المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6320)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6320)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ فَأُتِيَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا
قَوْله ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُثْمَان ) زَادَ أَبُو ذَرّ اِبْن كَرَامَةَ. قَوْله ( عَنْ سُلَيْمَان ) . هُوَ اِبْن بِلَال , وَهُوَ غَرِيب ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَدِينِيّ أَحَد الضُّعَفَاء , وَلَوْ وَقَعَ عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال لَمْ يَعْدِل عَنْهُ , وَكَذَا ضَاقَ عَلَى أَبِي نُعَيْم فَلَمْ يَسْتَخْرِجهُ بَلْ أَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ الْبُخَارِيّ , وَخَالِد بْن مَخْلَد أَكْثَرَ الْبُخَارِيّ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرِّقَاق عَنْ مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن كَرَامَة عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد حَدِيث , وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْم وَالْهِبَة وَالْمَنَاقِب وَغَيْرهَا عِدَّة أَحَادِيث , وَكَذَا يَأْتِي فِي التَّعْبِير وَالِاعْتِصَام عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد بِغَيْرِ وَاسِطَة. وَقَوْله فِي الْمَتْن "" قَدْ أَحْدَثَا "" أَيْ فَعَلَا أَمْرًا فَاحِشًا , وَقَوْله "" أَحْدَثُوا "" أَيْ اِبْتَكَرُوا , وَقَوْله "" تَحْمِيم الْوَجْه "" أَيْ يُصَبّ عَلَيْهِ مَاء حَارّ مَخْلُوط بِالرَّمَادِ وَالْمُرَاد تَسْخِيم الْوَجْه بِالْحَمِيمِ وَهُوَ الْفَحْم وَقَوْله "" وَالتَّجْبِيه "" بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْجِيم وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة ثُمَّ هَاء أَصْلِيَّة مِنْ جَبَهْت الرَّجُلَ إِذَا قَابَلْته بِمَا يَكْرَه مِنْ الْإِغْلَاظ فِي الْقَوْل أَوْ الْفِعْل قَالَهُ ثَابِت فِي "" الدَّلَائِل "" وَسَبَقَهُ الْحَرْبِيّ , وَقَالَ غَيْره هُوَ بِوَزْنِ تَذْكِرَة وَمَعْنَاهُ الْإِرْكَاب مَنْكُوسًا , وَقَالَ عِيَاض : فُسِّرَ التَّجْبِيهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُمَا يُجْلَدَانِ وَيُحَمَّم وَجْهُهُمَا وَيُحْمَلَانِ عَلَى دَابَّة مُخَالَفًا بَيْن وُجُوههمَا , قَالَ الْحَرْبِيّ : كَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيّ , قُلْت : غَلِطَ مَنْ ضَبَطَهُ هُنَا بِالنُّونِ بَدَل الْمُوَحَّدَة ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ يُحْمَل الزَّانِيَانِ عَلَى بَعِير أَوْ حِمَار وَيُخَالَف بَيْن وُجُوههمَا وَالْمُعْتَمَد مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة , وَالتَّجْبِيه أَنْ يَضَع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِم فَيَصِير كَالرَّاكِعِ وَكَذَا أَنْ يَنْكَبّ عَلَى وَجْهه بَارِكًا كَالسَّاجِدِ , وَقَالَ الْفَارَابِيّ : جَبَّ بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة قَامَ قِيَام الرَّاكِع وَهُوَ عُرْيَان , وَاَلَّذِي بِالنُّونِ بَعْد الْجِيم إِنَّمَا جَاءَ فِي قَوْله "" فَرَأَيْت الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا "" وَقَدْ ضُبِطَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُون بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا يُقَالُ أَحْنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا حَنْوًا وَحَنَتْ بِمَعْنًى , وَضُبِطَتْ بِالْجِيمِ وَالنُّون فَعِنْد الْأَصِيلِيّ بِالْهَمْزِ وَعِنْد أَبِي ذَرّ بِلَا هَمْز وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ. قَالَ اِبْن الْقَطَّاع : جَنَأَ عَلَى الشَّيْء حَنَا ظَهْرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَجْنَأَ التُّرْسَ جَعَلَهُ مُجْنَأً أَيْ مَحْدُوبًا , وَقَالَ عِيَاض : الصَّحِيح فِي هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة يَعْنِي بِالْجِيمِ وَالْهَمْز وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي شَرْح حَدِيث الْيَهُودِيَّيْنِ فِي "" بَاب أَحْكَام الذِّمَّة "".



