موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (785)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (785)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ ‏ ‏حِذَاءَ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ‏ ‏وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ ‏ ‏هَصَرَ ‏ ‏ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ ‏ ‏فَقَارٍ ‏ ‏مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ‏ ‏وَسَمِعَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏وَيَزِيدُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏وَابْنُ حَلْحَلَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ابْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏كُلُّ فَقَارٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏كُلُّ فَقَارٍ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِد ) ‏ ‏هُوَ اِبْن يَزِيد الْجُمَحِيُّ الْمِصْرِيّ , وَهُوَ مِنْ أَقْرَان سَعِيد بْن أَبِي هِلَال شَيْخه فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْث ) ‏ ‏قَائِل ذَلِكَ هُوَ يَحْيَى بْن بُكَيْر الْمَذْكُور. وَالْحَاصِل أَنَّ بَيْن اللَّيْث وَبَيْن مُحَمَّد بْنِ عَمْرو بْن حَلْحَلَة فِي الرِّوَايَة الْأُولَى اِثْنَيْنِ , وَبَيْنهمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَاسِطَة وَاحِدَة , وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب مِصْرِيّ مَعْرُوف مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ , وَيَزِيد بْن مُحَمَّد رَفِيقه فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ بَنِي قَيْس بْن مَخْرَمَة بْن الْمُطَّلِب مَدَنِيٌّ سَكَنَ مِصْر , وَكُلّ مَنْ فَوْقهمْ مَدَنِيٌّ أَيْضًا , فَالْإِسْنَاد دَائِر بَيْن مَدَنِيّ وَمِصْرِيّ. وَأَرْدَفَ الرِّوَايَة النَّازِلَة بِالرِّوَايَةِ الْعَالِيَة عَلَى عَادَة أَهْل الْحَدِيث , وَرُبَّمَا وَقَعَ لَهَا ضِدّ ذَلِكَ لِمَعْنًى مُنَاسِب. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَر مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة كَرِيمَة "" مَعَ نَفَر "" وَكَذَا اُخْتُلِفَ عَلَى عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , فَفِي رِوَايَة عَاصِم عَنْهُ عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره "" سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَة "" , وَفِي رِوَايَة هُشَيْمٍ عَنْهُ عِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور "" رَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ مَعَ عَشَرَة "" وَلَفْظ "" مَعَ "" يُرَجِّح أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي لَفْظ "" فِي "" لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَة لِأَنْ يَكُون أَبُو حُمَيْدٍ مِنْ الْعَشَرَة أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ , ثُمَّ إِنَّ رِوَايَة اللَّيْث ظَاهِرَة فِي اِتِّصَاله بَيْن مُحَمَّد بْن عَمْرو وَأَبِي حُمَيْدٍ , وَرِوَايَة عَبْد الْحَمِيد صَرِيحَة فِي ذَلِكَ. وَزَعَمَ اِبْن الْقَطَّان تَبَعًا لِلطَّحَاوِيّ أَنَّهُ غَيْر مُتَّصِل لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مَالِك رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء فَأَدْخَلَ بَيْنه وَبَيْن الصَّحَابَة عَبَّاس بْن سَهْل أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره , ثَانِيهمَا أَنَّ فِي بَعْض طُرُقه تَسْمِيَة أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحَابَة الْمَذْكُورِينَ وَأَبُو قَتَادَةَ قَدِيم الْمَوْت يَصْغُر سِنّ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ إِدْرَاكه. وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ : أَمَّا الْأَوَّل فَلَا يَضُرّ الثِّقَة الْمُصَرَّح بِسَمَاعِهِ أَنْ يَدْخُل بَيْنه وَبَيْن شَيْخه وَاسِطَة , إِمَّا لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيث , وَإِمَّا لِيَثْبُت فِيهِ , وَقَدْ صَرَّحَ مُحَمَّد بْن عَمْرو الْمَذْكُور بِسَمَاعِهِ فَتَكُون رِوَايَة عِيسَى عَنْهُ مِنْ الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد , وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمُعْتَمَد فِيهِ قَوْل بَعْض أَهْل