المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (849)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (849)]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي قَالَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
قَوْلُهُ فِي رِوَايَة نَافِع عَنْ اِبْنِ عُمَر ( قَالَ كَانَتْ اِمْرَأَة لِعُمَر ) هِيَ عَاتِكَة بِنْت زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل أُخْت سَعِيد بْن زَيْد أَحَد الْعَشَرَة مِمَّا سَمَّاهَا الزُّهْرِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُ قَالَ "" كَانَتْ عَاتِكَة بِنْت زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَكَانَتْ تَشْهَد الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد , وَكَانَ عُمَر يَقُول لَهَا : وَاَللَّه إِنَّك لَتَعْلَمِينَ أَنِّي مَا أُحِبّ هَذَا. قَالَتْ : وَاَللَّه لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَنْهَانِي , قَالَ : فَلَقَدْ طُعِنَ عُمَر وَإِنَّهَا لَفِي الْمَسْجِد "" كَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا , وَوَصَلَهُ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر بِذِكْرِ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ , لَكِنْ أَبْهَمَ الْمَرْأَة. أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْهُ , وَسَمَّاهَا أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَالِم قَالَ "" كَانَ عُمَر رَجُلًا غَيُورًا وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة اِتَّبَعَتْهُ عَاتِكَة بِنْت زَيْد "" الْحَدِيث , وَهُوَ مُرْسَل أَيْضًا , وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلُهُ فِي حَدِيث الْبَاب "" فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ إِلَخْ "" أَنَّ قَائِل ذَلِكَ كُلّه هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَلَا مَانِع أَنْ يُعَبِّر عَنْ نَفْسه بِقَوْلِهِ : "" إِنَّ عُمَر إِلَخْ "" فَيَكُون مِنْ بَاب التَّجْرِيد أَوْ الِالْتِفَات , وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث مِنْ مُسْنَد عُمَر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة سَالِم الْمُرْسَلَة , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْمُخَاطَبَة دَارَتْ بَيْنهَا وَبَيْن اِبْن عُمَر أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيث مَشْهُور مِنْ رِوَايَته , وَلَا مَانِع أَنْ يُعَبِّر عَنْ نَفْسه بِقِيلِ لَهَا إِلَخْ , وَهَذَا مُقْتَضَى مَا صَنَعَ الْحُمَيْدِيّ وَأَصْحَاب الْأَطْرَاف , فَإِنَّهُمْ أَخْرَجُوا هَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى فَوَائِده مُسْتَوْفًى قُبَيْل كِتَاب الْجُمُعَة. ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ حَدِيث مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ "" اِئْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد "" وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِذْن إِنَّمَا وَقَعَ لَهُنَّ بِاللَّيْلِ فَلَا تَدْخُل فِيهِ الْجُمُعَة. قَالَ : وَرِوَايَة أَبِي أُسَامَة الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْد ذَلِكَ تَدُلّ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ , يَعْنِي قَوْلُهُ فِيهَا "" لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه "" اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّد. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



