موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6314)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6314)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ ‏ ‏رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن كُهَيْل ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ شُعْبَة : عَنْ سَلَمَة وَمُجَالِد أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ قَعْنَب بْن مُحْرِز رَوَاهُ عَنْ وَهْب بْن جَرِير عَنْ شُعْبَة عَنْ سَلَمَة عَنْ مُجَالِد , وَهُوَ غَلَط وَالصَّوَاب سَلَمَة وَمُجَالِد. ‏ ‏قَوْله ( سَمِعْت الشَّعْبِيّ عَنْ عَلِيّ ) ‏ ‏أَيْ يُحَدِّث عَنْ عَلِيّ , قَدْ طَعَنَ بَعْضهمْ كَالْحَازِمِيّ فِي هَذَا الْإِسْنَاد بِأَنَّ الشَّعْبِيّ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عَلِيّ , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : رَوَاهُ عِصَام بْن يُوسُف عَنْ شُعْبَة فَقَالَ "" عَنْ سَلَمَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ "" وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حُسَيْن بْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة وَوَقَعَ فِي رِوَايَة قَعْنَب الْمَذْكُورَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَة فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَهْم وَبِأَنَّ الشَّعْبِيّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ عَلِيّ قَالَ وَلَمْ يَسْمَع عَنْهُ غَيْره. ‏ ‏قَوْله ( حِين رَجَمَ الْمَرْأَة يَوْم الْجُمُعَة ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن الْجَعْد "" أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَضَرَبَهَا يَوْم الْخَمِيس وَرَجَمَهَا يَوْم الْجُمُعَة "" وَكَذَا عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق بَهْز بْن أَسَد عَنْ شُعْبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّله عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ "" أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ - وَهِيَ بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة الْهَمْدَانِيَّة بِسُكُونِ الْمِيم - وَقَدْ فَجَرَتْ , فَرَدَّهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَقَالَ : اِئْتُونِي بِأَقْرَبِ النِّسَاء مِنْهَا فَأَعْطَاهَا الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَمَهَا "" وَمِنْ طَرِيق حُصَيْنٍ بِالتَّصْغِيرِ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ "" أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَوْلَاةٍ لِسَعِيدِ بْن قَيْس فَجَرَتْ وَفِي لَفْظ وَهِيَ حُبْلَى فَضَرَبَهَا مِائَة ثُمَّ رَجَمَهَا "" وَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ فِي تَفْسِير سَنَدِ بْن دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى إِلَى الشَّعْبِيّ قَالَ "" أُتِيَ عَلِيّ بِشُرَاحَةَ فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ , قَالَتْ : لَا , قَالَ فَلَعَلَّهُ أَتَاك وَأَنْتِ نَائِمَة ؟ قَالَتْ : لَا. قَالَ : لَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا ؟ قَالَتْ : لَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ , فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْم الْخَمِيس فَجَلَدَهَا مِائَة ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الْحَبْس , فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة حَفَرَ لَهَا وَرَجَمَهَا "" وَلِعَبْدِ الرَّزَّاق مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الشَّعْبِيّ "" أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ لَهَا بِحُفْرَةٍ فِي السُّوق ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَوْلَى النَّاس أَنْ يَرْجُم الْإِمَام إِذَا كَانَ بِالِاعْتِرَافِ , فَإِنْ كَانَ الشُّهُود فَالشُّهُود ثُمَّ رَمَاهَا "". ‏ ‏قَوْله ( رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه ) ‏ ‏زَادَ عَلِيّ بْن الْجَعْد "" وَجَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّه "" زَادَ إِسْمَاعِيل بْن سَالِم فِي أَوَّله عَنْ الشَّعْبِيّ "" قِيلَ لِعَلِيٍّ جَمَعْتَ حَدَّيْنِ "" فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق "" أَجْلِدُهَا بِالْقُرْآنِ وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ "" قَالَ الشَّعْبِيّ : وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب مِثْل ذَلِكَ , قَالَ الْحَازِمِيّ : ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق وَدَاوُدُ وَابْن الْمُنْذِر إِلَى أَنَّ الزَّانِي الْمُحْصَن يُجْلَد ثُمَّ يُرْجَم , وَقَالَ الْجُمْهُور - وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا - لَا يُجْمَع بَيْنهمَا , وَذَكَرُوا أَنَّ حَدِيث عُبَادَةَ مَنْسُوخ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظِ "" الثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم "" وَالْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَالنَّفْي وَالنَّاسِخ لَهُ مَا ثَبَتَ فِي قِصَّة مَاعِز أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَهُ وَلَمْ يُذْكَر الْجَلْد , قَالَ الشَّافِعِيّ : فَدَلَّتْ السُّنَّة عَلَى أَنَّ الْجَلْد ثَابِت عَلَى الْبِكْر وَسَاقِط عَنْ الثَّيِّب. وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ قِصَّة مَاعِز مُتَرَاخِيَة عَنْ حَدِيث عُبَادَةَ أَنَّ حَدِيث عُبَادَةَ نَاسِخ لِمَا شُرِعَ أَوَّلًا مِنْ حَبْس الزَّانِي فِي الْبُيُوت فَنُسِخَ الْحَبْس بِالْجَلْدِ وَزِيدَ الثَّيِّبَ الرَّجْمُ , وَذَلِكَ صَرِيح فِي حَدِيث عُبَادَةَ , ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْد فِي حَقّ الثَّيِّب , وَذَلِكَ مَأْخُوذ مِنْ الِاقْتِصَار فِي قِصَّة مَاعِز عَلَى الرَّجْم وَذَلِكَ فِي قِصَّة الْغَامِدِيَّة وَالْجُهَنِيَّة وَالْيَهُودِيَّيْنِ لَمْ يُذْكَر الْجَلْد مَعَ الرَّجْم وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : عَارَضَ بَعْضهمْ الشَّافِعِيّ فَقَالَ الْجَلْد ثَابِت فِي كِتَاب اللَّه وَالرَّجْم ثَابِت بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه كَمَا قَالَ عَلِيّ , وَقَدْ ثَبَتَ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي حَدِيث عُبَادَةَ وَعَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ وَوَافَقَهُ أُبَيّ , وَلَيْسَ فِي قِصَّة مَاعِز وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ تَصْرِيح بِسُقُوطِ الْجَلْد عَنْ الْمَرْجُوم لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون تُرِكَ ذِكْره لِوُضُوحِهِ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْل فَلَا يُرَدُّ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِالِاحْتِمَالِ , وَقَدْ اِحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِنَظِيرِ هَذَا حِين عُورِضَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُر الْعُمْرَة , فَأَجَابَ الشَّافِعِيّ بِأَنَّ السُّكُوت عَنْ ذَلِكَ لَا يَدُلّ عَلَى سُقُوطه , قَالَ فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاب هُنَا. قُلْت : وَبِهَذَا أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةَ , وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَصِلُوا لَكِنْ فِي بَعْض طُرُقه "" حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ "" كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي كِتَاب الْحَجّ , فَالتَّقْصِير فِي تَرْك ذِكْر الْعُمْرَة مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَأَمَّا قِصَّة مَاعِز فَجَاءَتْ مِنْ طُرُق مُتَنَوِّعَة بِأَسَانِيد مُخْتَلِفَة لَمْ يُذْكَر فِي شَيْء مِنْهَا أَنَّهُ جَلَدَ , وَكَذَلِكَ الْغَامِدِيَّة وَالْجُهَنِيَّة وَغَيْرهمَا , وَقَالَ فِي مَاعِز "" اِذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ "" وَكَذَا فِي حَقِّ غَيْره وَلَمْ يَذْكُر الْجَلْد , فَدَلَّ تَرْكُ ذِكْره عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَدَلَّ عَدَمُ وُقُوعِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ. وَمِنْ الْمَذَاهِب الْمُسْتَغْرَبَة مَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَابْن حَزْم عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , زَادَ اِبْنُ حَزْم : وَأَبِي ذَرّ وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّ الْجَمْع بَيْن الْجَلْد وَالرَّجْم خَاصّ بِالشَّيْخِ وَالشَّيْخَة , وَأَمَّا الشَّابّ فَيُجْلَد إِنْ لَمْ يُحْصَنْ وَيُرْجَم إِنْ أُحْصِنَ فَقَطْ , وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيث الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عُمَر فِي "" بَاب رَجْم الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا "" وَقَالَ عِيَاض : شَذَّتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْل الْحَدِيث فَقَالَتْ الْجَمْع عَلَى الشَّيْخ الثَّيِّب دُون الشَّابّ وَلَا أَصْلَ لَهُ , وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ , كَذَا قَالَهُ وَنَفَى أَصْلَهُ , وَوَصْفَهُ , بِالْبُطْلَانِ إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ طَرِيقه فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ ثَابِت كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي "" بَاب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ "" وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ دَلِيلَهُ فَفِيهِ نَظَر أَيْضًا لِأَنَّ الْآيَة وَرَدَتْ بِلَفْظِ الشَّيْخ فَفَهِمَ هَؤُلَاءِ مِنْ تَخْصِيص الشَّيْخ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّابّ أَعْذَرُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَة , فَهُوَ مَعْنًى مُنَاسِب وَفِيهِ جَمْع بَيْن الْأَدِلَّة فَكَيْف يُوصَف بِالْبُطْلَانِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز نَسْخ التِّلَاوَة دُون الْحُكْم. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَزِلَة وَاعْتَلَّ بِأَنَّ التِّلَاوَة مَعَ حُكْمهَا كَالْعِلْمِ مَعَ الْعَالَمِيَّة فَلَا يَنْفَكَّانِ , وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْعَالَمِيَّة لَا تُنَافِي قِيَام الْعِلْم بِالذَّاتِ , سَلَّمْنَا لَكِنَّ التِّلَاوَة أَمَارَة الْحُكْم فَيَدُلّ وُجُودهَا عَلَى ثُبُوته وَلَا دَلَالَة مِنْ مُجَرَّدهَا عَلَى وُجُوب الدَّوَام فَلَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الْأَمَارَة فِي طَرَفِ الدَّوَامِ اِنْتِفَاءُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ , فَإِذَا نُسِخَتْ التِّلَاوَة وَلَمْ يَنْتَفِ الْمَدْلُول , وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!