موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (698)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (698)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ ‏ ‏أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏يُنْمَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّاس يُؤْمَرُونَ ) ‏ ‏هَذَا حُكْمُهُ الرَّفْع ; لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ لَهُمْ بِذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَلَى ذِرَاعِهِ ) ‏ ‏أَبْهَمَ مَوْضِعه مِنْ الذِّرَاعِ , وَفِي حَدِيثِ وَائِل عِنْد أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ "" ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفّه الْيُسْرَى وَالرُّسْغ وَالسَّاعِد "" وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ , وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِدُونِ الزِّيَادَةِ , وَالرُّسْغُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُون السِّينِ الْمُهْمَلَة بَعْدَهَا مُعْجَمَة هُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ , وَسَيَأْتِي أَثَرُ عَلِيٍّ نَحْوُهُ فِي أَوَاخِرِ اَلصَّلَاةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا مَحَلَّهُمَا مِنْ الْجَسَدِ. وَقَدْ رَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ وَائِل أَنَّهُ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ , وَالْبَزَّار عِنْدَ صَدْرِهِ , وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي حَدِيث هُلْب الطَّائِيّ نَحْوُهُ. وَهُلْب بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُون اَللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَة , وَفِي زِيَادَات الْمُسْنَد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف. وَاعْتَرَضَ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَاف الْمُوَطَّأ فَقَالَ : هَذَا مَعْلُول ; لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْ أَبِي حَازِم , وَرُدَّ بِأَنَّ أَبَا حَازِم لَوْ لَمْ يَقُلْ لَا أَعْلَمُهُ إِلَخْ لَكَانَ فِي حُكْم الْمَرْفُوع ; لِأَنَّ قَوْلَ اَلصَّحَابِيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا يُصْرَفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْر وَهُوَ اَلنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ فِي مَقَام تَعْرِيف اَلشَّرْعِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ صَدَرَ عَنْهُ اَلشَّرْع , وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَائِشَة كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاء الصَّوْم فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَطْلَقَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَدْ وَرَدَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَحِيح اِبْنِ السَّكَنِ شَيْء يُسْتَأْنَسُ بِهِ عَلَى تَعْيِينِ الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ , فَرَوَى عَنْ اِبْنِ مَسْعُود قَالَ "" رَآنِي اَلنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَدِي الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَنَزَعَهَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى "" إِسْنَاده حَسَن , قِيلَ : لَوْ كَانَ مَرْفُوعًا مَا اِحْتَاجَ أَبُو حَازِم إِلَى قَوْلِهِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَخْ , وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى اَلتَّصْرِيحِ , فَالْأَوَّل لَا يُقَالُ لَهُ مَرْفُوع وَإِنَّمَا يُقَالُ : لَهُ حُكْمُ اَلرَّفْع , قَالَ الْعُلَمَاء : الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ صِفَة السَّائِل اَلذَّلِيل , وَهُوَ أَمْنَعُ مِنْ الْعَبَثِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ , وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَحَظَ ذَلِكَ فَعَقَّبَهُ بِبَاب الْخُشُوع. وَمِنْ اللَّطَائِفِ قَوْل بَعْضِهِمْ : الْقَلْبُ مَوْضِع النِّيَّة , وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ اِحْتَرَزَ عَلَى حِفْظِ شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ خِلَاف , وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأِ , وَلَمْ يَحْكِ اِبْن الْمُنْذِرِ وَغَيْره عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ. وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك الْإِرْسَال , وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَر أَصْحَابِهِ , وَعَنْهُ اَلتَّفْرِقَة بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْإِمْسَاك. وَنَقَلَ اِبْن الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْسِكُ مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو حَازِم ) ‏ ‏يَعْنِي رَاوِيَهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ ‏ ‏( لَا أَعْلَمُهُ ) ‏ ‏أَيْ : سَهْل بْن سَعْد ‏ ‏( إِلَّا يَنْمِي ) ‏ ‏بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون النُّونِ وَكَسْر الْمِيمِ , قَالَ أَهْل اللُّغَةِ : نَمَيْتُ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِي رَفَعْتُهُ وَأَسْنَدْتُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مَعْن بْن عِيسَى وَابْن يُوسُف الْإِسْمَاعِيلِيّ والدَّارَقُطْنِيّ , وَزَادَ اِبْن وَهْب : ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظ "" يَرْفَعُ ذَلِكَ "" , وَمِنْ اِصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِذَا قَالَ الرَّاوِي يُنْمِيهِ فَمُرَاده يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْمَاعِيل يُنْمَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ يُنْمِي ) ‏ ‏الْأَوَّل بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِلَفْظ الْمَجْهُول , وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَنْفِيُّ كَرِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ , فَعَلَى الْأَوَّلِ الْهَاء ضَمِير الشَّأْنِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ أَبَا حَازِم لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ نَمَّاهُ لَهُ , وَعَلَى رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ الضَّمِير لِسَهْلٍ شَيْخه فَهُوَ مُتَّصِل. وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس شَيْخ الْبُخَارِيّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْعِ. وَقَرَأْت بِخَطّ مُغَلْطَاي هُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي , وَكَأَنَّهُ رَأَى الْحَدِيث عِنْدَ الْجَوْزَقِيّ والْبَيْهَقِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ الْقَعْنَبِيّ فَظَنَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَد أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ وَهُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْ الْبُخَارِيِّ وَأَحْدَثُ سَمَاعًا , وَقَدْ شَارَكَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِهِ الْبَصْرِيِّينَ الْقُدَمَاءِ , وَوَافَقَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس عَلَى هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكِ اِبْنُ سُوَيْد بْن سَعِيد فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ. ‏ ‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏ ‏حَكَى فِي الْمَطَالِعِ أَنَّ رِوَايَة الْقَعْنَبِي بِضَمِّ أَوَّله مِنْ أَنَمَى , قَالَ : وَهُوَ غَلَط , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الزَّجَّاجَ ذَكَرَ فِي "" كِتَابِ فَعَلْت وَأَفْعَلْت "" : نَمَيْتُ الْحَدِيثَ وَأَنْمَيْته , وَكَذَا حَكَاهُ اِبْن دُرَيْد وَغَيْرُهُ. وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي ضَبَطْنَاهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ بِفَتْح أَوَّله مِنْ اَلثُّلَاثِيِّ , فَلَعَلَّ الضَّمَّ رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ فِي الْمُوَطَّأِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!