المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (858)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (858)]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ ) اِنْتَهَى. أَبُو عَبْد اللَّه هَذَا هُوَ الْمُصَنِّف. وَقَعَ قَوْلُهُ "" قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه "" فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده , وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْده تَوَقُّف فِي وَصْله لِكَوْنِهِ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظه أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَهُوَ فِي الْأَصْل مَوْصُول لَا رَيْب فِيهِ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ اِبْنِ نَاجِيَة عَنْ أَبِي حَفْص - وَهُوَ عَمْرو بْن عَلِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ - فَقَالَ "" عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ "" وَلَمْ يَشُكّ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطِع وَإِنْ حَكَمَ الْبُخَارِيّ بِكَوْنِهِ مَوْصُولًا لِأَنَّ شَيْخه لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مُنْقَطِعًا , اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْأَذَان أَنَّ الْبُخَارِيّ عَلَّقَ هَذِهِ الطَّرِيق مِنْ جِهَة عَلِيّ بْنِ الْمُبَارَك وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلشَّكِّ الَّذِي هُنَا , وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْمَتْن أَيْضًا , وَمَوْضِع الْحَاجَة مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ "" وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة "" قَالَ اِبْن رَشِيد : وَالنُّكْتَة فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُون مَقَامهمْ سَبَبًا لِإِسْرَاعِهِ فِي الدُّخُول إِلَى الصَّلَاة فَيُنَافِي مَقْصُوده مِنْ هَيْئَة الْوَقَار , قَالَ : وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ اِسْتَشْعَرَ إِيرَاد الْفَرْق بَيْن السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَة وَغَيْرهَا بِأَنَّ السَّعْي إِلَى الصَّلَاة غَيْر الْجُمُعَة مَنْهِيّ لِأَجْلِ مَا يَلْحَق السَّاعِي مِنْ التَّعَب وَضِيق النَّفْس فَيَدْخُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُنْبَهِر فَيُنَافِي ذَلِكَ خُشُوعه , وَهَذَا بِخِلَافِ السَّاعِي إِلَى الْجُمُعَة فَإِنَّهُ فِي الْعَادَة يَحْضُر قَبْل إِقَامَة الصَّلَاة فَلَا تُقَام حَتَّى يَسْتَرِيح مِمَّا يَلْحَقهُ مِنْ الِانْبِهَار وَغَيْره , وَكَأَنَّهُ اِسْتَشْعَرَ هَذَا الْفَرْق فَأَخَذَ يَسْتَدِلّ عَلَى أَنَّ كُلّ مَا آلَ إِلَى إِذْهَاب الْوَقَار مُنِعَ مِنْهُ , فَاشْتَرَكَتْ الْجُمُعَة مَعَ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم.



