانِيَّة ثَقِيلَة , وَاسْم جَدِّ يَحْيَى بْن جَعْفَر أَعْيُنُ وَكِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخ اَلْبُخَارِيّ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَاب وَكِيع. قَوْله : ( عَنْ جَابِر ) تَقَدَّم اَلْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ فِي أَوَاخِرَ اَلْمَوَاقِيتِ , وَنُقِلَ اَلِاخْتِلَاف فِي سَبَبِ تَأْخِيرِ اَلصَّلَاةِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ هَلْ كَانَ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا , وَعَلَى اَلثَّانِي هَلْ كَانَ لِلشُّغْلِ بِالْقِتَالِ أَوْ لِتَعَذُّر اَلطَّهَارَة أَوْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ اَلْخَوْفِ ؟ وَإِلَى اَلْأَوَّلِ وَهُوَ اَلشُّغْلُ جَنَحَ اَلْبُخَارِيّ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ اَلْآثَار اَلَّتِي تَرْجَمَ لَهَا بِالشُّرُوطِ اَلْمَذْكُورَةِ , وَلَا يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْجِيحِ كَوْنِ آيَةِ اَلْخَوْفِ نَزَلَتْ قَبْلَ اَلْخَنْدَقِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ , وَآيَة اَلْخَوْفِ اَلَّتِي فِي اَلْبَقَرَةِ لَا تُخَالِفُهُ لِأَنَّ اَلتَّأْخِيرَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ اَلْقُدْرَةِ عَلَى اَلصَّلَاةِ مُطْلَقًا , وَإِلَى اَلثَّانِي جَنَحَ اَلْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة لِأَنَّ اَلصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِالشُّغْلِ اَلْكَثِير فِي اَلْحَرْبِ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ , وَإِلَى اَلثَّالِثِ جَنَحَ اَلشَّافِعِيَّة كَمَا تَقَدَّمَ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلْمَذْكُورِ , وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ فَادَّعَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ دَالّ عَلَى نَسْخ صَلَاة اَلْخَوْفِ , قَالَ اِبْن اَلْقَصَّارِ : وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ اَلسُّنَنَ , لِأَنَّ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ أُنْزِلَتْ بَعْدَ اَلْخَنْدَقِ فَكَيْفَ يَنْسَخُ اَلْأَوَّلُ اَلْآخِرَ ؟ فَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ.



