المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (781)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (781)]
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ قَالَ مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ قَالَ أَيُّوبُ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ
قَوْلُهُ : ( عَنْ السَّجْدَة ) فِي رِوَايَة الْمَذْكُورِينَ "" فِي السَّجْدَة "" وَفِي بَعْض نُسَخ أَبِي ذَرّ "" مِنْ السَّجْدَة "" وَهِيَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا ذِكْر الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض عِنْد الْقِيَام مِنْ السُّجُود أَوْ الْجُلُوس , وَالْإِشَارَة إِلَى رَدّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ ضَعِيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَض عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ , وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُود مِثْله بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ , وَعَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِد عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ. فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّة الِاعْتِمَاد , وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيث إِثْبَات الِاعْتِمَاد فَقَطْ , أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَان الْكَيْفِيَّة مُسْتَفَاد مِنْ قَوْلُهُ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض ثُمَّ قَامَ , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُوم مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُود. وَقَالَ اِبْن رَشِيد : أَفَادَ فِي التَّرْجَمَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ إِثْبَات الْجُلُوس فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَة , وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوس جُلُوس اِعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض بِتَمَكُّنٍ , بِدَلِيلِ الْإِتْيَان بِحَرْفِ "" ثُمَّ "" الدَّالّ عَلَى الْمُهْلَة وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوس اِسْتِيفَاز , فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّة الْحُكْم وَفِي الثَّانِيَة صِفَته ا ه مُلَخَّصًا. وَفِيهِ شَيْء إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَاد لَقَالَ كَيْف يَجْلِس مَثَلًا. وَقِيلَ يُسْتَفَاد مِنْ الِاعْتِمَاد أَنَّهُ يَكُون بِالْيَدِ لِأَنَّهُ اِفْتِعَال مِنْ الْعِمَاد وَالْمُرَاد بِهِ الِاتِّكَاء وَهُوَ بِالْيَدِ , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْنِ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُوم إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْل أَنْ يَرْفَعهُمَا.



