موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (790)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (790)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْخَيْر ) ‏ ‏هُوَ الْيَزَنِيّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّاي الْمَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ نُون , وَالْإِسْنَاد كُلّه سِوَى طَرَفَيْهِ مِصْرِيُّونَ , وَفِيهِ تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ يَزِيد عَنْ أَبِي الْخَيْر , وَصَحَابِيّ عَنْ صَحَابِيّ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , هَذِهِ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ يَزِيد وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَوْضَح مِنْ ذَلِكَ رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اللَّيْث فَإِنَّ لَفْظه عَنْ أَبِي بَكْر قَالَ "" قُلْتُ يَا رَسُول اللَّه "" أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيقه. وَخَالَفَ عَمْرُو بْن الْحَارِث اللَّيْثَ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَد عَبْد اللَّه اِبْن عَمْرو وَلَفْظه "" عَنْ أَبِي الْخَيْر أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : إِنَّ أَبَا بَكْر قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو , وَلَا يَقْدَح هَذَا الِاخْتِلَاف فِي صِحَّة الْحَدِيث. وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّف طَرِيق عَمْرو مُعَلَّقَة فِي الدَّعَوَات وَمَوْصُولَة فِي التَّوْحِيد , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ مُسْلِم الطَّرِيقَيْنِ طَرِيق اللَّيْث وَطَرِيق اِبْن وَهْب وَزَادَ مَعَ عَمْرو بْن الْحَارِث رَجُلًا مُبْهَمًا , وَبَيَّنَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَته أَنَّهُ اِبْن لَهِيعَةَ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( ظَلَمْت نَفْسِي ) ‏ ‏أَيْ بِمُلَابَسَةِ مَا يَسْتَوْجِب الْعُقُوبَة أَوْ يُنْقِص الْحَظّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَعْرَى عَنْ تَقْصِير وَلَوْ كَانَ صِدِّيقًا : ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ ) ‏ ‏فِيهِ إِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتِجْلَاب لِلْمَغْفِرَةِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الْآيَة , فَأَثْنَى عَلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ وَفِي ضِمْن ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَوَّحَ بِالْأَمْرِ بِهِ كَمَا قِيلَ : إِنَّ كُلّ شَيْء أَثْنَى اللَّه عَلَى فَاعِله فَهُوَ آمِر بِهِ , وَكُلّ شَيْء ذَمّ فَاعِله فَهُوَ نَاهٍ عَنْهُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( مَغْفِرَة مِنْ عِنْدك ) ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ التَّنْكِير عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب غُفْرَان عَظِيم لَا يُدْرَك كُنْهُهُ , وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ عِنْده سُبْحَانه وَتَعَالَى مُرِيدًا لِذَلِكَ الْعِظَم لِأَنَّ الَّذِي يَكُون مِنْ عِنْد اللَّه لَا يُحِيط بِهِ وَصْف. ‏ ‏وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ , أَحَدهمَا الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد الْمَذْكُور كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَفْعَل هَذَا إِلَّا أَنْتَ فَافْعَلْهُ لِي أَنْتَ , وَالثَّانِي - وَهُوَ أَحْسَن - أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى طَلَب مَغْفِرَة مُتَفَضَّل بِهَا لَا يَقْتَضِيهَا سَبَب مِنْ الْعَبْد مِنْ عَمَل حَسَن وَلَا غَيْره. اِنْتَهَى. وَبِهَذَا الثَّانِي جَزَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ : الْمَعْنَى هَبْ لِي الْمَغْفِرَة تَفَضُّلًا وَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهَا أَهْلًا بِعَمَلِي. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( إِنَّك أَنْتَ الْغَفُور الرَّحِيم ) ‏ ‏هُمَا صِفَتَانِ ذُكِرَتَا خَتْمًا لِلْكَلَامِ عَلَى جِهَة الْمُقَابَلَة لِمَا تَقَدَّمَ , فَالْغَفُور مُقَابِل لِقَوْلِهِ اِغْفِرْ لِي , وَالرَّحِيم مُقَابِل لِقَوْلِهِ اِرْحَمْنِي , وَهِيَ مُقَابَلَة مُرَتَّبَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا اِسْتِحْبَاب طَلَب التَّعْلِيم مِنْ الْعَالِم , خُصُوصًا فِي الدَّعَوَات الْمَطْلُوب فَهَا جَوَامِع الْكَلِم. وَلَمْ يُصَرِّح فِي الْحَدِيث بِتَعْيِينِ مَحَلّه. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَام اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْبَاب الَّذِي قَبْله , قَالَ : وَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ كَوْنه فِيمَا بَعْد التَّشَهُّد لِظُهُورِ الْعِنَايَة بِتَعْلِيمِ دُعَاء مَخْصُوص فِي هَذَا الْمَحَلّ. وَنَازَعَهُ الْفَاكِهَانِيّ فَقَالَ : الْأَوْلَى الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , أَيْ السُّجُود وَالتَّشَهُّد. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ صَحِيح , لِأَنَّ قَوْلُهُ "" فِي صَلَاتِي "" يَعُمّ جَمِيعهَا , وَمِنْ مَظَانّه هَذَا الْمَوْطِن. قُلْتُ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُؤَال أَبِي بَكْر عَنْ ذَلِكَ كَانَ عِنْد قَوْلُهُ لَمَّا عَلَّمَهُمْ التَّشَهُّد "" ثُمَّ لْيَتَخَيَّر مِنْ الدُّعَاء مَا شَاءَ "" وَمِنْ ثَمَّ أَعْقَبَ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة بِذَلِكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!