موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (709)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (709)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏اخْتِلَاسٌ ‏ ‏يَخْتَلِسُهُ ‏ ‏الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيّ , وَوَافَقَ أَبَا الْأَحْوَصِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْبَانُ عِنْدَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَزَائِدَةُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَمِسْعَر عِنْدَ اِبْنِ حِبَّانَ , وَخَالَفَهُمْ إِسْرَائِيل فَرَوَاهُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ مَسْرُوق. وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَة مِسْعَر عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي وَائِل , فَهَذَا اِخْتِلَاف عَلَى أَشْعَثَ , وَالرَّاجِح رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَصِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَة بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَة لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَسْرُوقٌ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَشْعَثِ فِيهِ شَيْخَانِ , أَبُوهُ وَأَبُو عَطِيَّة بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبُو عَطِيَّةَ حَمَلَهُ عَنْ مَسْرُوقٍ ثُمَّ لَقِيَ عَائِشَة فَحَمَلَهُ عَنْهَا. وَأَمَّا اَلرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي وَائِل فَشَاذَّة ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هُوَ اِخْتِلَاسٌ ) ‏ ‏أَيْ : اِخْتِطَافٌ بِسُرْعَة , وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ : وَالِاخْتِلَاسُ اِفْتِعَال مِنْ الْخِلْسَةِ وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا مُكَابَرَة , وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ غَيْره : الْمُخْتَلِسُ الَّذِي يَخْطِفُ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَيَهْرُبُ وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَةِ الْمَالِكِ لَهُ , وَالنَّاهِبُ يَأْخُذُ بِقُوَّة , وَالسَّارِقُ يَأْخُذُ فِي خُفْيَة. فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ مَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ يُقِيمُهَا أَشْبَهَ الْمُخْتَلِس. وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَانِ ; لِأَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا. ‏ ‏مِنْ مُلَاحَظَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ. وَقَالَ الطِّيبِيّ : سُمِّيَ اِخْتِلَاسًا تَصْوِيرًا لِقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , وَالشَّيْطَانُ مُرْتَصِد لَهُ يَنْتَظِرُ فَوَات ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَإِذَا اِلْتَفَتَ اِغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَة. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( يَخْتَلِسُ ) ‏ ‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْف الْمَفْعُول , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ "" يَخْتَلِسُهُ "" وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ مُسَدَّد شَيْخِ الْبُخَارِيّ. قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي جَعْل سُجُود السَّهْوِ جَابِرًا لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُونَ الِالْتِفَاتِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُنْقِصُ الْخُشُوع ; لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُكَلَّف , فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْر دُونَ الْعَمْدِ لِيَتَيَقَّظ الْعَبْدُ لَهُ فَيَجْتَنِبَهُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَة فِي قِصَّةِ أَنْبِجَانِيَّة أَبِي جَهْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي "" بَابِ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَام "" فِي أَوَائِل الصَّلَاةِ. وَوَجْهُ دُخُوله فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ أَعْلَام الْخَمِيصَة إِذَا لَحَظَهَا الْمُصَلِّي وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الِالْتِفَاتِ وَلِذَلِكَ خَلَعَهَا مُعَلِّلًا بِوُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى أَعْلَامِهَا وَسَمَّاهُ شَغْلًا عَنْ صَلَاتِهِ , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ كَوْنه يُؤَثِّرُ فِي الْخُشُوعِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّة الْخَمِيصَة. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ مَعْفُوّ عَنْهُ ; لِأَنَّ لَمْحَ الْعَيْنِ يَغْلِبُ الْإِنْسَان وَلِهَذَا لَمْ يُعِدْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الصَّلَاةَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!