المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (753)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (753)]
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اِبْنِ أَبِي ذِئْب "" كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد "" وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا لِأَنَّ أَحَدهمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرهُ الْآخَر. قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ رَبّنَا ) ثَبَتَ فِي أَكْثَر الطُّرُق هَكَذَا , وَفِي بَعْضهَا بِحَذْفِ "" اللَّهُمَّ "" وَثُبُوتهَا أَرْجَح , وَكِلَاهُمَا جَائِز , وَفِي ثُبُوتهَا تَكْرِير النِّدَاء كَأَنَّهُ قَالَ يَا اللَّه يَا رَبّنَا. قَوْلُهُ : ( وَلَك الْحَمْد ) كَذَا ثَبَتَ زِيَادَة الْوَاو فِي طُرُق كَثِيرَة , وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِحَذْفِهَا , قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار لَا تَرْجِيح لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر. وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : كَأَنَّ إِثْبَات الْوَاو دَالّ عَلَى مَعْنَى زَائِد , لِأَنَّهُ يَكُون التَّقْدِير مَثَلًا رَبّنَا اِسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْد , فَيَشْتَمِل عَلَى مَعْنَى الدُّعَاء وَمَعْنَى الْخَبَر. اِنْتَهَى. وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْوَاو عَاطِفَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "" بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود "" قَوْل مَنْ جَعَلَهَا حَالِيَّة , وَأَنَّ الْأَكْثَر رَجَّحُوا ثُبُوتهَا. وَقَالَ الْأَثْرَم : سَمِعْت أَحْمَد يُثْبِت الْوَاو فِي "" رَبّنَا وَلَك الْحَمْد "" وَيَقُول : ثَبَتَ فِيهِ عِدَّة أَحَادِيث. قَوْلُهُ : ( إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه ) أَيْ مِنْ السُّجُود , وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْمَتْن مُخْتَصَرًا , وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق شَبَابَة وَأَوَّله عِنْده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ "" أَنَا أَشْبَهكُمْ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُكَبِّر إِذَا رَكَعَ , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد , وَكَانَ يُكَبِّر إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ "" وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْنِ أَبِي ذِئْب بِلَفْظِ "" وَإِذَا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ "" وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ "" وَكَانَ يُكَبِّر بَيْن السَّجْدَتَيْنِ "" وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالثِّنْتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي "" بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود "" بِلَفْظِ "" وَيُكَبِّر حِين يَقُوم مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْد الْجُلُوس "" وَأَمَّا رِوَايَة الطَّيَالِسِيِّ فَالْمُرَاد بِهَا التَّكْبِير لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَة , وَكَأَنَّ بَعْض الرُّوَاة ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُر الْآخَر. قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّه أَكْبَر ) كَذَا وَقَعَ مُغَيَّر الْأُسْلُوب إِذْ عَبَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ "" يُكَبِّر "" قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيم , لِأَنَّ التَّكْبِير يَتَنَاوَل التَّعْرِيف وَنَحْوه. اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة , فَإِنَّ الرِّوَايَات الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا جَاءَتْ كُلّهَا عَلَى أُسْلُوب وَاحِد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ تَعْيِين هَذَا اللَّفْظ دُونَ غَيْره مِنْ أَلْفَاظ التَّعْظِيم , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِده فِي "" بَاب التَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود "" وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَحَلّ التَّكْبِير عِنْد الْقِيَام مِنْ التَّشَهُّد الْأَوَّل بَعْد بِضْعَة عَشَر بَابًا.