التَّارِيخ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَاتَ فِي خِلَافَة عَلِيّ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيّ وَكَانَ قَتْل عَلِيٍّ سَنَة أَرْبَعِينَ وَأَنَّ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء مَاتَ بَعْد سَنَة عِشْرِينَ وَمِائَة وَلَهُ نَيِّف وَثَمَانُونَ سَنَة فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِك أَبَا قَتَادَةَ , وَالْجَوَاب أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ اُخْتُلِفَ فِي وَقْت مَوْته , فَقِيلَ مَاتَ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَعَلَى هَذَا فَلِقَاء مُحَمَّد لَهُ مُمْكِن , وَعَلَى الْأَوَّل فَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَ مِقْدَار عُمْره أَوْ وَقْت وَفَاته وَهِمَ , أَوْ الَّذِي سَمَّى أَبَا قَتَادَةَ فِي الصَّحَابَة الْمَذْكُورِينَ وَهِمَ فِي تَسْمِيَته , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ غَلَطًا لِأَنَّ غَيْره مِمَّنْ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء أَوْ عَنْ عَبَّاس بْن سَهْل قَدْ وَافَقَهُ. ‏ ‏( فَائِدَة ) : ‏ ‏سُمِّيَ مِنْ النَّفَر الْمَذْكُورِينَ فِي رِوَايَة فُلَيْح عَنْ عَبَّاسٍ بْن سَهْل مَعَ أَبِي حُمَيْدٍ أَبُو الْعَبَّاسٍ سَهْل بْن سَعْد وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة أَخْرَجَهَا أَحْمَد وَغَيْره , وَسُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَة عِيسَى بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُونَ سِوَى مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة فَذُكِرَ بَدَله أَبُو هُرَيْرَة أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره , وَسُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ عَبَّاسٍ عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ , وَفِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ أَبُو قَتَادَةَ , وَفِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد الْمَذْكُورَة أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَرَة كَمَا تَقَدَّمَ , وَلَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَة الْبَاقِينَ. وَقَدْ اِشْتَمَلَ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا عَلَى جُمْلَة كَثِيرَة مِنْ صِفَة الصَّلَاة , وَسَأُبَيِّنُ مَا فِي رِوَايَة غَيْر اللَّيْث مِنْ الزِّيَادَة نَاسِبًا كُلّ زِيَادَة إِلَى مُخَرِّجهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ أَشَرْت قَبْل إِلَى مَخَارِج الْحَدِيث , لَكِنَّ سِيَاق اللَّيْث فِيهِ حِكَايَة أَبِي حُمَيْدٍ لِصِفَةِ الصَّلَاة بِالْقَوْلِ , وَكَذَا فِي رِوَايَة كُلّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَلْحَلَة , وَنَحْوه رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , وَوَافَقَهُمَا فُلَيْح عَنْ عَبَّاس بْن سَهْل , وَخَالَفَ الْجَمِيع عِيسَى بْن عَبْد اللَّه عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ عَبَّاسٍ فَحَكَى أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ وَصَفَهَا بِالْفِعْلِ وَلَفْظه عِنْد الطَّحَاوِيّ وَابْن حِبَّان "" قَالُوا فَأَرِنَا , فَقَامَ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ , فَبَدَأَ فَكَبَّرَ "" الْحَدِيث. وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يَكُون وَصَفَهَا مَرَّة بِالْقَوْلِ وَمَرَّة بِالْفِعْلِ , وَهَذَا يُؤَيِّد مَا جَمَعْنَا بِهِ أَوَّلًا , فَإِنَّ عِيسَى الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي زَادَ عَبَّاس بْن سَهْل بَيْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء وَأَبِي حُمَيْدٍ , فَكَأَنَّ مُحَمَّدًا شَهِدَ هُوَ وَعَبَّاسٍ حِكَايَة أَبِي حُمَيْدٍ بِالْقَوْلِ فَحَمَلَهَا عَنْهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره , وَكَأَنَّ عَبَّاسًا شَهِدَهَا وَحْده بِالْفِعْلِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ مُحَمَّد بْن عَطَاء فَحَدَّثَ بِهَا كَذَلِكَ , وَقَدْ وَافَقَ عِيسَى أَيْضًا عَنْهُ عَطَّاف بْن خَالِد لَكِنَّهُ أَبْهَمَ عَبَّاس بْن سَهْل أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا , وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق أَنَّ عَبَّاس بْن سَهْل حَدَّثَهُ فَسَاقَ الْحَدِيث بِصِفَةِ الْفِعْل أَيْضًا , وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَنَا كُنْت أَحْفَظكُمْ ) ‏ ‏زَادَ عَبْد الْحَمِيد "" قَالُوا فَلِمَ ؟ فَوَاَللَّهِ مَا كُنْت بِأَكْثَرِنَا لَهُ اِتِّبَاعًا - وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ إِتْيَانًا - وَلَا أَقْدَمنَا لَهُ صُحْبَة "" , وَفِي رِوَايَة عِيسَى بْن عَبْد اللَّه "" قَالُوا فَكَيْف ؟ قَالَ : اِتَّبَعْت ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى حَفِظْته "" زَادَ عَبْد الْحَمِيد "" قَالُوا فَأَعْرَضَ "" وَفِي رِوَايَته عِنْد اِبْن حِبَّان "" اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة ثُمَّ قَالَ : اللَّه أَكْبَر "" , وَزَادَ فُلَيْح عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ فِيهِ ذِكْر الْوُضُوء. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ ) ‏ ‏زَادَ اِبْن إِسْحَاق "" ثُمَّ قَرَأَ بَعْض الْقُرْآن "" وَنَحْوه لِعَبْدِ الْحَمِيد. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( ثُمَّ هَصَرَ ظَهْره ) ‏ ‏بِالْهَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَتَيْنِ , أَيْ ثَنَاهُ فِي اِسْتِوَاء مِنْ غَيْر تَقْوِيس ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ , وَفِي رِوَايَة عِيسَى "" غَيْر مُقْنِع رَأْسه وَلَا مُصَوِّبه "" وَنَحْوه لِعَبْدِ الْحَمِيد , وَفِي رِوَايَة فُلَيْح عِنْد أَبِي دَاوُدَ "" فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَانَهُ قَابِض عَلَيْهِمَا "" وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ "" وَلَهُ فِي رِوَايَة اِبْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب "" وَفَرَّجَ بَيْن أَصَابِعه "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَإِذَا رَفَعَ رَأْسه اِسْتَوَى ) ‏ ‏زَادَ عِيسَى عِنْد أَبِي دَاوُدَ "" فَقَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد , وَرَفَعَ يَدَيْهِ "" , وَنَحْوه لِعَبْدِ الْحَمِيد وَزَادَ "" حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَعُود كُلّ فَقَار ) ‏ ‏الْفَقَار بِفَتْحِ الْفَاء وَالْقَاف جَمْع فَقَارَة وَهِيَ عِظَام الظَّهْر , وَهِيَ الْعِظَام الَّتِي يُقَال لَهَا خَرَز الظَّهْر قَالَهُ الْقَزَّاز. وَقَالَ اِبْن سِيدَهْ : هِيَ مِنْ الْكَاهِل إِلَى الْعَجْب , وَحَكَى ثَعْلَب عَنْ نَوَادِر ابْن الْأَعْرَابِيّ أَنَّ عِدَّتهَا سَبْعَة عَشَر. وَفِي أَمَالِي الزَّجَّاج : أُصُولهَا سَبْع غَيْر التَّوَابِع وَعَنْ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ خَمْس وَعِشْرُونَ , سَبْع فِي الْعُنُق وَخَمْس فِي الصُّلْب وَبَقِيَّتهَا فِي أَطْرَاف الْأَضْلَاع , وَحَكَى فِي الْمَطَالِع أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْفَاء وَلِابْنِ السَّكَن بِكَسْرِهَا , وَالصَّوَاب بِفَتْحِهَا , وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي آخِر الْحَدِيث وَالْمُرَاد بِذَلِكَ كَمَال الِاعْتِدَال. وَفِي رِوَايَة هُشَيْمٍ عَنْ عَبْد الْحَمِيد "" ثُمَّ يَمْكُث قَائِمًا حَتَّى يَقَع كُلّ عَظْم مَوْقِعه "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْر مُفْتَرِش ) ‏ ‏أَيْ لَهُمَا , وَلِابْنِ حِبَّان مِنْ رِوَايَة عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم عَنْ عَبَّاسٍ بْن سَهْل "" غَيْر مُفْتَرِش ذِرَاعَيْهِ "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَلَا قَابِضهمَا ) ‏ ‏أَيْ بِأَنْ يَضُمّهُمَا إِلَيْهِ , وَفِي رِوَايَة عِيسَى "" فَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْن فَخِذَيْهِ غَيْر حَامِل بَطْنه عَلَى شَيْء مِنْهُمَا "" وَفِي رِوَايَة عُتْبَة الْمَذْكُورَة "" وَلَا حَامِل بَطْنه عَلَى شَيْء مِنْ فَخِذَيْهِ "" وَفِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد "" جَافَى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ "" وَفِي رِوَايَة فُلَيْح "" وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ "" وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق "" فَاعْلَوْلَى عَلَى جَنْبَيْهِ وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُور قَدَمَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ مَا تَحْت مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى اِطْمَأَنَّ كُلّ عَظْم مِنْهُ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَاعْتَدَلَ "" وَفِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد "" ثُمَّ يَقُول اللَّه أَكْبَر وَيَرْفَع رَأْسه وَيُثْنِي رِجْله الْيُسْرَى فَيَقْعُد عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِع كُلّ عَظْم إِلَى مَوْضِعه "" وَنَحْوه فِي رِوَايَة عِيسَى بِلَفْظِ "" ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمه الْأُخْرَى ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ "" وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد فِي صِفَة الْجُلُوس , وَيُقَوِّي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد وَرِوَايَة فُلَيْح عِنْد اِبْن حِبَّان بِلَفْظِ "" كَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ اِفْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَته "" أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا هَكَذَا فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ , وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق خِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظه "" فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصُدُور قَدَمَيْهِ "" فَإِنْ لَمْ يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد وَإِلَّا فَرِوَايَة عَبْد الْحَمِيد أَرْجَح. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ الْأُولَيَيْنِ لِيَتَشَهَّد , وَفِي رِوَايَة فُلَيْح "" ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَته وَوَضَعَ كَفّه عَلَى رُكْبَته الْيُمْنَى وَكَفّه الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَته الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ "" وَفِي رِوَايَة عِيسَى بْن عَبْد اللَّه "" ثُمَّ جَلَسَ بَعْد الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَض إِلَى الْقِيَام قَامَ بِتَكْبِيرَةٍ "" وَهَذَا يُخَالِف فِي الظَّاهِر رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد حَيْثُ قَالَ "" إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْد اِفْتِتَاح الصَّلَاة "" وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنَّ التَّشْبِيه وَاقِع عَلَى صِفَة التَّكْبِير لَا عَلَى مَحَلّه , وَيَكُون مَعْنَى قَوْلُهُ "" إِذَا قَامَ "" أَيْ أَرَادَ الْقِيَام أَوْ شَرَعَ فِيهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة إِلَخْ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد "" حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَة الَّتِي يَكُون فِيهَا التَّسْلِيم "" وَفِي رِوَايَته عِنْد اِبْن حِبَّان "" الَّتِي تَكُون خَاتِمَة الصَّلَاة أَخْرَجَ رِجْله الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقّه الْأَيْسَر "" زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته "" ثُمَّ سَلَّمَ "" وَفِي رِوَايَة عِيسَى عِنْد الطَّحَاوِيّ "" فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ يَمِينه سَلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَعَنْ شِمَاله كَذَلِكَ "" وَفِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم عَنْ عَبْد الْحَمِيد عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره "" قَالُوا - أَيْ الصَّحَابَة الْمَذْكُورُونَ - صَدَقْت , هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي "" وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة قَوِيَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ هَيْئَة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل مُغَايِرَة لِهَيْئَةِ الْجُلُوس فِي الْأَخِير , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة فَقَالُوا : يُسَوِّي بَيْنهمَا , لَكِنْ قَالَ الْمَالِكِيَّة : يَتَوَرَّك فِيهِمَا كَمَا جَاءَ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير , وَعَكَسَهُ الْآخَرُونَ. وَقَدْ قِيلَ فِي حِكْمَة الْمُغَايَرَة بَيْنهمَا أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى عَدَم اِشْتِبَاه عَدَد الرَّكَعَات , وَلِأَنَّ الْأَوَّل تَعْقُبهُ حَرَكَة بِخِلَافِ الثَّانِي , وَلِأَنَّ الْمَسْبُوق إِذَا رَآهُ عَلِمَ قَدْر مَا سُبِقَ بِهِ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره لِعُمُومِ قَوْلُهُ "" فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة "" , وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل أَحْمَد , وَالْمَشْهُور عَنْهُ اِخْتِصَاص التَّوَرُّك بِالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا تَشَهُّدَانِ. وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا جَوَاز وَصْف الرَّجُل نَفْسه بِكَوْنِهِ أَعْلَم مِنْ غَيْره إِذَا أَمِنَ الْإِعْجَاب وَأَرَادَ تَأْكِيد ذَلِكَ عِنْد مَنْ سَمِعَهُ لِمَا فِي التَّعْلِيم وَالْأَخْذ عَنْ الْأَعْلَم مِنْ الْفَضْل. وَفِيهِ أَنَّ "" كَانَ "" تُسْتَعْمَل فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ كُنْت أَحْفَظكُمْ وَأَرَادَ اِسْتِمْرَاره عَلَى ذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن التِّين. وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَخْفَى عَلَى الْكَثِير مِنْ الصَّحَابَة بَعْض الْأَحْكَام الْمُتَلَقَّاة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا تَذَكَّرَهُ بَعْضهمْ إِذَا ذُكِرَ. وَفِي الطُّرُق الَّتِي أَشَرْت إِلَى زِيَادَتهَا جُمْلَة مِنْ صِفَة الصَّلَاة ظَاهِرَة لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ وَتَفَهَّمَهُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَسَمِعَ اللَّيْث إِلَخْ ) ‏ ‏إِعْلَام مِنْهُ بِأَنَّ الْعَنْعَنَة الْوَاقِعَة فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث بِمَنْزِلَةِ السَّمَاع , وَهُوَ كَلَام الْمُصَنِّف , وَوَهِمَ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ كَلَام يَحْيَى بْن بُكَيْر , وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِتَحْدِيثِ اِبْن حَلْحَلَة لِيَزِيدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك كَمَا سَيَأْتِي. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو صَالِح عَنْ اللَّيْث ) ‏ ‏يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ الثَّانِي عَنْ الْيَزِيدَيْنِ , كَذَلِكَ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُطَّلِب بْن شُعَيْب وَابْن عَبْد الْبَرّ مِنْ طَرِيق قَاسِم بْن أَصْبَغَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي صَالِح عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث , وَوَهِمَ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ أَبَا صَالِح هُنَا هُوَ اِبْن عَبْد الْغَفَّار الْحَرَّانِيُّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( كُلّ قَفَار ) ‏ ‏ضُبِطَ فِي رِوَايَتنَا بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاءِ , وَكَذَا لِلْأَصِيلِيِّ , وَعِنْد الْبَاقِينَ بِتَقْدِيمِ الْفَاء كَرِوَايَةِ يَحْيَى بْن بُكَيْر , لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع أَنَّهُمْ كَسَرُوا الْفَاء , وَجَزَمَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة بِأَنَّ تَقْدِيم الْقَاف تَصْحِيف , وَقَالَ اِبْن التِّين : لَمْ يَتَبَيَّن لِي وَجْهه. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك إِلَخْ ) ‏ ‏وَصَلَهُ الْجَوْزَقِيُّ فِي جَمْعه وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي غَرِيبه وَجَعْفَر الْفِرْيَابِيُّ فِي صِفَة الصَّلَاة كُلّهمْ مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَوَقَعَ عِنْدهمْ بِلَفْظِ "" حَتَّى يَعُود كُلّ فَقَار مَكَانه "" وَهِيَ نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْده "" كُلّ فَقَاره "" وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطه فَقِيلَ بِهَاءِ الضَّمِير وَقِيلَ بِهَاءِ التَّأْنِيث أَيْ حَتَّى تَعُود كُلّ عَظْمَة مِنْ عِظَام الظَّهْر مَكَانهَا , وَالْأَوَّل مَعْنَاهُ حَتَّى يَعُود جَمِيع عِظَام ظَهْره. وَأَمَّا رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر فَفِيهَا إِشْكَال , وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمِير لِأَنَّهُ أَعَادَهُ عَلَى لَفْظ الْفَقَار , وَالْمَعْنَى حَتَّى يَعُود كُلّ عِظَام مَكَانهَا , أَوْ اِسْتَعْمَلَ الْفَقَار لِلْوَاحِدِ تَجَوُّزًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!