المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (731)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (731)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ } وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ
ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ سَمَاعِ الْجِنِّ الْقُرْآنَ , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ , وَيَأْتِي بَيَانُ عُكَاظٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا "" كَانَتْ عُكَاظٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ "" الْحَدِيثَ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ "" وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اِسْتَمَعُوا لَهُ "" وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَهْرِ , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ "" قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ , ( وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًا ) , ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) "" وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِطْلَاقِ "" قَرَأَ "" عَلَى جَهَرَ , لَكِنْ كَانَ يَبْقَى خُصُوصُ تَنَاوُلِ ذَلِكَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : هَذَا الْإِجْمَالُ هُنَا مُفَسَّرٌ بِالْبَيَانِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ , لِأَنَّ الْمُحَدِّثَ بِهِمَا وَاحِدٌ , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ اِبْنُ رَشِيدٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا خَتْمَ تَرَاجِمِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ هُوَ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَهُ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : إِيرَادُ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ هُنَا يُغَايِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ , لِأَنَّ مَذْهَبَ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَانَ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي السِّرِّيَّةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّرْكِ , وَأَمَّا اِبْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ تَارَةً وَيَنْفِي الْقِرَاءَةَ أُخْرَى وَرُبَّمَا أَثْبَتَهَا , أَمَّا نَفْيُهُ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمِّهِ "" أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : لَا. قِيلَ : لَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى , كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ "" وَأَمَّا شَكُّهُ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَالطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "" مَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا "" اِنْتَهَى. وَقَدْ أَثْبَتَ قِرَاءَتَهُ فِيهِمَا خَبَّابٌ وَأَبُو قَتَادَةَ وَغَيْرُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ , فَرِوَايَتُهُمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَنْ نَفَى , فَضْلًا عَلَى مَنْ شَكَّ. وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِإِيرَادِ هَذَا إِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ اِحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) فَيُقَالُ لَهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيَلْزَمُك أَنْ تَقْرَأَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ إِثْبَاتُ ذَلِكَ أَيْضًا رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ قَالَ ( سَأَلْت اِبْنَ عَبَّاسٍ : أَقَرَأَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ هُوَ أَمَامَك اِقْرَأْ مِنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ "". أَخْرَجَهُ اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا.



