المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (717)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (717)]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَان ) هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , وَيَحْيَى هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير. قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْد اَللَّه بْن أَبِي قَتَادَة عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَةٍ الْجَوْزَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن مُوسَى عَنْ شَيْبَان التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ لِيَحْيَى مِنْ عَبْد اللَّه وَلِعَبْد اللَّه مِنْ أَبِيهِ , وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى لَكِنْ بِلَفْظِ التَّحْدِيث فِيهِمَا , وَكَذَا عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِبْرَاهِيم الْقَنَّاد عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي عَبْد اَللَّه فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى. قَوْلُهُ : ( الْأُولَيَيْنِ ) بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة الْأُولَى. قَوْلُهُ : ( صَلَاة اَلظُّهْرِ ) فِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة الصَّلَاة بِوَقْتِهَا. قَوْلُهُ : ( وَسُورَتَيْنِ ) أَيْ : فِي كُلِّ رَكْعَة سُورَة كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَة قَدْرهَا مِنْ طَوِيلَةٍ قَالَهُ النَّوَوِيّ , وَزَادَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ قَصُرَتْ السُّورَة عَنْ الْمَقْرُوءِ , كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ يَفْعَلُ ; لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ الْغَالِب قَوْلُهُ : ( يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيّ الدِّين : كَانَ اَلسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّشَاطَ فِي الْأُولَى يَكُونُ أَكْثَر فَنَاسَبَ التَّخْفِيفُ فِي الثَّانِيَةِ حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ. اِنْتَهَى. وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ "" فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاس الرَّكْعَة "" , وَلِأَبِي دَاوُد وَابْن خُزَيْمَةَ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَالِد عَنْ سُفْيَان عَنْ مَعْمَرٍ , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبّ أَنْ يُطَوِّلَ الْإِمَام الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَكْثُرَ النَّاسُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْأُولَى عَلَى اَلثَّانِيَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَد , وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث سَعْدٍ الْمَاضِي حَيْثُ قَالَ "" أَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ "" أَنَّ الْمُرَادَ تَطْوِيلُهُمَا عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا اَلتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الطُّولِ. وَقَالَ مَنْ اِسْتَحَبَّ اِسْتِوَاءَهُمَا : إِنَّمَا طَالَتْ الْأُولَى بِدُعَاءِ اَلِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ , وَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَهُمَا سَوَاء , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيد عِنْدَ مُسْلِم "" كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة "" وَفِي رِوَايَةٍ لِابْن مَاجَهْ أَنَّ الَّذِينَ حَزَرُوا ذَلِكَ كَانُوا ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَادَّعَى اِبْن حِبَّانَ أَنَّ الْأُولَى إِنَّمَا طَالَتْ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالزِّيَادَةِ فِي التَّرْتِيلِ فِيهَا مَعَ اِسْتِوَاء الْمَقْرُوء فِيهِمَا , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث حَفْصَة "" أَنَّهُ - صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَتِّلُ اَلسُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا "" , وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض اَلشَّافِعِيَّةِ عَلَى جَوَاز تَطْوِيل الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِأَجْلِ الدَّاخِلِ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يُعَلَّلُ بِهَا لِخَفَائِهَا أَوْ لِعَدَمِ اِنْضِبَاطِهَا ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ يُرِيدُ تَقْصِير تِلْكَ الرَّكْعَة ثُمَّ يُطِيلُهَا لِأَجْلِ الْآتِي , وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى سُنَّتِهَا مِنْ تَطْوِيل الْأُولَى , فَافْتَرَقَ الْأَصْل وَالْفَرْع فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ. اِنْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي "" جُزْء الْقِرَاءَة "" كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ فِي انْتِظَارِ الدَّاخِل فِي الرُّكُوعِ شَيْء - وَاَللَّه أَعْلَمُ -. وَلَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَة هَذَا هُنَا ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ , فَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى إِسْقَاطِهَا فِيهِمَا ; لَكِنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهِ بَعْدَ عَشَرَة أَبْوَاب. قَوْلُهُ : ( وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ "" وَيُسْمِعُنَا "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَان , وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء "" كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ "" وَلِابْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَنَس نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ "" بِسَبِّحْ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ "" وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْجَهْر فِي السِّرِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرهمْ سَوَاء قُلْنَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَمْدًا لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ , وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَارَ شَرْط لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ. وَقَوْلُهُ "" أَحْيَانًا "" يَدُلُّ عَلَى تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ. وَقَالَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاكْتِفَاء بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْإِخْبَارِ دُونَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْيَقِينِ ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْعِلْمِ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي اَلسِّرِّيَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَمَاعِ كُلِّهَا , وَإِنَّمَا يُفِيدُ يَقِين ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْجَهْرِيَّةِ , وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَة بَاقِيهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اَلرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ , وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.



