المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (754)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (754)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ الْإِمَام إِلَخْ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَام لَا يَقُول "" رَبّنَا لَك الْحَمْد "" وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُوم لَا يَقُول "" سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ "" لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ , وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى النَّفْي , بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْل الْمَأْمُوم رَبّنَا لَك الْحَمْد يَكُون عَقِبَ قَوْل الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , وَالْوَاقِع فِي التَّصْوِير ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام يَقُول التَّسْمِيع فِي حَال اِنْتِقَاله وَالْمَأْمُوم يَقُول التَّحْمِيد فِي حَال اِعْتِدَاله , فَقَوْلُهُ يَقَع عَقِب قَوْل الْإِمَام كَمَا فِي الْخَبَر , وَهَذَا الْمَوْضِع يَقْرُب مِنْ مَسْأَلَة التَّأْمِين كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْلُهُ "" إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ "" أَنَّ الْإِمَام لَا يُؤَمِّن بَعْد قَوْلُهُ وَلَا الضَّالِّينَ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَام يُؤَمِّن كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُول رَبّنَا لَك الْحَمْد , لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّة أُخْرَى صَحِيحَة صَرِيحَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْمِين وَكَمَا مَضَى فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله وَفِي غَيْره وَيَأْتِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد. وَأَمَّا مَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَعْنَى سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَب التَّحْمِيد فَيُنَاسِب حَال الْإِمَام , وَأَمَّا الْمَأْمُوم فَتُنَاسِبهُ الْإِجَابَة بِقَوْلِهِ رَبّنَا لَك الْحَمْد وَيُقَوِّيه حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عِنْد مُسْلِم وَغَيْره , فَفِيهِ "" وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبّنَا وَلَك الْحَمْد يَسْمَع اللَّه لَكُمْ. فَجَوَابه أَنْ يُقَال لَا يَدُلّ مَا ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ الْإِمَام لَا يَقُول رَبّنَا وَلَك الْحَمْد , إِذْ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون طَالِبًا وَمُجِيبًا , وَهُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَة التَّأْمِين مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْإِمَام دَاعِيًا وَالْمَأْمُوم مُؤَمِّنًا أَنْ لَا يَكُون الْإِمَام مُؤَمِّنًا , وَيَقْرُب مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي الْجَمْع بَيْن الْحَيْعَلَة وَالْحَوْقَلَة لِسَامِعِ الْمُؤَذِّن , وَقَضِيَّة ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَام يَجْمَعهُمَا وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَالْجُمْهُور , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَشْهَد لَهُ , وَزَادَ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُوم يَجْمَع بَيْنهمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ شَيْء وَلَمْ يَثْبُت عَنْ اِبْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ فِي الْإِشْرَاف عَنْ عَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَغَيْرهمَا الْقَوْل بِالْجَمْعِ بَيْنهمَا لِلْمَأْمُومِ , وَأَمَّا الْمُنْفَرِد فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ يَجْمَع بَيْنهمَا , وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّة لِكَوْنِ الْإِمَام يَجْمَع بَيْنهمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اِتِّحَاد حُكْم الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد , لَكِنْ أَشَارَ صَاحِب الْهِدَايَة إِلَى خِلَاف عِنْدهمْ فِي الْمُنْفَرِد. قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ ) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْمَلَائِكَة تَقُول مَا يَقُول الْمَأْمُومُونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي الْبَحْث فِيهِ فِي "" بَاب التَّأْمِين "".



