المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (854)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (854)]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
أَمَّا رِوَايَة حُمَيْدٍ الَّتِي بَعْد هَذَا عَنْ أَنَس "" كُنَّا نُبَكِّر بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيل بَعْد الْجُمُعَة "" فَظَاهِره أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَة بَاكِر النَّهَار , لَكِنَّ طَرِيق الْجَمْع أَوْلَى مِنْ دَعْوَى التَّعَارُض , وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّبْكِير يُطْلَق عَلَى فِعْل الشَّيْء فِي أَوَّل وَقْته أَوْ تَقْدِيمه عَلَى غَيْره وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا , وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْقَيْلُولَة , بِخِلَافِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتهمْ فِي صَلَاة الظُّهْر فِي الْحَرّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقِيلُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْإِيرَاد , وَلِهَذِهِ النُّكْتَة أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس عَقِب طَرِيق عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْهُ , وَسَيَأْتِي فِي التَّرْجَمَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ التَّعْبِير بِالتَّبْكِيرِ وَالْمُرَاد بِهِ الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت وَهُوَ يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ. قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير فِي الْحَاشِيَة : فَسَّرَ الْبُخَارِيّ حَدِيث أَنَس الثَّانِي بِحَدِيثِ أَنَس الْأَوَّل إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنهمَا. ( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّل : حَكَى اِبْن التِّين عَنْ أَبِي عَبْد الْمَلِك أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة لِأَنَّهُ لَمْ يَجِد حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِي ذَلِكَ , وَتَعَقَّبَهُ بِحَدِيثِ أَنَس هَذَا وَهُوَ كَمَا قَالَ الثَّانِي : لَمْ يَقَع التَّصْرِيح عِنْد الْمُصَنِّف بِرَفْعِ حَدِيث أَنَس الثَّانِي , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق فُضَيْلِ بْن عِيَاض عَنْ حُمَيْدٍ فَزَادَ فِيهِ "" مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيل , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد يَأْتِي فِي آخِر كِتَاب الْجُمُعَة , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّاعَات الْمَطْلُوبَة فِي الذَّهَاب إِلَى الْجُمُعَة مِنْ عِنْد الزَّوَال لِأَنَّهُمْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى الْجُمُعَة قَبْل الْقَائِلَة.



